سلسلة تاريخ المغرب | الحلقة التاسعة
الفترة التاريخية: 1082–1139هـ / 1672–1727م
من توحيد المولى الرشيد إلى عهد البناء الطويل
في ربيع سنة 1082هـ/1672م انتقلت السلطنة المغربية إلى المولى إسماعيل بن الشريف، بعد وفاة أخيه السلطان المولى الرشيد بمراكش. كان المغرب قد اجتاز خلال السنوات السابقة مرحلة حاسمة من تاريخه: استعادت فاس ومراكش وسوس والشرق ارتباطها بسلطة علوية واحدة، وعادت البيعة إلى مركز سياسي قادر على تحريك الجند وتعيين الولاة وتنظيم الموارد. أما التحدي الذي واجه السلطان الجديد فكان تحويل هذا الإنجاز السريع إلى دولة تعمل مؤسساتها على امتداد عقود، وتستطيع حماية الداخل والتقدم نحو الثغور التي كانت تحت الاحتلال الأوروبي.
تبدأ هذه الحلقة من حيث انتهت الحلقة الثامنة عن المولى الرشيد. فقد ترك السلطان الراحل لأخيه مدناً رئيسية ومخزناً قيد البناء وخبرة في إدارة البلاد؛ وترك أيضاً قضايا معلقة، بينها حضور قوى محلية تتطلع إلى الاستقلال عن المركز، والحدود الشرقية، والموانئ المغربية التي ما زالت تضم حاميات أجنبية. وكان المولى إسماعيل قد مارس الولاية في فاس ومكناس خلال عهد أخيه، فدخل مرحلة الحكم وهو يعرف رجالات المخزن ومواقع القوة والطرق التي تصل العاصمة بالأقاليم.
امتد حكم المولى إسماعيل نحو خمسة وخمسين عاماً، من 1082هـ/1672م إلى 1139هـ/1727م. وخلال هذا الزمن ارتبط اسمه بمكناس العاصمة السلطانية، وتنظيم جيش دائم، وبناء القصبات وشبكات الإمداد، واسترجاع المهدية وطنجة والعرائش وأصيلا، وإرسال السفراء إلى عواصم أوروبية. هذه المنجزات وقائع تتيح قراءة عهده بوصفه مرحلة مفصلية في تاريخ الدولة المغربية، عبر الصلة بين توطيد السلطة داخل البلاد وقدرتها على الدفاع عن سواحلها ومصالحها الخارجية.
تُدرس هذه المرحلة من خلال الأخبار المغربية والرسائل الدبلوماسية والشواهد العمرانية والوثائق الأجنبية والدراسات الأكاديمية. وأمام تفاوت روايات بعض الوقائع والأعداد، تعتمد هذه الحلقة التواريخ المثبتة في المصادر المتقاطعة، وتصرح بالخلاف حين يمس تفسير الحدث. بهذا الأسلوب تظهر شخصية السلطان من خلال أعماله القابلة للفحص، بعيداً عن الحكايات المثيرة التي لا سند محكماً لها، وبعيداً كذلك عن إخفاء المسائل التاريخية التي تحفظها الوثائق.
المولى إسماعيل قبل السلطنة: النشأة والخبرة السياسية
ينتمي المولى إسماعيل إلى الأسرة العلوية الشريفة التي انطلقت سلطتها السياسية من تافيلالت، وهي البيئة التي خصصنا لها الحلقة السابعة. وتذكر المراجع التاريخية مولده في منتصف القرن السابع عشر، مع اختلاف في تعيين السنة على وجه الدقة. ومن ثم فإن ضبط تسلسل عمله السياسي، منذ مشاركة البيت العلوي في تأسيس السلطنة إلى توليه الحكم، أكثر ثباتاً من اعتماد يوم ميلاد يتكرر في الكتابات العامة من غير وثيقة قاطعة.
عاصر المولى إسماعيل انتقال الزعامة من المولى الشريف بن علي إلى ابنه محمد بن الشريف، ثم صعود المولى الرشيد الذي حسم معركة أنكاد سنة 1075هـ/1664م واستكمل توحيد أهم الحواضر. وفي أثناء حملات الرشيد اعتمد على أخيه في مهام مرتبطة بفاس ومكناس والشمال، وهو ما أتاح للمولى إسماعيل معرفة الإدارة والجباية وحماية المدن والتعامل مع القيادات القبلية والحضرية. كانت تلك الخبرة بالغة الأهمية، لأن المسافات بين فاس ومراكش وسوس والشرق تتطلب نائباً يعرف كيف ينفذ القرار ويتصرف حين تبعد عنه القيادة العليا.
تُظهر هذه التجربة معنى استمرارية التأسيس العلوي. فالمولى الرشيد جمع المجال السياسي، وجاء المولى إسماعيل ليطور أدوات الحكم التي تسمح باستمرار جمعه. ومنذ البداية اتخذ السلطان الجديد مكناس مركزاً لحكمه، وهي مدينة عرفها عن قرب، تقع بين فاس والسهول الغربية وممرات الأطلس المتوسط، وتمنح المخزن موقعاً مناسباً لإدارة جهات متعددة.
البيعة سنة 1082هـ/1672م: انتقال الحكم وتثبيت السلطنة
توفي المولى الرشيد في ذي الحجة 1082هـ/أبريل 1672م، وتؤرخ دراسة منشورة في مجلة «دعوة الحق» التابعة لوزارة الأوقاف المغربية البيعة للمولى إسماعيل عقب الوفاة، وتورد السادس عشر من ذي الحجة الموافق 13 أبريل. وترد في المراجع فروق طفيفة في تحديد اليوم الميلادي بحسب تحويل التاريخ الهجري وطريقة تسجيل الخبر. المحطة المؤكدة هي انتقال السلطنة في أبريل 1672، وبداية عهدالمولى إسماعيل الممتد إلى سنة 1727. المصدر: دراسة «جهود السلطان مولاي إسماعيل في تأسيس الخزانات العلمية».
منحت البيعة السلطان إطار الحكم المعترف به في التقاليد المغربية، وكانت أمامه مهمة تثبيت الطاعة في الأقاليم التي دخلت في عهد أخيه. فانتقال السلطنة عند وفاة الحاكم كان يفتح مجالاً لمنافسات من داخل البيت الحاكم أو من القوى التي احتفظت بالسلاح والنفوذ المحلي. وقد ظهر ذلك مع ابن أخيه أحمد بن محرز، ومع الخضر غيلان في الشمال، ومع جماعات أخرى اختبرت قدرة المركز الجديد على الاستمرار.
تأخذ حملات السنوات الأولى معناها داخل هذه الظروف. كان السلطان يدير دولة ورثت مشروع الوحدة، وتحتاج إلى إعادة تثبيت البيعة في مواقع بعيدة عن دار الحكم. ولهذا ترافقت حركة الجيش مع تعيين القواد وإقامة الحاميات وترتيب الموارد، بحيث يتبع كل تقدم ميداني شكل من أشكال الإدارة. واتضح أن النجاح في العاصمة وحده لا يكفي إذا ظلت الطرق والجبال ومنافذ البحر خاضعة لموازين مستقلة متقلبة.
أحمد بن محرز ومنافسات البيت العلوي
برز أحمد بن محرز، ابن المولى محرز من البيت العلوي وابن أخ السلطان بحسب الروايات المتداولة في كتب التاريخ، منافساً سياسياً لعمه المولى إسماعيل في الجنوب. امتدت المواجهة بينهما على مراحل، وارتبطت بمراكش وسوس ومجالات الجنوب. وتختلف الروايات في ضبط آخر حلقة منها بين سنتي 1096–1098هـ/1685–1687م؛ أما النتيجة الثابتة فهي انقضاء المنافسة واستقرار سلطان المولى إسماعيل في الجنوب خلال تلك المرحلة.
تكشف المنافسة عن ثقل مراكش وسوس في توازن الدولة. فمراكش دار ملك ذات قيمة سياسية واقتصادية، وسوس متصلة بحركة القوافل والمنتجات الزراعية والتجارة الصحراوية. لذلك أرسل المولى إسماعيل الجيوش، وتابع أوضاع المنطقة، وعمل على وصل المراكز الجنوبية بالمخزن. وكانت النتيجة خلال العقدين الأولين إرساء سلطان أكثر انتظاماً في المجال الذي جمعه المولى الرشيد.
وعلى مستوى بنية الحكم، دفعت هذه التجربة السلطان إلى تقوية الجهاز الذي يتحرك باسمه في غيابه. فقد أصبحت الحاجة إلى جند مرتبط بالمركز وإلى قواد يمكن مساءلتهم أكثر وضوحاً، كما اكتسبت القصبات على المسالك الرئيسية وظيفة جديدة في حفظ الاتصال بين فاس ومكناس ومراكش والأقاليم الأخرى. وتفسر هذه الحاجة جانباً من الأهمية التي سيوليها المولى إسماعيل لتنظيم القوات والتجهيز اللوجستي.
الخضر غيلان والشمال المغربي
كان الخضر غيلان من أبرز القوى التي ظهرت في الشمال خلال اضطراب القرن السابع عشر، وقد سبق أن واجهه المولى الرشيد. واستغل انتقال الحكم سنة 1082هـ/1672م لاستعادة نفوذ في مجال شديد الحساسية لقربه من طنجة والعرائش وتطوان وممرات الريف. وأنهى المولى إسماعيل هذه المنافسة في السنة التالية قرب القصر الكبير، فتوطد حضور المخزن في الشمال وأمكن توجيه الجهد إلى الثغور المحتلة.
ارتبط تثبيت الشمال بفاعلين محليين من أهل الريف وقواده. ويستحق دورهم حضوره في السرد، لأن استرجاع المدن الساحلية كان ثمرة تنظيم مركزي وعمليات نفذتها تشكيلات وقادة من مناطق مختلفة. وسنرى في الحملات على طنجة والعرائش كيف تحول هذا الارتباط إلى قدرة على حصار الحاميات الأجنبية ومراقبة الطرق الساحلية.
مكناس: اختيار العاصمة وصناعة مركز جديد للحكم
اختار المولى إسماعيل مكناس عاصمة لسلطنته، وارتبط عهده بتحويل المدينة القائمة إلى مركز إمبراطوري واسع المنشآت. كانت مكناس مدينة مغربية قديمة؛ ترجع جذورها العمرانية، كما يوضح ملفها في اليونسكو، إلى عهد المرابطين، وتراكمت فيها منشآت موحدية ومرينية. وفي عهد المولى إسماعيل نشأت إلى جانب المدينة القديمة مدينة سلطانية جديدة بقصورها وأسوارها وأبوابها ومرافقها العسكرية والمخازن المخصصة للمؤن. المصدر: المركز العالمي للتراث، مدينة مكناس التاريخية.
تفسر الجغرافيا جانباً من هذا الاختيار. فمكناس تقع في سهل سايس على مقربة من فاس، وبقرب طرق تتجه نحو الشمال والغرب والأطلس المتوسط. ويسمح هذا الموقع بمتابعة المراكز الحضرية والقبلية من نقطة واحدة، مع إمكان تحريك وحدات الجند نحو أكثر من جبهة. وكانت العاصمة في تلك المرحلة مركز قرار وإمداد وإقامة للحامية وفضاءً لاستقبال الوفود، ولذلك احتاجت إلى مساحة واسعة وإلى تنظيم يضمن الماء والمؤن وحماية المداخل.
اختيار عاصمة جديدة يعبر أيضاً عن طبيعة المرحلة: بعد أن أعاد الرشيد جمع الحواضر التاريخية، سعى المولى إسماعيل إلى تشييد مركز سلطاني يحمل بصمته التنظيمية والعمرانية ويصل بين تلك الحواضر. وقد بقيت فاس محتفظة بدورها العلمي والتجاري، وظلت مراكش ذات مكانة تاريخية كبرى، بينما أصبحت مكناس مركز الحكم الإسماعيلي ومقر المشاريع التي تستوعب احتياجات الجيش والبلاط والإدارة.
أسوار مكناس وأبوابها ودلالتها الوظيفية
تشهد أسوار مكناس الشامخة وأبوابها الكبرى على عظمة المشروع العمراني الذي أنجزه السلطان المولى إسماعيل، حين جعل المدينة عاصمة للمملكة المغربية وأقام بها مدينة سلطانية متكاملة. وتبرز اليونسكو القيمة المعمارية الاستثنائية لمكناس، بما تضمه من مدينة عتيقة وقصبة سلطانية تحيط بهما أسوار حصينة، فضلاً عن القصور والحدائق والمخازن الكبرى والمنشآت الدينية والعسكرية. وقد وثّق تقرير المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، الصادر بمناسبة إدراج مكناس ضمن قائمة المواقع العالمية لليونسكو سنة 1996، عدداً من أبرز معالمها، وفي مقدمتها باب الخميس وباب بردعين وباب الجديد وباب المنصور، إلى جانب المنشآت المائية والمباني الدينية والمدنية. ويجسد هذا المجموع المعماري ضخامة المشروع الإسماعيلي ومكانته البارزة في تاريخ العمارة المغربية.
وقد جمعت هذه المنشآت بين الوظيفة الدفاعية والتنظيم العمراني وجمال البناء؛ فالأسوار الحصينة وفّرت الحماية للمدينة، وحددت معالم فضاءاتها المختلفة، بينما نظّمت الأبواب حركة العبور والاتصال بين المدينة السلطانية ومحيطها. وشكّلت القصور والمخازن والمنشآت المائية منظومة عمرانية تخدم متطلبات الحكم والإقامة والتموين. وفي الوقت نفسه، أضفت الزخارف والأقواس والتفاصيل المعمارية على هذه المنشآت طابعاً فنياً مميزاً، يعكس براعة الصنّاع المغاربة وقدرتهم على الجمع بين جمال العمارة ووظائفها العملية، في مشروع حضري يعبر عن قوة الدولة واتساع طموحها العمراني.
وتؤكد اليونسكو القيمة العالمية الاستثنائية لمدينة مكناس التاريخية، باعتبارها نموذجاً بارزاً للعمران المغربي المحصّن وعاصمة تحتفظ بمعالم مهمة من تخطيطها خلال القرن السابع عشر. وتبرز في وصفها المدينة السلطانية التي أنشأها المولى إسماعيل بوصفها أول مشروع عمراني كبير للدولة العلوية، يجسد عظمة منشئه ويكشف عن تصور معماري متكامل جمع بين التحصينات والمنشآت المدنية والعسكرية والحدائق والفضاءات السلطانية. وقد أكسب هذا المشروع مكناس شخصية عمرانية فريدة، وجعلها واحدة من أبرز الشواهد المعمارية على قوة الدولة المغربية وازدهار فنون البناء في العهد الإسماعيلي.
باب المنصور: مشروع إسماعيلي اكتمل بعد وفاة السلطان
يحتل باب المنصور مكانة بارزة في واجهة مكناس، وتؤكد قاعدة «آركنت» المعمارية أن تشييده بدأ بأمر المولى إسماعيل واكتمل سنة 1732 في عهد ابنه المولى عبد الله، أي بعد وفاة السلطان بخمس سنوات. لذلك يصح ربط الباب بمشروع المولى إسماعيل العمراني، مع تثبيت تاريخ اكتماله في العهد اللاحق. المصدر: Archnet، باب المنصور العلج.
تتجلى في الباب مهارة الصناع المغاربة في تركيب الأقواس والزليج والكتابة والواجهات الحجرية. وقد أضحى معلماً تُختزل فيه صورة المدينة السلطانية، على الرغم من أن قوته الجمالية لا تعطي وحدها تصوراً عن اتساع المشروع الكامل. فالباب عنصر واحد داخل نسيج يمتد إلى الساحات والقصبات والقصور والمخازن وشبكات الماء، وأهميته أنه يصل بين التخطيط الحضري والرمزية السلطانية.
تنتشر حكايات شعبية حول المهندس الذي ارتبط اسمه بالباب، تتضمن مشاهد عقاب درامي تنسب مباشرة إلى المولى إسماعيل. وتفتقر بعض صيغ هذه الحكايات إلى توثيق محكم، كما أن تاريخ اكتمال الباب بعد وفاة السلطان يجعل الروايات التي تصف تفقده العمل المكتمل موضع إشكال زمني. القيمة التاريخية الثابتة هنا هي تكليف البناء، وتطوره الفني، واكتماله سنة 1732، وهي معطيات أغنى من الاعتماد على قصة مثيرة غير محققة.
هري السواني وصهريج السواني وشبكة التموين
من أبرز ما ارتبط بمكناس الإسماعيلية منشآت التخزين والماء والإسطبلات. يورد الملف الفني لليونسكو مخازن ضخمة وصهاريج وإسطبلات داخل المدينة السلطانية، وهي مكونات يفهم دورها حين نتذكر حجم الحامية والخيول والعاملين في القصور والأوراش. فالجيش يحتاج إلى علف وحبوب وماء يسبق توفرها تحركه، والعاصمة الكبيرة لا تستقيم على جلب المؤن بوسائل طارئة كل يوم.
تُظهر هذه المنشآت جانباً عملياً من هندسة الدولة: تجميع الموارد حين تتاح، حفظها، نقلها إلى المراكز المطلوبة، وضمان الماء في فترات الضغط أو اضطراب الطرق. ويقود هذا المنطق من مخازن العاصمة إلى القصبات المنتشرة في الجهات، حيث تصبح الإمدادات جزءاً من التخطيط العسكري والإداري. وتتيح زيارة هذه المواقع اليوم تصور حجم العمل الذي احتاجته العاصمة في زمن كانت فيه عمليات النقل تعتمد على الدواب والقوافل والعمالة اليدوية.
ترد في بعض المواد السياحية أرقام ضخمة عن عدد الخيول أو مساحة المنشآت، وتتفاوت من مرجع إلى آخر؛ لذلك نعتمد هنا ما يثبته توصيف اليونسكو لطبيعة المرافق ووظيفتها، من غير تحويل الأعداد الرائجة إلى حقائق نهائية. أما أصل المنشآت وضخامتها وبقاؤها ضمن المشهد المعماري فثابت في الوثائق العمرانية والدراسات المعتمدة.
من المخزن المتحرك إلى الدولة ذات الحاميات الدائمة
لم تكن إدارة المغرب في القرن السابع عشر شبيهة بإدارة الدولة الحديثة ذات الأجهزة المنتظمة في كل مكان. ارتبطت سلطة المخزن بالبيعة والقضاة والقواد والجباية والجيش، وبقدرة السلطان على التنقل بين الجهات والاستجابة السريعة لتغير الولاءات. ولهذا كان توطيد الحكم يحتاج إلى جعل القرار الصادر من المركز قابلاً للتنفيذ خارج العاصمة، وإلى تأمين التواصل بين الوالي والقائد والعسكري والعالم والتاجر.
عمل المولى إسماعيل على تعزيز حضور السلطة في الجهات عبر تكليف القواد وإقامة الحاميات وبناء القصبات وترتيب صلات الوحدات العسكرية بمواردها. وتوضح دراسة أكاديمية منشورة في دورية «أسطور» سنة 2015 أن السلطة المحلية كانت جزءاً من التنظيم المركزي، وأن اختلاف أوضاع شمال المغرب الجغرافية والاجتماعية جعل آليات الحكم تختلف بحسب الإقليم. وقد درست هذه المساهمة أسرة الحمامي الريفي بوصفها نموذجاً للقيادة المحلية وعلاقتها بالمركز. المصدر: مجلة أسطور.
كانت العلاقة بين المركز والجهة قائمة على التعيين والولاء والخدمة العسكرية وتدبير الموارد، مع تفاوض مستمر حول المصالح المحلية. ففي الجبل تختلف وسائل الإدارة عن الحاضرة، وفي الميناء تختلف عن الواحة أو السهل. وتبدو قدرة السلطان في توجيه هذا التنوع نحو مشروع جامع أحد مفاتيح فهم عهده، إلى جانب الصعوبات التي واجهها في ضبط بعض المناطق وتحقيق انتظام طويل الأمد للجباية والحاميات.
القصبات وحراسة الطرق والاتصال بين الأقاليم
أولى السلطان المولى إسماعيل القصبات عناية واضحة، وخاصة في الممرات التي تصل مكناس وفاس بالشرق والأطلس والسهول. وقد قامت هذه المنشآت بوظائف متعددة: إيواء الحامية، تخزين المؤن، حماية الطريق، جمع الموارد المقررة، ونقل الأخبار إلى المخزن. وهي وظائف تتكامل، لأن الطريق التي تعبرها القافلة التجارية هي أيضاً الطريق التي يعبرها الجيش ويحمل عليها البريد السلطاني.
تكشف دراسة التنظيم العسكري في مجلة التاريخ الحديث والمعاصر للباحثة ماغالي مورسي عن ارتباط الوحدات العسكرية بالأرض والإقامة والتشكيلات المنظمة، مع التمييز بين جيش القبائل العسكرية ووحدات البخاري. ومن ثم فالقصبة محطة في شبكة أكبر، تجمع بين القوة العسكرية وقاعدة التموين ونظام الإدارة المحلية، وليست مجرد مبنى مسوّر على مرتفع.
وتكتسب هذه الشبكة أهميتها في المغرب الذي يجمع سهولاً واسعة وممرات جبلية وواحات وواجهتين بحريتين. ففي غياب طرق معبدة بالمعنى المعاصر يحتاج الانتقال من مكناس إلى مراكش أو من فاس إلى الشرق إلى تأمين محطات متتالية، وإلى حاميات تستطيع حماية القوافل وحركة الدولة. وقد أثمرت مشاريع التحصين حضوراً أكثر استقراراً للمخزن في مواقع عدة، وإن ظلت بعض الجهات تشهد مقاومة ومفاوضات محلية وحملات متجددة.
الجيش الإسماعيلي: التنظيم والتشكيلات والمهام
يمثل تنظيم الجيش واحداً من المحاور الكبرى لعهد المولى إسماعيل. احتاج السلطان إلى قوات تستطيع البقاء مرتبطة بالمركز زمن السلم والحرب، وإلى وحدات تصلح للحركة السريعة وحراسة القصبات وحصار الثغور. لذلك تطور في عهده نظام يقوم على تشكيلات مختلفة، منها جيش الودايا وبعض القبائل العسكرية، وجيش البخاري الذي ارتبط اسمه بتنظيم ثابت وحاميات ومراكز تدريب.
تفصل دراسة ماغالي مورسي المنشورة سنة 1967 بين هذه المكونات، وتصف ترتيب وحدات من القبائل العسكرية في تشكيلات تُسمى «أرحاء»، مع مراتب قيادة تتوزع على أعداد من المقاتلين. وتفيد الدراسة أن العلاقة بين الجند ومراكز إقامتهم وأراضيهم كانت جزءاً من تنظيم القوات. ويقتضي فهم الجيش الإسماعيلي النظر إلى تعدد التشكيلات وتوزيع وظائفها، لا اختزاله في فرقة واحدة مهما بلغت أهميتها.
تميز عصر المولى إسماعيل كذلك بالانتفاع بالمدفعية والتحصينات والهندسة العسكرية في حملات المدن الساحلية. فالقتال حول حصن أوروبي مزود بمدافع ومؤن يحتاج إلى حصار طويل وقطع للإمداد وحفر وتنسيق بين الوحدات. وقد أظهرت أحداث العرائش، على وجه خاص، أن استعادة الثغور تعتمد على عمل جماعي منظم يتجاوز صورة المبارزة أو الهجوم الفردي.
جيش الودايا والقبائل العسكرية
تذكر المصادر المغربية تنظيم الودايا ضمن التشكيلات المرتبطة بالسلطان، وترد في الكتابات تفاصيل عن مجموعات من أهل سوس والمغافرة والودايا. وقد عُرفت هذه القوات بمهام الفروسية والحراسة والمشاركة في العمليات، وأُسكن قسم منها بمواقع تخدم الاستراتيجية السلطانية. وتُقرأ أسماء التشكيلات في إطارها التاريخي، لأنها قد تدل على أصول جغرافية أو روابط ولاء أو وظائف عسكرية أكثر مما تدل على هوية ثابتة لا تتغير.
استفاد المولى إسماعيل من خبرة الجماعات العسكرية المغربية ومن قدرتها على توفير الخيل والرجال والمعرفة بالطرق. وبفضل توزيع المهام استطاع توجيه قوات إلى الشمال في الوقت الذي تحرس فيه أخرى العاصمة أو المسالك المؤدية إلى الجنوب والشرق. ويعكس هذا الأسلوب إدارة تحاول الجمع بين التعبئة عند الحاجة واستمرار الوظائف الأساسية في الجهات.
وتظهر في المصادر فروق بين العدد النظري للمسجلين في الجيش والعدد الحاضر فعلاً في الميدان. لهذا فالأرقام الضخمة التي تتردد عن جميع مكونات الجيش ينبغي قراءتها بوصفها تقديرات تختلف طرق حسابها وتواريخها. الأوضح تاريخياً هو قيام وحدات منظمة وتعدد مواقع تمركزها وقدرتها على القيام بحملات وحصارات متعاقبة خلال عقود الحكم.
جيش البخاري: التأسيس والتسمية ومكانته
سُمّي جيش البخاري نسبة إلى صحيح الإمام البخاري، وتربط المصادر تسميته بالتعهد بالولاء والطاعة تحت مرجعية دينية يرمز إليها الكتاب. كان الجيش قوة مرتبطة بالمخزن، عُني بتدريب عناصرها وتنظيم إقامتهم وتسليحهم وإسناد حراسة المراكز والقصبات إليهم. وتظهر أهميته في صلته المباشرة بالسلطان وقدرته على تأمين وظائف عسكرية متكررة، كما تبرز مكانته لاحقاً في التفاعلات التي أعقبت وفاة إسماعيل.
في دراسة ماغالي مورسي «المولى إسماعيل والجيش المحترف» يُعرض جيش البخاري ضمن مشروع تحويل القوة العسكرية إلى مؤسسة تتصل بالتجنيد والتدريب والإقامة والقيادة. وفي دراسة ألن مايرز المنشورة سنة 1983 عن الجنود المستعبَدين وسياسة الدولة العلوية المبكرة، يُربط اتساع هذا الجيش بتعزيز قدرة السلطان على بناء دولة واسعة نسبياً واستمرارها. وتتيح الدراستان فهم جانب التنظيم السياسي والعسكري من الموضوع. مورسي، 1967؛ مايرز، 1983.
المسألة الاجتماعية والفقهية المرتبطة بالتجنيد
تثير طريقة تجنيد بعض عناصر الجيش، خصوصاً وضع السود المغاربة والحراطين، نقاشاً تاريخياً وفقهياً موثقاً. فقد درس المؤرخ شوقي الهامل سجلات التجنيد والرق في مقال محكّم سنة 2010، وخلص إلى أن سياسات تجنيد طالت أحراراً مسلمين وأثارت اعتراض علماء على استرقاق المسلم الحر، مستنداً إلى وثائق وسجلات من المرحلة. ويقدم بحث جامعي أحدث لبابلو كالديرون سنة 2023 قراءة مخالفة في تفسير طبيعة جيش البخاري ودلالات الأوصاف الاجتماعية المتداولة في المصادر. دراسة الهامل، DOI: 10.1017/S0021853710000186؛ بحث كالديرون، 2023.
تثبت السجلات والدراسات أن إنشاء هذه التشكيلات ارتبط بالتجنيد والتدريب والإقامة، وأن تحديد الوضع القانوني لبعض أفرادها كان موضوع مراسلات ومناقشات بين السلطة والعلماء. وتفسر الدراسات الحديثة الفئات التي شملتها الإجراءات بطرائق مختلفة، كما تتباين في مدى انطباق أوصاف الرق على جميع أفراد الجهاز العسكري. ومن الدقة التمييز بين اسم «عبيد البخاري» بوصفه اسماً تاريخياً للتشكيل، وبين الوضع القانوني والاجتماعي للأشخاص الذين جُنّدوا فيه.
وتكشف الاعتراضات الفقهية الموثقة حيوية المجال العلمي المغربي وحضور العلماء في مناقشة قرارات الدولة في مسائل محددة. ويعالج هذا الجانب من تاريخ المؤسسة العسكرية بالرجوع إلى الوثائق والدراسات المتخصصة، بعيداً عن الحكايات التي لا تسندها مصادر قابلة للفحص.
تحرير الثغور: مشروع البحر الذي واصل بناء الدولة
كانت السواحل المغربية في القرن السابع عشر تضم ثغوراً احتلتها قوى أوروبية في ظروف تعود إلى عهود سابقة. فالمهدية والعرائش وأصيلا تحت السيطرة الإسبانية، وطنجة انتقلت من البرتغاليين إلى الإنجليز سنة 1661م. وقد أدرك المولى إسماعيل أن إعادة السيطرة المغربية على هذه المواقع ترتبط بالأمن البحري والطرق التجارية وحركة السفن وبالمكانة الدولية للدولة. لذلك تحولت الثغور إلى جبهة مستمرة في سياسته، بالتوازي مع تثبيت الداخل.
تُبرز المصادر المغربية الرسمية أربع محطات واضحة: استرجاع المهدية سنة 1092هـ/1681م، ثم طنجة سنة 1095هـ/1684م، فالعرائش سنة 1101هـ/1689م، فأصيلا سنة 1102هـ/1691م. ويؤكد موقع وزارة الشؤون الخارجية المغربية دور العهد الإسماعيلي في استرجاع طنجة والعرائش وتشييد شبكة الحصون؛ وتثبت دراسة منشورة في «دعوة الحق» تسلسل الثغور الأربعة. وقد جاءت هذه النتائج عبر عمليات مختلفة، منها اقتحام الحصون ومنها حصار طويل أعقبه انسحاب الحامية الأجنبية، ولذلك تستحق كل مدينة عرضاً مستقلاً.
كان تحرير الثغر يقتضي أكثر من رفع راية فوق أسواره. فالمخزن يحتاج بعد خروج الاحتلال إلى إسناد الحامية وإصلاح الدفاعات وتوفير الغذاء وربط المدينة بظهيرها؛ ويحتاج السكان إلى استعادة الطرق والأسواق والاتصال بالمراكز الحضرية المغربية. بهذا المعنى كان استرجاع الثغور امتداداً لمشروع بناء الدولة لا عملاً عسكرياً معزولاً عنه.
وتكشف مقارنة هذه العمليات أن استرجاع الثغر لم يكن صورة عسكرية واحدة. فالمهدية والعرائش ارتبطتا بعمليات حصار واقتحام أو استسلام حامية، بينما خرج الإنجليز من طنجة بعد ضغط مغربي متواصل واقترن جلاء الحامية بتخريب منشآت قبل الانسحاب، وانتهت أصيلا إلى إجلاء إسباني بحراً تحت وطأة الحملة. ويصون هذا التفريق دقة السرد ويبرز في الوقت نفسه قدرة السلطنة على توظيف الحصار والقوة الميدانية والضغط السياسي بحسب موقع كل ثغر وظروفه.
المهدية أو المعمورة: استرجاع سنة 1092هـ/1681م
تقع المهدية عند مصب سبو على الساحل الأطلسي، وعُرفت في المصادر بأسماء منها المعمورة وثغر الحلق. جعلها موقعها البحري وارتباطها بوادي سبو ذات قيمة للتحكم في المدخل النهري والاتصال بالمجالات الزراعية والحضرية في الداخل. وكانت الحامية الإسبانية المتمركزة بها تمثل حضوراً أجنبياً مباشراً في نقطة قريبة من الطرق المؤدية إلى فاس والغرب.
استرجع الجيش المغربي المهدية سنة 1092هـ/1681م، بعد عمل عسكري وجّهته الدولة الإسماعيلية. وتؤرخ وزارة الأوقاف المغربية لهذه المحطة ضمن منجزات السلطان في تحرير السواحل. وتكمن أهمية الاسترجاع في أنه منح المخزن سيطرة على مصب رئيسي، وقدم تجربة جديدة في التعامل مع حصن ساحلي يستند إلى المدفعية والتحصين والإمداد البحري.
استعادة المهدية فتحت مساراً متدرجاً نحو مواقع أكبر، وأكدت قدرة الدولة على مواصلة أعمالها العسكرية الساحلية رغم انشغالها بمسائل الداخل. ويظهر من التتابع الزمني أن الأولوية لم تكن للحملة الأسرع أو للموقع الأشهر وحده؛ بل جرى توجيه الجهد إلى ثغور تختلف قيمة كل منها بحسب موقعه وظروف دفاعه وإمكان حصاره.
طنجة: الضغط المغربي والانسحاب الإنجليزي سنة 1095هـ/1684م
كانت طنجة تحت السيطرة الإنجليزية منذ انتقالها من البرتغاليين إلى التاج الإنجليزي سنة 1661م. تميزت المدينة بموقع بالغ الأهمية عند مدخل مضيق جبل طارق؛ ومن يسيطر عليها يستطيع مراقبة جزء أساسي من الحركة البحرية بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي. لذلك لم يكن حضور الحامية الإنجليزية مسألة محلية، بل موضوعاً تتقاطع فيه مصالح المغرب وإنجلترا وقوى أوروبية أخرى.
خاضت القوات المغربية، وخاصة التشكيلات المرتبطة بقيادات شمالية وريفية، عمليات حصار وضغط على المواقع الإنجليزية حول المدينة. وشكل حصار سنة 1680 محطة مهمة في استنزاف المواقع المتقدمة وإظهار أن استمرار الوجود الإنجليزي سيتطلب نفقات متزايدة. وفي الوقت نفسه أثارت كلفة الاحتفاظ بطنجة خلافاً سياسياً ومالياً داخل إنجلترا، في سياق تزايد الاحتياجات العسكرية هناك.
اتخذت السلطة الإنجليزية قرار الانسحاب، وأمرت بتخريب أجزاء من المنشآت الدفاعية والمينائية قبل الجلاء. ثم دخلت القوات المغربية طنجة سنة 1095هـ/1684م وعادت المدينة إلى السيادة المغربية. تجمع هذه الصياغة العاملين اللذين تثبتهما الوثائق: الضغط العسكري المغربي المتواصل، والقرار الإنجليزي بإخلاء القاعدة وتدمير قسم من مرافقها. وتعرض مادة تاريخية إسبانية صادرة عن مؤسسة «Patrimonio Cultural Ceuta» الجلاء الإنجليزي بوصفه نتيجة للضغط المغربي، كما تفصل مصادر عن طنجة الإنجليزية التكاليف وقرار الهدم والانسحاب.
أعادت استعادة طنجة للمغرب مدينة ذات موقع استراتيجي استثنائي، وفرضت مهمة إعادة وصلها بالظهير وإصلاح ما أصابها من تخريب. وقد أصبحت المدينة بعد ذلك حلقة حيوية في مراقبة المضيق وفي نشاط التجارة والاتصالات الدولية. وهي من أوضح الأمثلة على تفاعل القوة المغربية مع حسابات الخصم المالية والعسكرية في تحقيق نتيجة سياسية ملموسة.
العرائش: حصار منظّم واسترجاع سنة 1101هـ/1689م
احتلت إسبانيا العرائش سنة 1610م في أواخر المرحلة السعدية، وبقيت المدينة تحت سيطرتها حتى العهد الإسماعيلي. وقد منحها موقعها على المصب النهري وواجهتها الأطلسية قيمة عسكرية وتجارية. وعندما قرر المولى إسماعيل توجيه حملة إليها، كان قد استرجع المهدية وطنجة واكتسب رجاله خبرة في الحصار وإمداد الجبهة الساحلية.
بدأت عمليات الحملة خلال صيف سنة 1101هـ/1689م، وتكثف حصار المدينة، وتذكر المصادر المشاركة الفاعلة للقائد علي بن عبد الله الريفي وتشكيلات مغربية مختلفة. استخدمت القوات تقنيات الحصار والحفر والتفجير لفتح ثغرات في التحصينات الإسبانية، ثم انتهت المواجهة باستسلام الحامية في 11 نونبر 1689م. تتفاوت المصادر في تاريخ الاقتحام الدقيق وفي تقدير أعداد القوات والخسائر؛ لذلك يثبت المقال تاريخ الاسترجاع ونتيجته من غير اعتماد الأرقام المتضاربة على أنها حصيلة محسومة.
تكشف عملية العرائش أهمية الدور الذي أداه قواد الشمال إلى جانب القيادة السلطانية. فاسترجاع مدينة محصنة يتطلب استطلاعاً وهندسة وتوفير المؤن وإغلاق طرق النجدة وإدارة التفاوض بعد انكسار الدفاعات. وقد أعادت النتيجة مدينة مغربية مهمة إلى سلطة الدولة، وعززت اتصال المخزن بالساحل الأطلسي الشمالي.
أصيلا: عودة المدينة سنة 1102هـ/1691م
بعد استرجاع العرائش اتجه الجهد المغربي إلى أصيلا، التي كانت هي الأخرى ضمن المواقع الإسبانية. وتثبت المراجع المغربية الرسمية عودتها في 1102هـ/1691م، بعد ضغط عسكري دفع الحامية الإسبانية إلى الجلاء بحراً، ثم دخول القوات المغربية المدينة.
اكتمل بهذه الخطوة تتابع أربع عمليات أعادت موانئ وقواعد مهمة إلى المغرب خلال عقد واحد تقريباً. وفي كل منها تتضح طبيعة خاصة: موقع على مصب سبو في المهدية، وضغط طويل وقرار إجلاء في طنجة، وحصار واقتحام واستسلام في العرائش، وانسحاب في أصيلا. كان تنوع الوسائل إحدى خصائص الجهد الإسماعيلي في التعامل مع دفاعات أجنبية تختلف في العتاد والتموين والموقع.
وأتاح توالي هذه النتائج تحويل جزء معتبر من موارد الدولة إلى الدفاع عن مواقع استرجعت وإلى متابعة المواقع التي ظلت محتلة. ومن هنا يفهم اهتمام السلطان بسواحل الشمال والبحر المتوسط، وبخاصة سبتة، بوصفه استمراراً للسياسة نفسها على جبهة أكثر تعقيداً.
سبتة ومليلية: حصارات ومساعٍ استمرت سنوات
بدأ حصار مغربي طويل لسبتة سنة 1105هـ/1694م، وتواصل بأشكال ودرجات متفاوتة حتى وفاة المولى إسماعيل سنة 1139هـ/1727م. وتؤكد المؤسسة الثقافية المعنية بتاريخ سبتة في دراستها للقرن الثامن عشر استمرار الحصار طوال هذه المرحلة، مع هجمات مغربية وهجمات مضادة إسبانية وأثر مباشر للتطورات الأوروبية، ومنها وصول القوات الإنجليزية إلى جبل طارق سنة 1704م.
لم تنته هذه العمليات بعودة سبتة إلى السيادة المغربية في حياة السلطان. واستمرت مليلية بدورها تحت السيطرة الإسبانية رغم الضغوط والحملات التي تذكرها المصادر. ويمثل إثبات النتيجة الفعلية جزءاً ضرورياً من التسلسل التاريخي: فقد استرجع المولى إسماعيل أربعة ثغور رئيسية، بينما ظلت ثغور أخرى موضوع مواجهة طويلة. كما ترد في المصادر أسماء باديس ومواقع ساحلية أخرى ضمن نطاق الاهتمام العسكري، مع اختلاف ظروف كل موضع.
تظهر قضية سبتة أن النجاح في حملة لا يجعل جميع الحملات التالية متماثلة. فقد امتلكت المدينة دعماً بحرياً وإمكانات لتجديد الحامية، وكانت الحروب الأوروبية تغير الحسابات في المضيق. وظل حصارها أولوية عملية ورمزية لدى السلطنة المغربية، وألزم القوات الإسبانية بموارد دفاعية مستمرة عبر عقود.
الحدود الشرقية وإيالة الجزائر العثمانية
واجه المولى إسماعيل في الشرق إيالة الجزائر التابعة للسلطنة العثمانية، وهي قوة مجاورة ذات جيش وإدارة ومصالح في غرب الجزائر. وكانت مناطق التماس تتميز بطرق تجارية وجماعات قبلية ومراكز عسكرية يتداخل فيها النفوذ، في زمن سابق لترسيم الحدود الدولية على الصورة القانونية المعاصرة. ولهذا شهدت العلاقات بين المغرب والإيالة مراحل من الصدام والتفاوض والتهدئة.
تبحث دراسة أكاديمية لجلول بن قومار منشورة سنة 2016 تطور العلاقات السياسية بين الدولة المغربية وإيالة الجزائر خلال العهد الإسماعيلي، وتحدد مرحلة مواجهات مسلحة حول مجالات الشرق أعقبتها تهدئة حذرة. وتشير إلى معارك في العقد الأخير من القرن السابع عشر، وإلى أهمية وادي ملوية في نقاش مجالات النفوذ. المصدر: دراسة «جوانب من مظاهر العلاقات السياسية بين الجزائر والمغرب».
تكشف الجبهة الشرقية عن مسؤولية إضافية واجهتها الدولة: حماية مجالها من نفوذ قوة برية قائمة إلى الشرق، في الوقت الذي تخوض فيه حرباً لاسترجاع قواعد ساحلية وتتعامل مع منافسات داخلية. وقد فرض ذلك على السلطان موازنة الموارد بين جبهات متباعدة، وبناء مواقع عسكرية في الشرق وممر تازة. وتختلف مصادر المغرب والجزائر والأوروبيين في وصف بعض المواجهات، ولذلك تظل الدراسة المقارنة أنسب سبيل لتحديد النتائج وتواريخها.
يرتبط هذا التاريخ بعلاقات المشرق والمغرب داخل عالم إسلامي واسع، حيث لا تلغي وحدة الدين والمذهب المالكي في مجتمعات المنطقة المنافسة السياسية بين الكيانات والدول. كان المغرب يحافظ على سلطانه المستقل، وكانت إيالة الجزائر تتحرك ضمن النظام العثماني، وتتفاعل القرارات على الجبهتين مع تغير وضع الحكم والجيش والتجارة. ومن ثم فإن دراسة هذه العلاقات تساعد على فهم البعد المغاربي لسياسة المولى إسماعيل إلى جانب بعدها المتوسطي.
الأطلس والسهول والجنوب: ضبط المجال وربط الطرق
شكّل الأطلس المتوسط وممراته تحدياً مستمراً للمخزن بسبب تضاريسه وطبيعة التنظيمات المحلية وتعدد مسالك العبور بين الشمال والجنوب. وتذكر الدراسات التاريخية حملات للسلطان إلى هذه المجالات، وإقامة القصبات وترتيب الحاميات حول الطرق والنقط المهمة. وكانت الغاية السياسية المعلنة هي بسط سلطة الدولة وتأمين المرور وجمع الموارد، فيما عرفت العلاقة مع بعض الجماعات القبلية أدواراً من التفاوض والمقاومة والمواجهة.
تصف دراسة قديمة عن «المولى إسماعيل والقبائل الأمازيغية» ملامح حملات سنتي 1692–1693م وترابطها مع إنشاء أو ترميم حصون في محيط الأطلس وتادلا. وتستفيد القراءة التاريخية من هذه الأخبار حين تقارن بأعمال أحدث ومصادر مغربية محلية، لأن المصطلحات المستخدمة في الكتابات الاستعمارية وبعض تقديراتها عن القبائل وحدود نفوذها تحتاج إلى تدقيق. والمؤكد أن سياسة القصبات والطرق كانت عنصراً مهماً من مشروع الدولة، وأن حضور السلطة في الجبال تطلب جهداً عسكرياً وإدارياً متكرراً.
وصلت هذه السياسة إلى الجنوب والطرق الصحراوية أيضاً. فتافيلالت ليست فقط موطن الانطلاق العلوي، بل نقطة في شبكة قوافل تربط المغرب بواحات درعة والأسواق الجنوبية ومجالات الصحراء. وكان ضبط الطرق بين مكناس ومراكش وتارودانت وتافيلالت جزءاً من ربط الاقتصاد بالدولة. وتفيد دراسة «القصبات والقلاع الإسماعيلية» في مجلة دعوة الحق بأن القصبات توزعت ضمن سلاسل تحمي مراحل السفر والبريد والمسالك بين المدن والجنوب والشرق.
تدل هذه الشبكة على أن المجال المغربي كان يُدار عبر عقد اتصال: مدينة سوق، وقصبة، ومعبر، وواحة، وميناء. وكل عقدة تتطلب رجالاً ومؤناً وقائداً واتصالاً بالمركز. وقد بذل العهد الإسماعيلي جهداً كبيراً لجعل هذه العقد تعمل ضمن نظام واحد، وهو جهد يظهر في الآثار الباقية وفي الأخبار التي تصف حركة السلطان وحامياته.
الاقتصاد والجباية والأسواق في دولة واسعة الإنفاق
تحتاج الدولة التي تبني عاصمة وتجهز جيشاً وتحاصر الثغور إلى موارد منتظمة. استند الاقتصاد المغربي في عهد المولى إسماعيل إلى الإنتاج الزراعي والحرف والتجارة الداخلية والخارجية وحركة القوافل والموانئ، وإلى الجبايات التي يجمعها المخزن وفق الأنظمة السائدة آنذاك. وعندما اتسعت المؤسسات العسكرية والعمرانية زادت الحاجة إلى الدخل وإلى القدرة على نقل المؤن والخيل والسلاح عبر البلاد.
يرتبط هذا الجانب بعمل القواد وأمن الطرق. فالطريق الآمنة تسمح بانتقال الحبوب والجلود والأقمشة ومصنوعات المدن، كما تيسر نقل البريد والأخبار. وكانت مكناس تستفيد من موقعها قرب سهل سايس ومراكز الإنتاج، فيما بقيت فاس قطباً مهماً للصناعات والأسواق والتبادل العلمي. وأدت مراكش وسوس وتافيلالت وظائف مكملة في وصل الشمال بالجنوب والطرق الصحراوية.
تذكر مواد تعليمية تاريخية عن العصر الإسماعيلي أن الدولة اعتمدت الزكوات والأعشار وجبايات أخرى منها النائبة وبعض المكوس، وأن حركة الجيش والحاميات فرضت على المجتمعات المحلية أعباء التموين والنقل. ومن المهم عرض ذلك باعتباره جانباً مادياً من تكوين الدولة: فالإنجازات العسكرية والعمرانية كانت لها تكاليف فعلية تتحملها الخزينة والجهات بدرجات متفاوتة. وتساعد دراسة الأوقاف والحوالات ودفاتر المخزن على تقدير هذه الأعباء بدقة أكبر، بدل الاكتفاء بصور عامة عن الازدهار أو المشقة.
السوق والميناء والعلاقة بالتجارة الأوروبية
تحكمت الموانئ في جانب مهم من التجارة الخارجية، وكانت العلاقة بالتجار الأوروبيين تتأثر بالحرب والهدنة وتبادل الأسرى والمعاهدات. وكلما استعاد المغرب ثغراً زادت مسؤوليته عن إدارة المرفأ وتنظيم الجمارك وحماية التجار والسفن. وقد مكّن ذلك المخزن من التفاوض على التجارة ضمن موقع سياسي يتغير بقدرته على ضبط الواجهة البحرية.
عرفت هذه الفترة اهتماماً بالأخشاب والمعادن والسلاح والأقمشة والسلع القادمة عبر المتوسط والأطلسي، بالتوازي مع المنتجات الزراعية والحرفية المغربية. وكانت البعثات الدبلوماسية تتناول غالباً قضايا التجارة والملاحة والأسرى والعلاقات السياسية في حزمة واحدة. وتختلف مصالح فرنسا وإنجلترا وإسبانيا والبرتغال تبعاً لحروبها وتحالفاتها، وهو ما جعل الدبلوماسية الإسماعيلية مجالاً مستمراً للتفاوض.
وعلى المستوى الداخلي، سمح اتصال القصبات بالمسالك بأن تتكامل حماية التجارة ومراقبتها مع الوظائف العسكرية. وبقدر ما توسع حضور المخزن، ازدادت قدرته على جمع الجباية وتحريك البضائع، مع بقاء فروق واضحة بين المدن والسهول والجبال والصحراء في طرق الإنتاج والحكم.
السياسة الخارجية: المغرب مخاطب مباشر لملوك أوروبا
لم تقتصر سياسة المولى إسماعيل على الحرب. فقد أرسل السفراء واستقبل المبعوثين، وجرى تفاوض مع فرنسا وإنجلترا وإسبانيا وقوى أخرى حول العلاقات التجارية والأسرى والتحالفات الممكنة. وكانت الدول الأوروبية تنظر إلى المغرب بوصفه طرفاً مستقلاً يتحكم في ساحل مهم من حوض المتوسط والمحيط الأطلسي، ولا سيما بعد استرجاع الثغور وتعاظم قدرة المخزن على توجيه قواته.
يذكر التعريف الرسمي بالتاريخ المغربي الصادر عن وزارة الخارجية اتصالات العهد الإسماعيلي بلويس الرابع عشر ملك فرنسا وجيمس الثاني ملك إنجلترا، ويضعها في سياق توطيد الدولة واتساع شبكتها العسكرية. وتقدم رسائل السفراء الأوروبيين والمغاربة وتواريخ وصولهم واستقبالهم وثائق تتيح معرفة موضوعات التفاوض وصيغ الخطاب المتبادل. لذلك تصلح العلاقات الدبلوماسية مصدراً لتاريخ السيادة والتجارة والأسرى، وليست مجرد قصص بروتوكولية عن القصور.
العلاقات مع فرنسا والملك لويس الرابع عشر
شهدت العلاقات المغربية الفرنسية مراسلات وسفارات خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر، في عهد لويس الرابع عشر. فقد وصلت بعثات مغربية إلى فرنسا وتوجه مبعوثون فرنسيون إلى المغرب، وبرز التفاوض بشأن الأسرى والتجارة والتعاون في مواجهة أعداء مشتركين محتملين. وتورد بعض الدراسات معاهدة صداقة سنة 1682م ضمن هذا المسار، مع أن الاتفاقات والمفاوضات لم تُنه جميع الخلافات التجارية والسياسية.
يرتبط اسم السفير محمد تميم بسفارة سنة 1682م، بينما ارتبط اسم عبد الله بن عائشة بمهمة مفصلة إلى فرنسا أواخر سنة 1698 وبداية سنة 1699م. وترك هذا الأخير أثراً واضحاً في الروايات المغربية والفرنسية بسبب خبرته البحرية وحضوره في المفاوضات. ويمكن تتبع مراحل بعثته وتفاصيل استقبالها في دراسة «ابن عائشة أمير البحر في عهد مولاي إسماعيل» المنشورة في دعوة الحق.
كانت العلاقة بين المغرب وفرنسا واقعية ومتغيرة. تتقارب مواقف البلدين حين تتقاطع المصالح، وتتعثر المفاوضات حين تتعارض شروط الأسرى أو المصالح الإسبانية والتحالفات الأوروبية. وخلال هذه المرحلة لم يكن المغرب تابعاً لأي بلاط أوروبي، بل دولة تتفاوض من خلال سلطانها وسفرائها مع دول أخرى تملك بدورها حساباتها. وتشهد الرسائل المتبادلة على أهمية الموانئ والأسرى والسلاح والتجارة في أجندة الطرفين.
عبد الله بن عائشة: دبلوماسي مغربي من رجال البحر
يجمع عبد الله بن عائشة بين الخبرة البحرية والعمل الدبلوماسي، وتورد الدراسة المغربية عنه أن بعثته انطلقت من أبي رقراق في أكتوبر 1698، ووصلت إلى فرنسا، ثم انتقلت من بريست إلى محيط البلاط في بداية 1699. وتعرض الدراسة نقاشاً بروتوكولياً حول استقبال الملك الفرنسي للسفير، أعقبته مقابلة رسمية ومحادثات بشأن الأسرى.
تكشف القصة جانباً من قواعد التمثيل بين الدول في ذلك العصر. فالسفير المغربي كان يحمل رسالة سلطان، ويطلب معاملة تناسب مكانة مهمته، ثم يتفاوض في مصالح محددة. وتتيح هذه الحالة إعادة إدراج أسماء السفراء المغاربة في تاريخ الدبلوماسية المتوسطية إلى جانب أسماء ملوك أوروبا، لأن الاتفاقات لم تكن تُصنع من طرف واحد.
وتزداد أهمية ابن عائشة عندما يُنظر إليه ضمن شبكة الرباط وسلا وأبي رقراق والملاحة الأطلسية؛ إذ اتصل العمل البحري بملف الأسرى والتبادل والوفود. وتستطيع الدراسات التي تجمع الوثائق الفرنسية بالمصادر المغربية إعادة بناء هذه الشبكة من منظور يتجاوز خطاب السفراء الأجانب وحده.
العلاقات مع إنجلترا وإسبانيا وتغير ميزان المضيق
شكّل خروج الإنجليز من طنجة سنة 1684 منعطفاً في العلاقة مع إنجلترا، إذ تواصلت بعده إمكانات الاتصال التجاري والدبلوماسي في ظل مصالح بحرية متحركة. أما إسبانيا فقد احتفظت بمواقع ساحلية خاض المغرب معها حروباً وحصارات، وكان التفاوض بشأن الأسرى والتجارة متداخلاً مع استمرار النزاع حول الثغور. وقد غيرت حرب الخلافة الإسبانية مطلع القرن الثامن عشر شبكة التحالفات الأوروبية، وأثرت في البحر المتوسط ومضيق جبل طارق.
أعطى استيلاء الإنجليز على جبل طارق سنة 1704 بعداً جديداً لتوازن القوى في المضيق، بينما كانت سبتة تحت الحصار المغربي. وتشرح دراسة مؤسسة تاريخ سبتة تقاطع الحصار الإسماعيلي مع هذه التطورات. ومن ثم فإن تاريخ العلاقات المغربية الأوروبية في عهد المولى إسماعيل تاريخ حركة مستمرة: خصومة في موقع، وتجارة في موقع آخر، ومفاوضات تجري في توقيت تتبدل فيه مصالح الدول الأوروبية نفسها.
العلم والعلماء في عهد المولى إسماعيل
شهد عهد المولى إسماعيل نشاطاً علمياً يرتبط بمراكز المغرب التاريخية وبالخزانات والأوقاف وحركة النساخة والتأليف. وكانت فاس والقرويين تواصلان دورهما، فيما اتسعت الوظائف العلمية لمكناس في ظل قيام العاصمة السلطانية. وتقدم دراسة الباحث أحمد إيشرخان المنشورة في «دعوة الحق» سنة 2013 مادة وثائقية غنية عن إنشاء الخزانات ورعاية النسخ وتداول الكتب واهتمام السلطان بالمؤسسات العلمية. المصدر: «جهود السلطان مولاي إسماعيل في تأسيس الخزانات العلمية».
تذكر الدراسة أن السلطان أسس خزانة علمية كبرى في قصره بمكناس، عُرفت باسم «دويرية الكتب»، وضمّت مجموعات من المخطوطات في علوم متعددة. وتستشهد بأخبار معاصرين عن إتاحتها للعلماء وبأنها كانت تضم آلاف الكتب، فيما تختلف تقديرات الأعداد الدقيقة بين الروايات. كما تشير إلى استقدام نساخ ووراقين مهرة من فاس إلى مكناس لإنتاج نسخ من المؤلفات وتزيينها بخطوط مغربية وأغلفة فنية.
يتجاوز هذا النشاط جمع الكتب في قصر الحكم. فقد لعبت الأوقاف دوراً في حبس المصاحف وكتب الفقه والحديث والتفسير على مساجد وخزائن، واستمرت بعض هذه المجموعات بعد وفاة السلطان وانتقل جزء منها إلى مؤسسات أخرى. ويسمح تتبع أختام الحبس وحوالات الأوقاف بمعرفة مسار الكتاب المغربي عبر الأجيال، ويُظهر كيف كانت سياسة العلم تحتاج إلى شراء ونسخ وحفظ وتمويل ومؤسسات تستقبل القراء.
الخزانة الإسماعيلية والنساخة المغربية
كانت الخزانة الإسماعيلية جزءاً من مشروع العاصمة. فكما احتاجت مكناس إلى مخازن للحبوب والسلاح، احتاجت إلى خزائن تحفظ المصنفات وتوفرها للعلماء والقضاة وكتاب المخزن. وتصف الدراسة المذكورة فضاءات الخزانة وعناية القائمين عليها بالكتب، وتورد اسماً من رجالها، هو أحمد بن الحسن اليحمدي، ضمن الشخصيات العلمية التي تولت الإشراف.
ارتبطت صناعة الكتاب بوظائف متنوعة: نسخ المتون الدراسية، حفظ المؤلفات الكبرى، إتاحة المراجع للقضاء والفتوى، وتداول الأدب والتاريخ والسير. وتورد المصادر أخباراً عن رغبة السلطان في نسخ بعض مؤلفات البطولة والسير لتصل إلى المراكز العسكرية، في انعكاس لصلة القراءة بثقافة الجند، وهي أخبار تُنسب إلى مؤرخي العصر بدلاً من التعامل معها بوصفها قرارات مفصلة مثبتة في سجلات إدارية باقية.
إن أثر الخزانة يظهر أيضاً في مصير كتبها. فبعضها بقي في مكناس، وبعضها نُقل أو حُبس في عهود لاحقة على مؤسسات عامة، وتكشف أختام التملك والتحبيس عن تاريخ انتقاله. لذلك تعد دراسة الخزانة الإسماعيلية مدخلاً علمياً لفهم ثقافة القرن السابع عشر والثامن عشر، وتلتقي مع الدراسات المتخصصة في أوقاف مكناس ووظائفها التعليمية والاجتماعية.
العلماء والسلطان: مجالس ومناقشات ومسائل فقهية
حضر العلماء في البيعة والتعليم والقضاء والإفتاء ومراسلات الدولة. وتذكر المراجع المغربية أسماء علماء بارزين عاصروا السلطان، ومنهم أبو علي الحسن اليوسي، إلى جانب فقهاء وكتاب وقضاة من فاس ومكناس وسائر الجهات. وكانت علاقة هؤلاء بالمخزن واسعة المداخل: تعاون في مسائل العلم والأوقاف، ومناقشات حول السياسة الشرعية والإدارة وبعض القرارات العسكرية والاجتماعية.
احتلت قضية تجنيد بعض عناصر جيش البخاري، بما أثارته من إشكالات فقهية حول الاسترقاق وحقوق الأحرار، مكاناً في هذه النقاشات. وتشير دراسة إيشرخان إلى مؤلفات ومواقف متباينة لعلماء العصر، منها مواقف العربي بردلة وأحمد ابن ناجي الفيلالي وأبي علي اليوسي وعبد السلام جسوس. وتثبت هذه المعطيات حيوية المجال العلمي المغربي وقدرته على إنتاج خطاب فقهي يتعامل مع قرارات الدولة في مسائل دقيقة.
ويجدر كذلك إبراز القيمة الثقافية للمدارس والمساجد والكتاتيب في المدن والبوادي، من خلال الأوقاف وحركة المعلمين والطلبة. فقد ارتبط طول العهد بإمكان نمو أجيال علمية كاملة، وهو ما تلاحظه شهادة معاصرة ينقلها أحمد إيشرخان عن علي مصباح الزرويلي، مع قراءة اللغة البلاغية في تلك الشهادة بوصفها تعبيراً عن منظور صاحبها لا إحصاءً لعدد العلماء.
الوقف والعمران الديني والاجتماعي
درس باحثون أوقاف مكناس في عهد المولى إسماعيل، ومنهم رقية بلمقدم التي نشرت وزارة الأوقاف المغربية كتابها «أوقاف مكناس في عهد مولاي إسماعيل». يعرّف فهرس منشورات الوزارة بالدراسة بوصفها تتبعت منشآت المساجد والمدارس والكراسي العلمية ومرافق اجتماعية، إلى جانب تأصيل نظام الوقف ووثائقه.
يفتح الوقف باباً مهماً لفهم وظيفة العمران. فبناء المسجد يقتضي تمويل صيانته وإنارته ومؤذنيه، والمدرسة تحتاج إلى موارد للأساتذة والطلبة، والخزانة تحتاج إلى شراء الكتب وحفظها. وكانت الأحباس وسيلة لربط المنشأة بموارد مستمرة، وتكشف وثائقها عن أصناف الأملاك والحرف والمهن المشاركة في تمويل الحياة الدينية والتعليمية.
وإذا كانت قصور مكناس وأسوارها أبرز ما يجذب النظر، فإن المساجد والأسواق والحمامات والخزانات والأوقاف تظهر الوجه اليومي للمدينة. وتورد اليونسكو ضمن منشآت مكناس التاريخية مساجد وحمامات وخانات وأسواقاً ومنازل من عصور مختلفة. وهكذا يمكن قراءة العاصمة بوصفها مجالاً متكاملاً للحكم والإنتاج والعبادة والتعليم، يتقاطع فيه المشروع الإسماعيلي مع تاريخ أقدم للمدينة.
خناثة بنت بكار: حضور علمي وسياسي في البيت السلطاني
تذكر المصادر المغربية السيدة خناثة بنت بكار، زوجة المولى إسماعيل، بوصفها شخصية ذات علم ورأي وحضور في شؤون الحكم. ويربط مقال منشور في «دعوة الحق» عن الأميرات المغربيات زواجها بالصلات التي أقامها السلطان مع جماعات الصحراء، ويورد شهادات عن تعليمها ومشاركتها في المشورة والتوسط في مصالح الناس. وترد كذلك أخبار عن عنايتها بالقراءة والكتابة، وعن رحلة حجها اللاحقة.
تبرز هذه السيرة أن دراسة القصر الإسماعيلي لا تنحصر في السلطان والقادة والكتاب؛ فقد أدت نساء من البيت السلطاني أدواراً اجتماعية وعلمية وسياسية، وهي أدوار تظهر خصوصاً عندما تُقرأ التراجم ووثائق الأسر والمراسلات معاً. وتساعد حالة خناثة بنت بكار على فهم اتصالات المخزن بالمجالات الصحراوية، وكذلك مكانة المعرفة والتدبير داخل الأسرة الحاكمة.
استمر أثرها بعد وفاة المولى إسماعيل خلال المرحلة التي عرفت تنافس أبنائه على الحكم، وارتبط اسمها بسيرة حفيدها الذي سيصبح السلطان سيدي محمد بن عبد الله. ويستحق دورها دراسة أوسع في حلقة لاحقة عند تناول تعاقب السلاطين في القرن الثامن عشر، مع الحرص على نسبة الأخبار إلى مصادرها وعدم دمج أفعال أشخاص مختلفين في سيرة واحدة.
المجتمع المغربي في خمسة وخمسين عاماً من الحكم
امتد العصر الإسماعيلي زمناً يسمح بملاحظة حركة أجيال كاملة. فمن ولد عند بداية حكم السلطان سنة 1672 كان قد بلغ منتصف الخمسينيات عند وفاته سنة 1727؛ وخلال تلك المدة تبدلت علاقة مناطق عدة بالمخزن، ونمت مكناس، وتغير وضع ثغور ساحلية، وتوسعت شبكة القصبات. وهذه التحولات يمكن تتبعها عبر الأوقاف والأخبار الحضرية والوثائق التجارية والمراسلات، لا عبر وصف شامل يفترض أن أوضاع الناس كانت واحدة في جميع الجهات.
عرفت المدن الكبرى حركة علمية وصناعية وتجارية؛ واستمرت البوادي في إنتاج الحبوب وتربية المواشي وتزويد المدن والأسواق. وكانت علاقة القبائل بالدولة تختلف بين من أسندت إليه خدمة عسكرية وبين من تعاقد مع المخزن على أداء موارد وبين من واجه حملات عسكرية. كما تعددت أدوار الزوايا والعلماء والأعيان في الوساطة والتعليم وإقامة الروابط الاجتماعية. وتحفظ المصادر أخباراً عن تفاوض ومواجهات، وعن أثر الجبايات وتموين الجند في حياة السكان.
تتضح المكانة الاجتماعية لأعمال البناء حين ننظر إلى صناع الزليج والجص والنجارة والحدادة والخط والنساخة والعاملين في الماء والحدائق. فقد تطلبت مكناس السلطانية خبرات مغربية متنوعة، وانتقلت إليها المهارات والمواد من مدن وجهات مختلفة. وبقيت آثار هذا العمل شاهداً مادياً على قدرة المجتمع والدولة على تعبئة الهندسة والصنعة والتنظيم لإنشاء مدينة كبرى.
كيف نقرأ المصادر المتعلقة بالمولى إسماعيل؟
تتوزع مادة العهد الإسماعيلي بين مؤرخين مغاربة، وسجلات أوقاف ووثائق مخزنية، وأخبار رجال البحر والسفراء، ورحلات وكتابات أوروبية، ودراسات أثرية وأكاديمية حديثة. لكل صنف قيمة وحدود: فالحوليات تفيد في تسلسل البيعات والحملات، والرسائل في شروط المفاوضة وصيغ العلاقات، والآثار في قياس المنشآت ومراحل بنائها، والأوقاف في معرفة موارد المؤسسات، والدراسات الحديثة في مقارنة هذه المواد وتصحيح تواريخها.
تحتفظ المصادر الأوروبية بمعلومات ثمينة عن السفارات وتقديرات الجيوش ووصف مكناس والثغور. لكنها كُتبت أحياناً في أجواء حرب أو أسر أو منافسة تجارية، ولذلك تختلف فيها المشاهد المباشرة عن الأخبار التي نقلها الكاتب سماعاً، وتتباين الأرقام بحسب غرض التقرير ومصدر المعلومة. ويقابل ذلك تفاوت بين المصادر المغربية نفسها في تواريخ الحملة الواحدة وتقديرات أعداد الجند. ويخدم البحث الجاد جمع القرائن، لا اختيار الرواية الأكثر إثارة.
وفي بعض الشؤون يوجد خلاف أكاديمي حقيقي، كما في تفسير سجلات جيش البخاري وطبيعة الأوضاع القانونية والاجتماعية للمجندين. تُنسب الأطروحات إلى أصحابها، وتثبت الوثائق وجود تنظيمات عسكرية ومراسلات واعتراضات فقهية. أما الأرقام الاستثنائية عن الأنسال أو الإعدامات أو الحكايات التي لا يُعرف سندها، فلا تصلح بمفردها لتفسير خمسة وخمسين عاماً من تاريخ الدولة.
يحفظ هذا المنهج للمولى إسماعيل موقعه التاريخي من خلال الأعمال الكبرى التي تثبتها الأدلة: مكناس، الجيش والحاميات، المهدية وطنجة والعرائش وأصيلا، العلاقات الدولية، الخزانات والأوقاف. وهي أعمال تتيح تقدير حجم المشروع السياسي والعمراني ومناقشة تفاصيله بأدوات المؤرخ من غير مزايدات قصصية أو إسقاطات زمنية.
السنوات الأخيرة ووفاة المولى إسماعيل سنة 1139هـ/1727م
قضى المولى إسماعيل عقوداً في قيادة الدولة وإدارة مراكزها العسكرية والعمرانية. وفي سنوات حكمه الأخيرة بقيت مسائل الخلافة داخل الأسرة، ودور التشكيلات العسكرية، والوضع في الثغور والجهات، عوامل ذات أثر في مستقبل السلطنة. وتوفي السلطان سنة 1139هـ/1727م في مكناس، ودُفن بالمدينة التي ارتبط اسمه بها؛ وتذكر مراجع حديثة تاريخ 22 مارس 1727، بينما تعتمد هذه الحلقة السنة الهجرية والميلادية الموثقتين على نطاق واسع ما لم تتطلب الرواية اليومية مقارنة تقاويم دقيقة.
لم تتوقف قصة الدولة بوفاة السلطان. فقد دخل المغرب بعده مرحلة تنافس على العرش بين أبنائه، وكان للجند والقواد تأثير واضح في انتقال الحكم، واستمرت الاضطرابات حتى استقر الحكم في عهد السلطان محمد بن عبد الله في منتصف القرن الثامن عشر. وتبين دراسة الخزانة الإسماعيلية المنشورة في «دعوة الحق» أن بعض مؤسسات العلم استمرت بعد الوفاة، وأن كتبا من خزانة السلطان نُقلت لاحقاً إلى خزائن وقفية عامة.
يحتاج تفسير أزمة الخلافة إلى معرفة ترتيب أبناء السلطان وتحالفات القادة ومراكز الحكم وتقلبات البيعة، ولذلك ستكون لها حلقة مستقلة في السلسلة. أما هذه الحلقة فتنتهي عند وفاة المولى إسماعيل، بعد تتبع ما أنشأه في حياته والوظائف التي أدتها مؤسساته والحدود التي وصلت إليها حملاته.
ما الذي بقي من عهد المولى إسماعيل في تاريخ المغرب؟
يظهر الإرث الإسماعيلي أولاً في مكناس. فالمدينة السلطانية التي شُيدت بجوار مكناس الأقدم تحتفظ بأسوار وأبواب وقصور ومرافق ماء وتخزين، وتوثقها اليونسكو موقعاً ذا قيمة عالمية. وهي شهادة مادية على أن مشروع السلطان شمل تخطيط عاصمة ووظائف دولة، وعلى مهارة الصناع والمهندسين الذين حولوا التصور إلى منشآت قائمة.
ويظهر ثانياً في استرجاع الثغور. فقد عادت المهدية وطنجة والعرائش وأصيلا إلى المغرب خلال عهد واحد، على الرغم من اختلاف وسائل استعادتها وطبيعة الوجود الأجنبي فيها. وكان لذلك أثر في الساحل والتجارة وميزان القوى في المضيق، كما أبقى حصار سبتة ومواجهة الاحتلال في مواقع أخرى قضية رئيسية في السياسة المغربية.
ويظهر ثالثاً في تنظيم المخزن والجيش والقصبات. فوجود حاميات مرتبطة بالمركز وشبكات حصون على الطرق وتنظيم وحدات متنوعة سمح للدولة بالعمل في مجالات متباعدة. وكانت لهذا النظام تكاليف اجتماعية ومالية ومناقشات فقهية تؤرخ لها الدراسات؛ وهي عناصر ضرورية لفهم المؤسسة بتمامها، إلى جانب دورها في تثبيت الحكم والدفاع عن المجال.
ويظهر رابعاً في الخزانات والأوقاف. حفظت مكتبات مكناس مخطوطات ونشّطت النساخة، وأسهمت الأحباس في تمويل المساجد والمدارس والكراسي العلمية. وتتيح الوثائق التي بقيت من هذه المؤسسات إدراك البعد الثقافي والاجتماعي لعهد يُختزل أحياناً في ساحات القتال ومشاهد القصور.
هكذا تتكامل حلقتا المولى الرشيد و المولى إسماعيل داخل سردية تاريخ المغرب: الأول أعاد جمع أهم حواضر البلاد وأقاليمها في سنوات قليلة، والثاني وسّع أدوات السلطنة وجعل مكناس مركزاً لها وقادها عقوداً واسترجع ثغوراً بارزة. وعند سنة 1139هـ/1727م تصل السلسلة إلى منعطف جديد، تبدأ منه دراسة انتقال الحكم بين أبناء المولى إسماعيل وصولاً إلى مرحلة السلطان سيدي محمد بن عبد الله.
التسلسل الزمني الموثق لأبرز محطات العهد
• 1082هـ/1672م: وفاة المولى الرشيد وبيعة المولى إسماعيل وبداية الحكم.
• العقد الأول من الحكم: تثبيت السلطة في الجهات ومواجهة المنافسات الداخلية، وتطوير مكناس عاصمة سلطانية.
• 1092هـ/1681م: استرجاع المهدية، المعروفة أيضاً بالمعمورة وثغر الحلق.
• 1095هـ/1684م: عودة طنجة بعد ضغط القوات المغربية وانسحاب الحامية الإنجليزية.
• خلال منتصف العقد الثاني من الحكم: انحسار منافسة أحمد بن محرز واستقرار السلطان في الجنوب.
• 1101هـ/1689م: استرجاع العرائش بعد حصار ومواجهة مع الحامية الإسبانية.
• 1102هـ/1691م: عودة أصيلا إلى السيادة المغربية.
• نحو 1105هـ/1694م: بداية الحصار المغربي الطويل لسبتة.
• 1110هـ تقريباً/1698–1699م: سفارة عبد الله بن عائشة إلى فرنسا.
• 1139هـ/1727م: وفاة المولى إسماعيل في مكناس وبداية مرحلة جديدة من تاريخ السلطنة.
• 1144هـ/1732م: اكتمال باب المنصور في عهد المولى عبد الله، بعد وفاة صاحب المشروع المولى إسماعيل.
المراجع والمصادر العلمية
1. اليونسكو، مركز المواقع المصنفة عالمياً. «مدينة مكناس التاريخية»، ملف الموقع رقم 793، أدرج سنة 1996. رابط المصدر
2. ICOMOS. *The Historic City of Meknes: Evaluation, No. 793*. October 1996. رابط المصدر
3. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، «المولى إسماعيل (1082–1139هـ/1672–1727م): موطد دعائم الدولة المغربية»، 8 فبراير 2012. رابط المصدر
4. أحمد إيشرخان. «جهود السلطان مولاي إسماعيل في تأسيس الخزانات العلمية وازدهار الحياة الفكرية بالمغرب الحديث»، مجلة دعوة الحق، العدد 404، 2013. رابط المصدر
5. عبد العزيز بنعبد الله. «القصبات والقلاع الإسماعيلية»، مجلة دعوة الحق، العدد 268. رابط المصدر
6. Magali Morsy. “Moulay Isma’il et l’armée de métier.” *Revue d’histoire moderne et contemporaine*, 14(2), 1967, pp. 97–122. رابط المصدر
7. Allen R. Meyers. “Slave Soldiers and State Politics in Early ‘Alawi Morocco, 1668–1727.” *The International Journal of African Historical Studies*, 16(1), 1983, pp. 39–48. رابط المصدر
8. Chouki El Hamel. “The Register of the Slaves of Sultan Mawlay Isma‘il of Morocco at the Turn of the Eighteenth Century.” *The Journal of African History*, 51(1), 2010, pp. 89–98. DOI: رابط المصدر
9. Pablo Calderón. *‘Abid al-Bukhari: ¿Esclavos «subsaharianos» o una élite «negra» en el Marruecos de Moulay Ismail (1672–1727)?* Master’s dissertation, ISCTE, 2023. رابط المصدر
10. جلول بن قومار. «جوانب من مظاهر العلاقات السياسية بين الجزائر والمغرب في عهد المولى إسماعيل العلوي (1672–1727م)»، مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، 8(27)، 2016، ص 199–206. رابط المصدر
11. «تمثيل السلطة المركزية والممارسات الاستبدادية: السلطة المحلية في شمال المغرب في عهد السلطان المولى إسماعيل»، مجلة أسطور، المجلد 1، العدد 1، 2015. رابط المصدر
12. صلاح الدين زنو وجيلالي تكران. «جوانب من مظاهر الحياة السياسية والإدارية في المغرب الأقصى أيام السلطان إسماعيل العلوي (1672–1727م) من خلال كتاب Relation de l’empire de Maroc»، المجلة المغاربية للدراسات التاريخية والاجتماعية، 13(1)، 2021، ص 94–117. رابط المصدر
13. وزارة الأوقاف المغربية. «ابن عائشة أمير البحر في عهد مولاي إسماعيل»، مجلة دعوة الحق. رابط المصدر
14. وزارة الأوقاف المغربية. رقية بلمقدم، *أوقاف مكناس في عهد مولاي إسماعيل*، منشورات وزارة الأوقاف، طبعة 1413هـ/1993م. رابط المصدر
15. Archnet. “Bab Mansur al-‘Eulj,” site record: commissioned under Moulay Ismail, completed in 1732. رابط المصدر
16. Patrimonio Cultural Ceuta. “Ceuta en el siglo XVIII: de presidio a ciudad portuaria sin puerto.” رابط المصدر
17. وزارة الشؤون الخارجية المغربية. “History: The Alaouite Dynasty.” رابط المصدر
18. Jamil M. Abun-Nasr. *A History of the Maghrib in the Islamic Period*. Cambridge University Press, 1987. (مرجع عام لسياق تاريخ المغرب الكبير وتطور الدولة العلوية).
19. أبو القاسم الزياني. *البستان الظريف في دولة أولاد مولاي علي الشريف*. مصدر تاريخي مغربي من مؤرخ لاحق تُقارن رواياته بالمصادر والوثائق الأخرى.
20. أحمد بن خالد الناصري. *الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى*. مصدر تركيبي مغربي يُستخدم لتتبع أخبار البيت العلوي والحملات، مع تدقيق أخبار الوقائع في الدراسات الحديثة.
21. أبو عبد الله محمد الصغير الإفراني. نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي. مصدر مغربي أساسي لأخبار القرن الحادي عشر الهجري، تُقارن رواياته بالمصادر والدراسات الحديثة.
اقرأ الحلقات السابقة من سلسلة تاريخ المغرب
الحلقة الأولى — الأدارسة
https://kawkabelmaarifa.com/idrisid-dynasty-morocco/
الحلقة الثانية — المرابطون
https://kawkabelmaarifa.com/almorabitin-dynasty-morocco/
الحلقة الثالثة — الموحدون
https://kawkabelmaarifa.com/almohad-dynasty-morocco/
الحلقة الرابعة — المرينيون
https://kawkabelmaarifa.com/marinid-dynasty-morocco/
الحلقة الخامسة — الوطاسيون
https://kawkabelmaarifa.com/wattasid-dynasty-morocco/
الحلقة السادسة — السعديون
https://kawkabelmaarifa.com/saadian-dynasty-morocco/
الحلقة السابعة — العلويون في تافيلالت
https://kawkabelmaarifa.com/alawiyun-tafilalt-morocco-history/
الحلقة الثامنة — المولى الرشيد
https://kawkabelmaarifa.com/moulay-rashid-morocco-unification/

