تطوير المنهج يعيد بناء العلاقة بين المعرفة والمهارات والمعلم والتقويم.
حين يجلس تلميذ في فصل مزدحم، أمام كتاب أُعدّ قبل سنوات وامتحان يكافئه على استرجاع الجواب نفسه، لا تكون المشكلة في قدم الكتاب وحده، ولا يكون الحل في استبداله بلوح إلكتروني. السؤال الأهم هو: ماذا يتعلم هذا التلميذ فعلاً؟ هل يخرج من المدرسة وهو أقدر على القراءة والفهم والحساب وبناء الحجة وحل المشكلات، أم يحمل رصيداً من المعلومات التي تنتهي صلاحيتها بانتهاء الاختبار؟ من هنا يبدأ النقاش الجاد حول تطوير المناهج التعليمية؛ فهو نقاش في غاية التعليم ومحتواه وطرائق ممارسته وتقويمه، لا في شكل المقرر وعدد صفحاته فقط.
ازدادت صعوبة هذا السؤال لأن المدرسة تعمل اليوم داخل عالم سريع التحول. يفيد تقرير مستقبل الوظائف 2025 بأن التحولات التقنية والاقتصادية والديموغرافية والخضراء قد تنشئ 170 مليون وظيفة وتزيح 92 مليوناً بحلول سنة 2030، وأن أصحاب العمل يتوقعون تغير 39 في المئة من المهارات الأساسية المطلوبة. لكن هذه الأرقام لا تعني أن تتحول المدرسة إلى مركز يستجيب كل عام لقائمة مهن جديدة؛ فالمهنة الرائجة اليوم قد تنكمش غداً. معناها الأدق أن المنهج مطالب ببناء معرفة راسخة وقدرة مستمرة على التعلم والتكيف، مع صلة حقيقية بالحياة والعمل والمجتمع.
في الحالة المغربية، لا يبدأ الإصلاح من صفحة بيضاء. لقد تراكمت منذ الاستقلال نقاشات ومشروعات ومواثيق وقوانين، وكتب محمد عابد الجابري ومحمد جسوس والمهدي المنجرة نصوصاً ما زالت تساعد على فهم الجذور العميقة للمسألة. كما وضعت الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 51.17 وخارطة الطريق 2022-2026 مبادئ للجودة والإنصاف والارتقاء بالتعلمات. غير أن المسافة بين الوثيقة والقسم ظلت في أحيان كثيرة أكبر من المسافة بين إصلاح وآخر. لذلك يحتاج تطوير المناهج التعليمية إلى ذاكرة نقدية تستفيد من التجارب السابقة، وإلى منهج علمي يربط التصميم بالتطبيق والقياس والمراجعة.
تطوير المناهج التعليمية يبدأ بتحديد معنى المنهج
يستعمل الناس كلمات «المنهج» و«البرنامج» و«الكتاب المدرسي» كما لو كانت شيئاً واحداً، وهي ليست كذلك. البرنامج يحدد عادة موضوعات مادة وترتيبها والزمن المخصص لها، والكتاب مورد من موارد تنفيذ البرنامج، أما المنهج فيشمل مجموع الغايات والمعارف والمهارات والقيم والخبرات وطرائق التدريس والتقويم التي تنظم رحلة المتعلم. وقد يكون الكتاب حديثاً بينما يبقى المنهج، كما يعيشه التلميذ، قديماً في منطقه.
يفيد التحليل التربوي هنا في التمييز بين أربعة مستويات مترابطة:
- المنهج المقصود: ما تنص عليه الأطر المرجعية والبرامج والوثائق الرسمية.
- المنهج المنفذ: ما يدرسه الأستاذ فعلياً داخل القسم، في حدود الزمن والموارد وحجم الفصل وتكوينه المهني.
- المنهج المتحقق: ما اكتسبه المتعلم فعلاً، لا ما مرّ عليه في الكتاب.
- المنهج الخفي: ما يتعلمه الطفل من طريقة تنظيم المدرسة وعلاقاتها؛ كالطاعة أو الحوار، والمنافسة أو التعاون، والمساواة أو التمييز، واحترام السؤال أو الخوف منه.
هذا التمييز ليس تمريناً نظرياً. فقد تَعِد الوثيقة الرسمية بتنمية التفكير النقدي، بينما يطلب الأستاذ إنهاء محتوى كثيف، ويقيس الامتحان القدرة على التذكر، فيفهم المتعلم أن السؤال الجيد أقل قيمة من الجواب المحفوظ. عندئذ يكون الخلل في انسجام المنظومة، لا في نية واضع المنهج وحده.
ما الذي تعنيه جودة المناهج التعليمية؟
يمكن الحكم على جودة المناهج التعليمية من خلال معايير متكاملة: وضوح الغايات، وصحة المعرفة وحداثتها، وتسلسلها من البسيط إلى المركب، وملاءمتها لنمو المتعلم، وإمكان تنفيذها في الزمن المتاح، واتساقها مع طرائق التدريس والتقويم، وقدرتها على خدمة جميع المتعلمين لا الفئة الأكثر حظاً فقط. ويضاف إلى ذلك معيار الصلة: هل تساعد المعرفة على فهم الذات والمجتمع والعالم، أم تبدو وحدات مفككة لا يجمعها معنى؟
الجودة لا تساوي كثرة المحتوى. فقد بينت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها عن تضخم المناهج أن إضافة موضوعات جديدة استجابة لكل مطلب اجتماعي، من غير حذف أو إعادة ترتيب، قد تنتج محتوى أوسع من الزمن المتاح وتخل بالتوازن بين المجالات. والمنهج المكتظ يدفع الأستاذ إلى الإسراع، والتلميذ إلى الحفظ، ويترك للتجربة والقراءة والكتابة والنقاش وقتاً هامشياً.
لماذا لم يعد تطوير المناهج التعليمية إصلاحاً موسمياً؟
كانت مراجعة المقررات تُعامل زمناً طويلاً بوصفها ورشاً كبيراً يفتح كل عقد أو أكثر: لجان تكتب، وكتب تطبع، ودورات تكوين تنظم، ثم يستقر النظام إلى أن تتراكم المشكلات من جديد. هذه الدورة أبطأ من تحولات المعرفة والتكنولوجيا والعمل. والأجدى اليوم هو بناء قدرة دائمة على المراجعة، مع الحفاظ على نواة مستقرة تمنع الفوضى.
ليست كل أجزاء المنهج متساوية في سرعة تغيرها. قواعد القراءة والحساب ومبادئ التفكير العلمي والمعارف التاريخية المؤسسة تحتاج إلى استقرار وتدرج طويل. أما الأمثلة التطبيقية والموارد الرقمية وبعض المضامين التقنية فتحتاج إلى تحديث أسرع. لهذا يمكن بناء المنهج في طبقات: نواة وطنية واضحة، وموارد مساندة قابلة للتحيين، ومساحة جهوية ومحلية تسمح بربط التعلم بالمحيط من غير أن تمس حق المتعلمين في معايير مشتركة.
المراجعة المستمرة لا تعني مطاردة كل موضة تربوية. معناها إنشاء دورة علمية تبدأ بجمع الأدلة: نتائج التعلم، ملاحظات الأساتذة، بحوث الأقسام، بيانات الانقطاع والتكرار، تتبع الخريجين، حاجات الجامعات والاقتصاد، ثم تجربة التعديلات في عينات متنوعة قبل تعميمها. الإصلاح الذي لا يختبر فرضياته قد يبدو متماسكاً على الورق، ثم يكتشف متأخراً أن الزمن المدرسي أو التكوين أو البنية الرقمية لا يسمح بتنفيذه.
تطوير المناهج التعليمية في ضوء الفكر المغربي
لا ينبغي استدعاء المفكرين المغاربة لتزيين المقال بأسمائهم، بل لأن بعض أسئلتهم تكشف ما لا تظهره اللغة التقنية المعاصرة. التكنولوجيا وسوق العمل قضيتان جديدتان في بعض تفاصيلهما، لكن أسئلة الغاية واللغة والعدالة والعلاقة بين المدرسة والمجتمع قديمة ومتجددة.
محمد عابد الجابري: أزمة بنيوية لا تُحل بترقيع المقررات
افتتح محمد عابد الجابري كتابه «أضواء على مشكل التعليم بالمغرب»، الذي صدرت طبعته الأولى سنة 1973، برفض النظر إلى الإضرابات والنتائج الضعيفة والقرارات المتعاقبة بوصفها جوهر المشكلة؛ فهي عنده مظاهر لا تُفهم إلا بالعودة إلى تاريخ النظام واختياراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وقد حلل تشكل التعليم المغربي من إرثين غير مندمجين تماماً: تعليم تقليدي وتعليم استعماري حديث، ثم تابع ما آلت إليه المبادئ الأربعة التي رفعتها الحركة الوطنية بعد الاستقلال: التعميم والتوحيد والتعريب والمغربة.
أهمية أطروحة الجابري اليوم أنها تحذر من اختزال الإصلاح في إضافة وحدات للذكاء الاصطناعي أو استبدال كتب بأخرى. فإذا ظلت مسارات التعليم متفاوتة في قيمتها وفرصها، والانتقال اللغوي بين المراحل مضطرباً، والتقويم منفصلاً عن الكفايات المعلنة، فإن تحديث المحتوى لن يمس البنية التي تعيد إنتاج الأزمة. المنهج، في هذا التصور، تعبير عن اختيار مجتمعي: أي معرفة نعدها أساسية؟ وبأي لغة نبنيها؟ ولأي مشروع إنساني وتنموي؟
ويفيد الربط هنا بجانب آخر من مشروع الجابري النقدي؛ فقد تناول موقع «كوكب المعرفة» في مقال مستقل منهجه في قراءة مفهوم أمية النبي صلى الله عليه وسلم وبداية الوحي، وهو مثال على مركزية تحليل المفاهيم والرجوع إلى بنيتها وسياقها بدل الاكتفاء بالمألوف منها.
محمد جسوس: المدرسة مسألة اجتماعية وعدالة يومية
نظر محمد جسوس، أحد مؤسسي السوسيولوجيا المغربية، إلى أزمة التعليم بوصفها مسألة اجتماعية وسياسية لا مهنية ضيقة. وفي حواره حول أزمة التعليم بالمغرب، المنشور في العدد الأول من مجلة «عالم التربية» سنة 1996، وفي النصوص التي جمعت لاحقاً ضمن «طروحات حول الثقافة والتربية والتعليم»، ربط وظيفة المدرسة بالنماء الاجتماعي والاقتصادي، والبناء الديمقراطي القائم على المشاركة والمسؤولية، ومسايرة التقدم العلمي والتكنولوجي.
تكشف هذه الرؤية عن حدّين متلازمين. فالمدرسة مطالبة بإكساب المتعلم قدرة على الإنتاج وتوظيف العلم، لكنها مطالبة كذلك بتكوين شخص يشارك ويتحمل المسؤولية ويفهم المجتمع. ومن منظور جسوس لا يمكن فصل التعثر الدراسي عن الوسط الاجتماعي واللغوي والثقافي للتلميذ. المنهج نفسه قد يكون واحداً، لكن فرص فهمه ليست واحدة: طفل يجد في البيت كتباً وحواراً ودعماً رقمياً ليس كطفل يبدأ المدرسة بلغة بعيدة عن خبرته ولا يجد من يساعده بعد العودة إلى المنزل.
لهذا لا تُقاس جودة تطوير المناهج التعليمية بمتوسط النتائج وحده. ينبغي فحص الفجوات بين القرى والمدن، وبين الفئات الاجتماعية، وبين الإناث والذكور، وبين التعليم العمومي والخصوصي، وبين المتعلمين ذوي الإعاقة وغيرهم. إذا تحسن المتوسط وبقي الأصل الاجتماعي قادراً على توقع المصير الدراسي، فالإصلاح ناقص مهما كانت وثائقه متقدمة.
المهدي المنجرة: من التعلم الصياني إلى التعلم الاستباقي
شارك المهدي المنجرة، مع جيمس بوتكين وميرسيا ماليتزا، في إعداد تقرير نادي روما «لا حدود للتعلم: ردم الفجوة الإنسانية» سنة 1979. ميز التقرير بين تعلم «صياني» يكرر حلول الماضي ويحافظ على النسق القائم، وتعلم ابتكاري يقوم على الاستباق والمشاركة، حتى يصبح الإنسان قادراً على فهم المشكلات قبل انفجارها والمشاركة في صياغة المستقبل لا التكيف المتأخر معه فقط.
تبدو هذه الفكرة شديدة الصلة بعصر الذكاء الاصطناعي. فالمنهج الذي يدرب المتعلم على تنفيذ تعليمات ثابتة قد ينجح في عالم مستقر، لكنه يضعف أمام مسائل جديدة لا جواب نموذجياً لها. أما التعلم الاستباقي فيبني القدرة على قراءة الاتجاهات، وفهم ترابط الاقتصاد والبيئة والتقنية والقيم، وتخيل بدائل، والعمل مع الآخرين. ولم يكن المنجرة يفصل هذا التجديد عن الثقافة؛ فالتقدم التقني الذي يذيب الاستقلال الثقافي أو يحول المتعلم إلى مستهلك لا يحقق التنمية الإنسانية التي دافع عنها.
رحمة بورقية: الذكاء الاصطناعي يغيّر هندسة المحتوى والتقويم
تضيف السوسيولوجية المغربية رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بعداً راهناً إلى هذا النقاش. فقد نبهت في افتتاح دورة المجلس في مايو 2025 إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيؤثر في مفهوم التدريس، وهندسة المضامين، ونظم الامتحانات في التعليم العالي. وهذه ملاحظة دقيقة: لا يكفي أن نضيف أداة جديدة إلى الدرس القديم، لأن قدرة الآلة على إنتاج نص وحل تمارين مألوفة تعيد طرح السؤال عما يجب أن ينجزه المتعلم بنفسه، وما الذي يثبت أنه فهم.
تلتقي هذه الرؤى المغربية، على اختلاف أزمنتها ومداخلها، في نقطة واحدة: إصلاح التعليم ليس شأناً تقنياً منفصلاً عن المجتمع. الجابري يردّه إلى بنيته التاريخية واختياراته، وجسوس يربطه بالعدالة والتنمية والديمقراطية، والمنجرة يفتحه على الاستباق والقيم والمشاركة، وبورقية تضعه أمام إعادة بناء التدريس والتقويم في زمن الذكاء الاصطناعي.
المدرسة المغربية بين طموح الوثائق وصرامة النتائج
تمنح الوثائق الرسمية لوزارة التربية الوطنية أساساً قانونياً واستراتيجياً واضحاً للإصلاح. جعلت الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 الإنصاف والجودة والارتقاء بالفرد والمجتمع محاور مترابطة، ثم ألزم القانون الإطار 51.17 بإرساء لجنة دائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج والتكوينات، وربط الجودة بالتقييم والمحاسبة والتكوين والبحث. وجاءت خارطة الطريق 2022-2026 بأهداف أكثر تركيزاً، منها تحسين التعلمات الأساس وتقليص الهدر وتوسيع الأنشطة الموازية.
غير أن المؤشرات تفرض قدراً من الصراحة. في مذكرة المغرب ضمن نتائج PISA 2022، بلغ من حققوا الحد الأدنى من الكفاية في القراءة 19 في المئة من التلاميذ المغاربة المشاركين في سن الخامسة عشرة، وصرح 46 في المئة بأنهم كرروا سنة دراسية مرة واحدة على الأقل بعد دخول الابتدائي. كما أظهرت النتائج فجوة أداء مرتبطة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي. ولا تختزل هذه الاختبارات معنى التعليم كله، كما أن توسع الولوج إلى الثانوي بين 2018 و2022 عامل ينبغي احتسابه عند تفسير الاتجاهات، لكنها تكشف أن الوصول إلى المدرسة لا يضمن الوصول إلى التعلم.
وفي 27 يوليو 2026 ناقشت اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج الصيغة الأولية للإطار المرجعي للمنهاج، بوصفه وثيقة توجه بناء المناهج والبرامج والتكوينات نحو تنمية الكفايات والمواطنة والتفكير النقدي والابتكار. قيمة هذا الورش ستتحدد في قدرته على تحويل المبادئ إلى اختيارات قابلة للتنفيذ: ماذا سيخفف من المحتوى؟ كيف ستتغير الامتحانات؟ ما الزمن والتكوين اللذان سيمنحان للأستاذ؟ وكيف ستقاس استفادة المدرسة القروية والمتعلم المتعثر؟
تصميم المناهج بين المعرفة والكفايات
يُقدَّم الانتقال إلى «منهج الكفايات» أحياناً كما لو كان إعلاناً عن نهاية المعرفة. هذا فهم مضلل. لا يستطيع المتعلم تحليل خبر أو نقد جواب آلي أو حل مشكلة علمية من دون معرفة داخلية يعتمد عليها. محرك البحث يوفر معلومة، لكنه لا يبني وحده خريطة ذهنية تميز المهم من الهامشي، ولا يمنح القارئ قدرة تلقائية على اكتشاف التناقض.
المطلوب ليس الاختيار بين المعرفة والمهارة، بل تنظيم العلاقة بينهما. تتكون الكفاية عندما يستخدم المتعلم معارف ومهارات وقِيماً في وضعية ذات معنى. القراءة، مثلاً، ليست نطق كلمات فقط؛ إنها مفردات ومعرفة سابقة وفهم للبنية واستدلال ونقد. والتفكير العلمي ليس حفظ خطوات المنهج التجريبي، بل القدرة على صياغة فرضية وقراءة بيانات وتقدير حدود الدليل.
نواة معرفية أقل ازدحاماً وأكثر عمقاً
يحتاج تطوير المناهج التعليمية إلى تحديد «الأفكار الكبرى» في كل مجال: المفاهيم التي تفسر عدداً واسعاً من الظواهر، وتسمح ببناء تعلم لاحق. عندما يتضح ما هو جوهري، يمكن تقليص التفاصيل المتناثرة وإتاحة وقت للقراءة الطويلة والمسألة المركبة والتجربة والمشروع والمراجعة.
هذا لا يعني تسطيح المنهج أو خفض سقف التوقعات. العكس هو المقصود: صرامة أكبر في عدد أقل من الأهداف. فالمرور السريع على عشرين موضوعاً لا يضمن معرفة عشرين موضوعاً؛ قد ينتج ألفة سطحية بها. أما التعمق في المفاهيم وبناء الروابط بينها فيرفع فرص نقل التعلم إلى وضعيات جديدة.
الانسجام اللغوي جزء من جودة المناهج التعليمية
في المدرسة المغربية لا يمكن فصل المنهج عن سؤال اللغة. اللغة ليست وعاء محايداً للمعلومة، بل أداة للفهم والتفكير والمشاركة. يحتاج المتعلم إلى تمكن قوي من العربية، وإلى تعلم الأمازيغية وفق المقتضيات الوطنية، وإلى لغات أجنبية تفتح أبواب العلم والتواصل. المشكلة تظهر حين لا يكون الانتقال بين لغات التدريس متدرجاً ومسنوداً، أو حين تصبح اللغة حاجزاً يخفي القدرة العلمية بدلاً من أن يكشفها.
المعالجة الرصينة لا تقوم على شعارات متقابلة، بل على تخطيط لغوي تربوي: تحديد الكفاية المطلوبة في كل مرحلة، وبناء جسور للمصطلحات العلمية، وتكوين المدرسين، وإنتاج موارد جيدة، وقياس أثر لغة التدريس في الفهم. لا يجوز أن يدفع التلميذ ثمن تحولات مفاجئة بين المراحل، ولا أن يُحرم من لغته وثقافته باسم الانفتاح، أو من اللغات العالمية باسم الهوية.
العلوم الإنسانية والفنون ليست ترفاً أمام التكنولوجيا
سوق العمل الحديث يحتاج إلى الرياضيات والعلوم والبرمجة، لكنه يحتاج كذلك إلى اللغة والتاريخ والفلسفة والفنون. فالخوارزمية تطرح أسئلة عن التحيز والخصوصية والمسؤولية، وهذه أسئلة أخلاقية واجتماعية بقدر ما هي تقنية. والطبيب والمهندس ومدير المشروع يحتاجون إلى الكتابة والتواصل وفهم السياق، لا إلى المعرفة التخصصية وحدها.
لذلك ينبغي ألا يتحول تطوير المناهج التعليمية إلى سباق لحشر مواد تقنية على حساب التربية الإنسانية والبدنية والفنية. المنهج المتوازن يبني عقل المتعلم وذائقته وجسده وعلاقته بالآخر؛ لأن قابلية التوظيف نفسها تضعف حين يفتقر الفرد إلى التواصل والتعاون والحكم الأخلاقي.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل المنهج
حذّر تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم 2023 من ضعف الأدلة المحايدة حول القيمة المضافة لكثير من تقنيات التعليم، ودعا إلى تقييمها وفق الملاءمة والإنصاف والقابلية للتوسع والاستدامة. هذه الخلاصة تحرر المدرسة من وهم بسيط: الجهاز ليس إصلاحاً، والمنصة ليست بيداغوجيا.
يبدأ القرار الصحيح من هدف التعلم. تفيد المحاكاة الرقمية حين تتيح تجربة يصعب تنفيذها، ويفيد البرنامج التكيفي حين يقدم تدريباً مناسباً وتشخيصاً مفيداً، وتفيد المكتبة الرقمية حين توسع الوصول إلى المصادر. أما إذا استُعملت الشاشة لعرض الشرح نفسه، أو تحولت المنصة إلى سلسلة نقرات لا تتطلب تفكيراً، فقد تغيرت الواجهة وبقي التعلم كما هو.
تطوير المناهج التعليمية لكفايات الذكاء الاصطناعي
يقترح إطار اليونسكو لكفايات الذكاء الاصطناعي لدى الطلاب اثنتي عشرة كفاية موزعة على أربعة أبعاد: منظور متمركز حول الإنسان، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وفهم تقنياته وتطبيقاته، وتصميم أنظمته. قوته أنه لا يعامل الطالب كمستهلك لأداة تجيب عنه، بل كشخص يفهم حدودها ويقيم آثارها ويشارك، بحسب مرحلته، في تصميم حلول مسؤولة.
هذا يقتضي إدخال مهارات التحقق من المعلومات، وفهم التحيز، وحماية البيانات، وحقوق المؤلف، وصياغة الأسئلة، ومقارنة المخرجات بالمصادر، والإفصاح عن الاستعمال. ولتفصيل هذه الجوانب يمكن الرجوع إلى مقال الذكاء الاصطناعي في التعليم ودور المدرس والتفكير النقدي المنشور في «كوكب المعرفة».
وفي المغرب، أطلقت الحكومة في يناير 2026 خارطة طريق «AI Made in Morocco»، وربطت مشاركة قطاع التربية بتطوير البرامج وتأهيل الأطر والاستجابة للتحول الرقمي وحاجات سوق الشغل. والتحدي الآن هو بناء تجارب تربوية مقاسة، لا الاكتفاء بعدد المختبرات أو الحسابات المفتوحة.
المعلم شريك في التصميم لا منفذ أخير
لا يصل المنهج إلى المتعلم إلا عبر المعلم. ومن الخطأ إشراك الأستاذ بعد اكتمال الوثائق ليتلقى دورة قصيرة حول تغييرات لم يسهم في اختبارها. خبرته اليومية تكشف ما إذا كان الهدف واضحاً، والنشاط ممكناً، والزمن واقعياً، والتقويم عادلاً.
ينبغي أن يجمع التكوين بين فهم المادة والبيداغوجيا والتقنية والأخلاق، وأن يتبعه دعم داخل المؤسسة ومجتمعات تعلم مهنية ووقت للتخطيط المشترك. إطار اليونسكو لكفايات الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين لا يختزل الكفاية في تشغيل الأداة، بل يضم المنظور الإنساني والأخلاق والبيداغوجيا والتعلم المهني. وهذه قاعدة تصلح لكل إصلاح: المعلم يحتاج إلى سبب تربوي واضح قبل تعليمات الاستخدام.
ربط المناهج بسوق العمل من دون اختزال الإنسان في وظيفة
توجد فجوة حقيقية حين يتخرج الشاب وهو لا يجيد مهارات أساسية تحتاجها الدراسة والعمل، أو حين تُعِد مؤسسة تكوين أعداداً كبيرة لمسارات راكدة وتتجاهل قطاعات نامية. وتعرف منظمة العمل الدولية عدم تطابق المهارات بأنه عدم التوافق بين ما يوفره التعليم والتكوين وما تتطلبه الوظائف. لكن علاج هذه الفجوة لا يكون بتسليم المنهج لتقلبات إعلانات التوظيف.
الأدق هو بناء صلة متعددة المستويات. في التعليم العام، تكون الأولوية للقراءة والرياضيات والعلوم واللغات والتفكير والتعاون والثقافة الرقمية والمدنية. وفي الثانوي التأهيلي والتكوين المهني والتعليم العالي تتسع المسارات التطبيقية، والتوجيه، والتدريب الميداني، والمشروعات المشتركة مع القطاعات. وتبقى للشهادة قيمة أوسع من تلبية حاجة شركة في لحظة معينة.
كيف يصل صوت سوق العمل إلى تطوير المناهج التعليمية؟
تحتاج المنظومة إلى مراصد مهارات تجمع بيانات الوظائف والأجور والقطاعات والتحولات الجهوية، وإلى دراسات تتبع الخريجين، ومقابلات مع المشغلين والنقابات والمهنيين، وتحليل تجارب التدريب. لا ينبغي أخذ تصريح واحد من شركة كبيرة بوصفه «صوت السوق»، فاقتصاد المغرب يضم مقاولات صغيرة وقطاعاً غير مهيكل وفلاحة وصناعة وخدمات ومناطق متفاوتة.
يمكن للمجالس القطاعية أن تقترح معايير مهنية وتجهيزات وتدريباً، فيما تحافظ المؤسسات التربوية والجامعات على سلطة تحديد الغايات المعرفية والأخلاقية. كما أن البحث العلمي في التعليم العالي ضروري لتقييم حاجات الاقتصاد وفاعلية البرامج بدل بناء القرارات على الانطباع.
التوجيه المهني بدوره ليس لقاءً عابراً في سنة التخرج. يبدأ من اكتشاف الميول والقدرات، والتعرف إلى مجالات العمل، وفهم مسارات التكوين وتكاليفها وفرصها. والهدف ليس أن يختار الطفل وظيفة نهائية، بل أن يتعلم كيف يتخذ قراراً تعليمياً ومهنياً مبنياً على معلومات قابلة للتحديث.
لا يتغير المنهج ما لم يتغير التقويم
التقويم هو الجزء الذي يصدق المتعلم رسالته أكثر من أي وثيقة. إذا تحدث المنهج عن البحث والنقد والتعاون ثم منحت النقاط لإعادة إنتاج فقرة محفوظة، فسيتجه الجهد نحو ما يقاس. ولهذا تعتمد قوة المنهج على ما يسمى «المواءمة البنائية»: اتساق نتائج التعلم مع أنشطة التدريس ومع أدوات التقويم.
لا يعني ذلك إلغاء الاختبارات. الاختبار القصير أو الموحد مفيد لقياس جوانب من المعرفة والطلاقة، بشرط أن تكون أسئلته صادقة وعادلة. لكنه يحتاج إلى مهام تكشف الفهم والتطبيق: تحليل نص أو بيانات، حل مشكلة جديدة، تجربة، عرض شفهي، مشروع، ملف إنجاز، أو دفاع عن قرار. والأفضل توزيع التقويم بين لحظات متعددة حتى لا يحكم امتحان واحد على رحلة كاملة.
ويزداد هذا الأمر إلحاحاً مع الذكاء الاصطناعي. الواجب المنزلي العام يمكن أن تنتجه الأداة، لذلك ينبغي تقويم المسار لا المنتج وحده: مسودات، ومصادر، وشرح شفهي، وتبرير للاختيارات، وتصريح بكيفية استعمال الأداة. حين يصبح مطلوباً من المتعلم أن يبين كيف فكر وما الذي صححه، تقل قيمة النسخ وتزداد قيمة التعلم.
أما بيانات التقويم فينبغي أن تعود إلى القسم. إذا أظهرت نتائج متكررة أن التلاميذ يتعثرون في الاستدلال أو فهم المقروء، فلا يكفي ترتيب المؤسسات؛ يجب تحليل محتوى المنهج والزمن والتكوين والممارسات. التقويم الذي لا يؤدي إلى تحسين يتحول إلى جهاز وصف وعقاب.
الإنصاف شرط علمي وأخلاقي في تطوير المناهج التعليمية
ليس المنهج الجيد هو الذي ينجح معه المتعلم المدعوم أصلاً، بل الذي يجعل التعلم العالي متاحاً لفئات مختلفة. ويتطلب ذلك اختبار المواد مع تلاميذ من البيئات الحضرية والقروية، ومع الناطقين بخبرات لغوية متنوعة، ومع ذوي الإعاقة، لا مع عينة مريحة تمثل المدرسة الأفضل تجهيزاً.
التحول الرقمي يكشف هذا الشرط بوضوح. افتراض وجود جهاز شخصي واتصال سريع وركن هادئ في المنزل ينقل جزءاً من كلفة التعليم إلى الأسرة، ويمنح الأفضلية لمن يملكها. وقد بينت تجربة التعلم عن بعد أن القدرة التقنية لا تساوي الاستقلال في التعلم. لذلك ينبغي توفير وقت مدرسي وأجهزة مشتركة وموارد تعمل باتصال ضعيف وبدائل مكافئة، وألا ترتبط النقطة بشراء خدمة رقمية.
كما أن الأسرة شريك يحتاج إلى توجيه، لا إلى تحميله وظيفة المعلم. فتنظيم استعمال الأجهزة وحماية الطفل ودعم القراءة عادات تؤثر في التعلم، وقد ناقش مقال الأسرة الرقمية وأثر الهواتف في العلاقات داخل البيت كيف تعيد الوسائط تنظيم الزمن والانتباه داخل الأسرة. لكن مسؤولية جودة المنهج تبقى مسؤولية المدرسة والدولة، وخاصة حين لا تملك الأسرة الوقت أو المعرفة أو الموارد.
خارطة عملية لتطوير المناهج التعليمية
لا تحتاج المنظومة إلى لائحة أمنيات جديدة بقدر حاجتها إلى ترتيب واضح للعمل والمسؤولية والدليل. ويمكن بناء دورة التطوير في عشر حلقات مترابطة:
- صياغة غايات وطنية محددة: تعريف ما ينبغي للمتعلم أن يعرفه ويستطيع فعله ويقدّره في نهاية كل مرحلة، بلغة يفهمها الأستاذ والأسرة والمتعلم.
- بناء خريطة تقدم للتعلم: ترتيب المفاهيم والمهارات عبر السنوات، وكشف التكرار والفجوات والانتقالات المفاجئة بين المواد والمراحل واللغات.
- تخفيف المحتوى بقرار معلل: حماية النواة المعرفية، وحذف التفاصيل منخفضة القيمة، وإتاحة زمن للقراءة والتجريب والاسترجاع والمراجعة.
- مواءمة التدريس والتقويم: تصميم أمثلة وأنشطة وامتحانات تقيس الأهداف نفسها، وعدم مطالبة الأستاذ بالتفكير النقدي ثم محاسبته على سرعة إنهاء المقرر.
- التجريب قبل التعميم: تطبيق النسخة في مدارس متنوعة، وملاحظة الدروس، وجمع أعمال التلاميذ وآراء الأساتذة، وتعديلها قبل الطباعة الواسعة.
- تكوين المعلمين وإشراكهم: البدء قبل التنفيذ بوقت كاف، مع تدريب عملي على المحتوى والتقويم والتقنية، ودعم مهني مستمر بعد الإطلاق.
- إدماج التحول الرقمي وفق الحاجة: اعتماد الأدوات التي تثبت قيمة تعلمية، وبناء كفايات الذكاء الاصطناعي والإعلام والمعلومات والبيانات وفق العمر.
- إنشاء مرصد للمناهج والمهارات: جمع نتائج التعلم، وأبحاث التربية، وتتبع الخريجين، وبيانات العمل، والتغيرات العلمية، وإصدار توصيات دورية علنية.
- قياس الإنصاف لا المتوسط فقط: نشر الفروق حسب الجهة والوسط والوضع الاجتماعي والجنس والإعاقة ونوع المؤسسة، مع توجيه موارد إضافية حيث تكون الحاجة أكبر.
- مراجعة دورية مسؤولة: تحديث الموارد السريعة كلما لزم، ومراجعة البنية الكبرى في دورة معلنة، مع تفسير ما تغير ولماذا وما الذي أظهره التقويم.
ما المؤشرات التي تكشف نجاح التطوير؟
لا يكفي عد الكتب الموزعة أو المنصات المفتوحة أو المدرسين المسجلين في التكوين. المؤشرات الأقرب إلى جوهر الإصلاح هي: تحسن الفهم القرائي والحساب والاستدلال، قدرة المتعلم على نقل المعرفة إلى مسألة جديدة، انخفاض التكرار والانقطاع، تضاؤل الفجوات الاجتماعية والجهوية، توافق ما يُدرّس مع ما يُقوّم، جودة أعمال التلاميذ، وثقة المعلمين في تنفيذ المنهج.
ويجب الجمع بين الأرقام والملاحظة النوعية. قد ترتفع نتيجة اختبار بسبب تدريب ضيق على نمطه، من غير أن تتحسن القراءة الحرة أو الدافعية. وقد يفشل نشاط مشروع لا لسوء الفكرة، بل لاكتظاظ القسم أو نقص المواد. البحث داخل الفصل، ومقابلات المتعلمين، وتحليل الدفاتر والمهام، تمنح الأرقام تفسيراً لا يمكن الاستغناء عنه.
أي مدرسة نريد بعد تطوير المناهج التعليمية؟
لن تستطيع المدرسة أن تتنبأ بكل وظيفة ستظهر، ولا ينبغي لها ذلك. ما تستطيع فعله هو أن تمنح المتعلم أساساً معرفياً متيناً، ولغة يفكر بها ويتواصل من خلالها، وعادات عقلية تجعله يسأل ويتحقق ويجرب ويصحح، وقيماً تضبط استعمال القوة التقنية، وخبرة أولى في التعاون والعمل والمسؤولية.
بهذا المعنى، لا يضعنا الاختيار بين مدرسة للهوية ومدرسة للمستقبل، أو بين المعرفة والمهارة، أو بين الإنسان وسوق العمل. المنهج القوي يجمع ما يبدو متعارضاً حين يرتبه داخل رؤية واضحة: جذور ثقافية بلا انغلاق، وانفتاح علمي بلا تبعية، ومعرفة بلا حشو، ومهارات بلا سطحية، وتكنولوجيا بلا افتتان، وصلة بالعمل من غير اختزال قيمة الإنسان في إنتاجيته.
لقد سبق الجابري وجسوس والمنجرة إلى التنبيه إلى أن أزمة التعليم أعمق من خلل في كتاب أو مقرر. وما تضيفه اللحظة الراهنة هو أن زمن الاستجابة صار أقصر، وأن الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف العمل والمعرفة والتقويم بسرعة. لذلك فإن تطوير المناهج التعليمية الناجح ليس وثيقة نهائية، بل قدرة مؤسسية على التعلم من الأدلة، وإصلاح الخطأ، وحماية حق كل طفل في فهم العالم والمشاركة في صنعه.
المصادر والمراجع
- محمد عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، الطبعة الأولى، 1973؛ وطبعات لاحقة عن دار النشر المغربية.
- محمد عابد الجابري، التعليم في المغرب العربي: دراسة تحليلية نقدية لسياسة التعليم في المغرب وتونس والجزائر، دار النشر المغربية، 1989.
- محمد جسوس، «حوار حول أزمة التعليم بالمغرب»، مجلة عالم التربية، العدد الأول، شتاء 1996، ص 2-31.
- محمد جسوس، طروحات حول الثقافة والتربية والتعليم، نصوص ومحاضرات مجموعة.
- James W. Botkin, Mahdi Elmandjra & Mircea Malitza, No Limits to Learning: Bridging the Human Gap, Pergamon Press, 1979.
- المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030.
- المملكة المغربية، القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
- وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، خارطة الطريق 2022-2026: من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع.
- OECD, PISA 2022 Results: Country Note – Morocco, 2023.
- OECD, Curriculum Overload: A Way Forward, 2020.
- OECD, What Students Learn Matters: Towards a 21st Century Curriculum, 2020.
- UNESCO, Global Education Monitoring Report 2023: Technology in Education – A Tool on Whose Terms?, 2023.
- UNESCO, AI Competency Framework for Students، وAI Competency Framework for Teachers، 2024.
- World Economic Forum, The Future of Jobs Report 2025، 2025.
- John Biggs, “Enhancing Teaching through Constructive Alignment,” Higher Education, 32, 1996, pp. 347-364.

