دولة الإمارات بلد التعايش: نموذج إنساني يجمع أكثر من 200 جنسية

مجموعة من الرجال من جنسيات مختلفة يتبادلون الحديث في إحدى مدن الإمارات في مشهد يعكس التعايش والتنوع الثقافي.

مقدمة: حين يصبح التنوع قوةً لا مصدرًا للانقسام

الإمارات بلد التعايش ونموذج إنساني بارز في التسامح وقبول الآخر، إذ يعيش على أرضها أفراد ينتمون إلى أكثر من 200 جنسية. ويكتسب هذا النموذج أهمية خاصة في عالم تتزايد فيه الهجرة الدولية وتتقاطع داخله الثقافات والأديان واللغات، حيث لم يعد التعايش مجرد قيمة أخلاقية جميلة، بل أصبح شرطًا ضروريًا للاستقرار والتنمية وجودة الحياة. وقد برزت دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها واحدة من أكثر المجتمعات تنوعًا من حيث الجنسيات والخلفيات الثقافية والدينية، ضمن بيئة تقوم على السلام والاحترام والانسجام المجتمعي.[1]

هذا التنوع لا يعني غياب الاختلاف، ولا يعني أن جميع الناس يتشابهون في أفكارهم وعاداتهم ومعتقداتهم. معنى التعايش أعمق من ذلك: أن يتمكن الإنسان من الاحتفاظ بهويته، وممارسة حياته، والعمل والتعلم والتواصل مع الآخرين، من دون أن يتحول اختلافه إلى سبب للإقصاء أو الكراهية. ومن هنا تبدو التجربة الإماراتية جديرة بالقراءة؛ لأنها لم تترك التعايش للمصادفة، بل دعمته بنصوص دستورية وقوانين ومؤسسات ومبادرات ثقافية ودينية.

يبحث هذا المقال في أهم الأسس التي جعلت الإمارات بلدًا للتعايش: تنوع سكانها، والضمانات الدستورية والقانونية، والبرنامج الوطني للتسامح، ووثيقة الأخوة الإنسانية، وبيت العائلة الإبراهيمية، إلى جانب الممارسات اليومية التي تجعل الناس من ثقافات متعددة يلتقون في المدرسة والجامعة والعمل والحي والفضاء العام.

أولًا: ما المقصود بالتعايش؟

التعايش ليس مجرد وجود جماعات مختلفة في المكان نفسه. فقد تجتمع جنسيات وأديان متعددة داخل مدينة واحدة، ومع ذلك تعيش في عزلة متبادلة أو في توتر دائم. أما التعايش الحقيقي فيقوم على ثلاثة عناصر مترابطة: الاعتراف بحق الآخر في الاختلاف، والمساواة أمام القانون، ووجود مساحات مشتركة للتعاون والحوار.

وعندما تتحول هذه العناصر إلى ثقافة عامة، يصبح التنوع مصدرًا للخبرة والإبداع. فالمدرسة متعددة الجنسيات تتيح للأطفال التعرف إلى العالم منذ الصغر، ومكان العمل المتنوع يجمع مهارات وأساليب تفكير مختلفة، والمدينة المنفتحة تستفيد من الفنون والمأكولات واللغات والعادات القادمة من مناطق متعددة. غير أن هذه الفوائد لا تظهر تلقائيًا؛ بل تحتاج إلى قواعد واضحة تمنع التمييز، وإلى تربية اجتماعية تحترم كرامة الإنسان.

لهذا يرتبط الحديث عن الإمارات بلد التعايش بفكرة الإدارة الواعية للتنوع. فالدولة تستقبل أعدادًا كبيرة من المقيمين والزوار، وتضم مدنها بيئات مهنية وتعليمية وخدمية متعددة اللغات والثقافات. وفي مثل هذا المجتمع، يصبح احترام القانون وآداب التعامل وقبول الاختلاف جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية.

ثانيًا: أكثر من 200 جنسية في مجتمع واحد

تُعد التركيبة السكانية في الإمارات من أبرز الشواهد على التعايش. فالمصادر الحكومية الرسمية تذكر أن الدولة تضم أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل فيها.[1] وتنعكس هذه الحقيقة في تفاصيل يومية بسيطة: لغات متعددة في وسائل النقل والمطارات والمراكز التجارية، مطاعم تمثل مطابخ العالم، مدارس ومؤسسات تعليمية تستقبل طلبة من خلفيات مختلفة، وشركات تجمع موظفين من قارات متعددة.

ولا تقتصر قيمة هذا التنوع على الصورة الثقافية الجميلة؛ فهو عنصر من عناصر الاقتصاد والمجتمع. فقد أسهمت الخبرات القادمة من بلدان مختلفة في قطاعات البناء والطيران والتجارة والتكنولوجيا والصحة والتعليم والسياحة والخدمات. وفي المقابل، وفرت الإمارات إطارًا حضريًا واقتصاديًا يستوعب هذه الطاقات ويجعل التعاون بينها ممكنًا.

غير أن العدد وحده لا يكفي لإثبات نجاح التعايش. الأهم هو قدرة الناس على إنجاز مصالحهم المشتركة ضمن قواعد عامة، وعلى التواصل رغم اختلاف العادات واللغات. ولذلك يمكن القول إن الشاهد الأقوى ليس وجود أكثر من 200 جنسية فحسب، بل استمرار الحياة المشتركة بينها في المدارس والشركات والأحياء والخدمات العامة.

ثالثًا: الدستور أساس المساواة واحترام الإنسان

تبدأ حماية التعايش من القاعدة الدستورية. وتنص المادة 25 من دستور دولة الإمارات على أن جميع الأفراد سواء أمام القانون، وأنه لا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي.[2] كما تجعل المادة 14 المساواة والعدالة الاجتماعية والأمن وتكافؤ الفرص من دعائم المجتمع.

تكتسب هذه المبادئ أهميتها لأنها تنقل التسامح من دائرة الخطاب الأخلاقي إلى دائرة الحقوق والقواعد العامة. فاحترام الآخر لا ينبغي أن يعتمد فقط على مزاج الأفراد، بل يحتاج إلى مرجعية قانونية واضحة تحدد ما يجوز وما لا يجوز، وتحمي المجتمع من تحويل الاختلاف إلى اعتداء أو تحريض.

ويجب التمييز هنا بين التسامح بمعنى التفضل على الآخر، والتعايش القائم على الكرامة. الإنسان في المجتمع المتنوع لا يطلب أن يُسمح له بالوجود على سبيل المجاملة، بل أن يُعامل وفق القانون وأن تُصان كرامته. وهذا الفهم هو الذي يمنح القيم الاجتماعية قوةً واستمرارية.

رابعًا: قانون يواجه التمييز والكراهية والتطرف

تعززت القاعدة الدستورية بمنظومة قانونية تجرّم الأفعال والأقوال المرتبطة بالتمييز والكراهية والتطرف. ويعد المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2023 بشأن مكافحة التمييز والكراهية والتطرف من أبرز هذه التشريعات؛ إذ يتناول صورًا من ازدراء الأديان والمقدسات، وخطابات التمييز والكراهية، والأفعال المتصلة بالتطرف.[3]

تكمن أهمية القانون في إدراك أن الكراهية لا تبقى دائمًا رأيًا شخصيًا معزولًا، بل قد تتحول إلى تحريض أو عنف أو تهديد للسلم الاجتماعي. وفي زمن المنصات الرقمية، يمكن لعبارة عنصرية أو طائفية أن تنتشر بسرعة، لذلك تحتاج المجتمعات المتنوعة إلى قواعد تحمي حرية التواصل من أن تتحول إلى أداة لإهانة الناس أو التحريض عليهم.

ولا تستطيع القوانين وحدها صناعة التعايش، لكنها ترسم حدوده الآمنة. فالثقافة الجيدة تربي الضمير، والقانون يمنع الاعتداء، والمؤسسات توفر مساحات الحوار. وعندما تعمل هذه العناصر معًا، يصبح المجتمع أقدر على معالجة الخلافات قبل أن تتطور إلى صراعات.

خامسًا: البرنامج الوطني للتسامح وبناء ثقافة مؤسسية

في سنة 2016 اعتمد مجلس الوزراء الإماراتي البرنامج الوطني للتسامح، بهدف ترسيخ قيم التسامح والتعددية الثقافية وقبول الآخر، ونبذ التمييز والكراهية والتعصب في الفكر والتعليم والسلوك.[4] وفي العام نفسه استُحدث منصب وزاري معني بالتسامح، ثم تطور الاسم إلى وزير التسامح والتعايش، بما يعكس انتقال الفكرة إلى مستوى السياسة العامة والعمل المؤسسي.

تكمن دلالة هذه الخطوة في أن التعايش لم يعد موضوعًا لمناسبة عابرة، بل أصبح ملفًا تشارك فيه جهات حكومية وتعليمية وثقافية ومجتمعية. وتسمح هذه المقاربة بتنظيم مبادرات وملتقيات وبرامج توعوية، وربط التسامح بالأسرة والمدرسة ومكان العمل والإعلام.

كما أعلنت الإمارات سنة 2019 «عام التسامح»، وشهدت تلك السنة أحداثًا ذات أثر دولي، في مقدمتها زيارة البابا فرنسيس إلى أبوظبي ولقاؤه بالدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر. وقد منح ذلك العام التعايش حضورًا واسعًا في النقاش العام وربطه بصورة الإمارات على المستوى العالمي.[5]

سادسًا: وثيقة الأخوة الإنسانية من أبوظبي إلى العالم

في الرابع من فبراير 2019 وُقعت في أبوظبي «وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك» من طرف الدكتور أحمد الطيب والبابا فرنسيس.[5] ودعت الوثيقة إلى تعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، ورفض العنف والتطرف، والدفاع عن كرامة الإنسان وحقوق الفئات الضعيفة.

أهمية الوثيقة أنها لم تُقدَّم باعتبارها اتفاقًا دينيًا مغلقًا بين مؤسستين، بل نداءً إنسانيًا إلى أصحاب الأديان والمعتقدات وإلى صناع القرار والمثقفين والشباب. وقد أكدت أن الإيمان ينبغي أن يدفع إلى حماية الإنسان لا إلى تبرير الكراهية، وأن التنوع الديني والثقافي جزء من الواقع الإنساني الذي يجب إدارته بالحكمة والحوار.[6]

وفي ديسمبر 2020 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يعلن الرابع من فبراير يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية، على أن يُحتفل به سنويًا ابتداءً من 2021.[7] ويمثل هذا الاعتراف انتقال مبادرة انطلقت من أبوظبي إلى مناسبة دولية تؤكد قيمة الحوار بين الأديان والثقافات.

سابعًا: بيت العائلة الإبراهيمية شاهد معماري وثقافي

من أبرز الرموز المادية للتعايش في الإمارات «بيت العائلة الإبراهيمية» في جزيرة السعديات بأبوظبي. ويضم المكان مسجد الإمام أحمد الطيب، وكنيسة القديس فرنسيس، وكنيس موسى بن ميمون، إضافة إلى منتدى للحوار والتعلم.[8]

ليست الفكرة مجرد جمع ثلاثة مبانٍ دينية متجاورة، بل إنشاء فضاء يربط العبادة بالمعرفة واللقاء. فكل دار عبادة تحافظ على خصوصيتها، بينما توفر المساحات المشتركة مجالًا للتعرف والحوار والبرامج الثقافية. وبهذا يجسد المكان مبدأ مهمًا: الوحدة الإنسانية لا تتطلب إلغاء الفوارق الدينية، بل احترامها ومنعها من التحول إلى جدران عداء.

ويمثل بيت العائلة الإبراهيمية أيضًا رسالة معمارية؛ فالمكان يُظهر أن المدينة الحديثة يمكن أن تخصص فضاءً مرئيًا للتعدد الديني، وأن الحوار ليس مفهومًا نظريًا فقط، بل يمكن أن تكون له مؤسسات وبرامج وزوار وتجارب تعليمية.

ثامنًا: حرية ممارسة الشعائر والتنوع الديني

توضح المنصة الرسمية لحكومة الإمارات أن المقيمين من أتباع الديانات المختلفة يمارسون شعائرهم في إطار سياسة الدولة القائمة على التسامح والتعايش والاندماج الديني.[1] وتنتشر في الدولة دور عبادة وكنائس ومعابد تخدم جماعات دينية متعددة، إلى جانب المساجد التي تشكل جزءًا أساسيًا من الهوية الإسلامية للبلاد.

وتقدم هذه المعادلة درسًا مهمًا: الحفاظ على الهوية الوطنية والدينية لا يتناقض بالضرورة مع احترام أديان المقيمين. فالدولة تعلن الإسلام دينًا رسميًا، وفي الوقت نفسه تتيح لغير المسلمين ممارسة شعائرهم ضمن القانون. وهكذا يصبح الانتماء الواضح قاعدةً للانفتاح لا ذريعةً للانغلاق.

كما أن الاعتراف بالتنوع الديني يخفف من الشعور بالعزلة لدى المقيمين، ويساعدهم على بناء علاقة مستقرة مع المجتمع الذي يعيشون فيه. وحين يشعر الإنسان بأن معتقده وكرامته مصونان، يكون أكثر استعدادًا للمشاركة الإيجابية واحترام قوانين البلد وثقافته.

تاسعًا: التعايش في تفاصيل الحياة اليومية

القوانين والمبادرات الكبرى مهمة، لكن نجاح التعايش يُختبر في التفاصيل الصغيرة: في طابور الخدمة، وفي المدرسة، وفي مكان العمل، وفي طريقة مخاطبة العامل أو الجار أو الزائر. ومن يعيش في الإمارات يلاحظ أن المجتمع اليومي يقوم بدرجة كبيرة على التعاون بين أشخاص قد لا تجمعهم لغة أم واحدة ولا خلفية ثقافية مشتركة.

في المستشفى قد يعمل الطبيب والممرض والفني والإداري من أربع دول مختلفة. وفي شركة واحدة قد يجتمع موظفون من آسيا وإفريقيا وأوروبا والعالم العربي. وفي المدرسة يتعلم الأطفال أسماء بلدان وأعياد وعادات مختلفة من زملائهم. هذه الاحتكاكات اليومية تجعل التعايش مهارةً عملية، لا درسًا نظريًا فقط.

كما تسهم المدن الإماراتية في صناعة مساحات مشتركة: الحدائق، والشواطئ، ووسائل النقل، والمكتبات، والجامعات، والأسواق، والفعاليات الثقافية. فالمدينة التي تتيح للناس اللقاء في فضاءات آمنة ومنظمة تساعدهم على تجاوز الصور النمطية وبناء الثقة المتبادلة.

عاشرًا: لماذا يخدم التعايش الاقتصاد والتنمية؟

يُنظر إلى التعايش أحيانًا باعتباره موضوعًا أخلاقيًا منفصلًا عن الاقتصاد، لكن الواقع يبين أن بينهما علاقة وثيقة. فالمستثمر والباحث والموظف الماهر والسائح يفضلون بيئة يشعرون فيها بالأمان والاحترام، وتكون قوانينها واضحة وخدماتها قادرة على التعامل مع التنوع.

كما أن الشركات العالمية تحتاج إلى فرق متعددة الثقافات تستطيع خدمة أسواق مختلفة. وكلما كان المجتمع قادرًا على إدارة الاختلاف، ارتفعت قدرته على جذب الكفاءات وتبادل المعرفة. ومن هذه الزاوية، لا يكون التسامح مجرد صورة إعلامية، بل جزءًا من البنية التي تساعد الاقتصاد الحديث على العمل.

أما على المستوى الاجتماعي، فيقلل التعايش من تكلفة الصراع والتمييز، ويزيد الثقة والتعاون. والمجتمع الذي يثق أفراده بأن حقوقهم الأساسية مصونة يكون أقدر على التركيز في التعليم والعمل والإبداع بدل الانشغال بالخوف والانقسام.

حادي عشر: التعايش لا يعني غياب التحديات

من المهم ألا يتحول الحديث عن الإمارات بلد التعايش إلى صورة مثالية تخفي تعقيد أي مجتمع كبير ومتعدد. فاختلاف اللغات والعادات ومستويات الدخل وطبيعة المهن قد يخلق مسافات اجتماعية أو سوء فهم. كما أن الفضاء الرقمي ينقل إلى المجتمع خطابات كراهية وصراعات قادمة من مناطق مختلفة من العالم.

لذلك يحتاج التعايش إلى عمل مستمر: تعليم الأطفال احترام الاختلاف، وتدريب المؤسسات على التواصل العادل، ومواجهة التنمر والعنصرية، وتطبيق القانون، وتشجيع الإعلام المسؤول، وفتح قنوات الحوار. فالتسامح الذي لا يتجدد بالتربية والممارسة قد يتحول إلى شعار.

ويعني ذلك أيضًا أن كل فرد مسؤول عن جزء من التجربة. فالمقيم مطالب باحترام قوانين الإمارات وعاداتها، والمواطن مدعو إلى التعامل الكريم مع ضيوف بلده، والمؤسسة مسؤولة عن العدالة المهنية، والمنصة الرقمية مسؤولة عن منع التحريض، والمدرسة مسؤولة عن تكوين جيل يرى التنوع فرصة للتعلم لا سببًا للخوف.

ثاني عشر: ما الذي يمكن أن تتعلمه المجتمعات من التجربة الإماراتية؟

أول درس هو أن التعايش يحتاج إلى قرار سياسي ومؤسسات، لا إلى الأمنيات وحدها. وجود دستور وقانون وبرنامج وطني ووزارة مختصة ومبادرات للحوار يمنح الفكرة قدرةً على الاستمرار.

الدرس الثاني أن الهوية والانفتاح يمكن أن يتكاملا. فقد حافظت الإمارات على لغتها العربية وثقافتها الإسلامية وتراثها المحلي، وفي الوقت نفسه بنت مدنًا تستقبل سكانًا من العالم كله. والهوية الواثقة لا تخاف من اللقاء، بل تستطيع أن تقدم نفسها وتحترم الآخرين.

الدرس الثالث أن الرموز مهمة عندما ترتبط بالممارسة. وثيقة الأخوة الإنسانية وبيت العائلة الإبراهيمية واليوم الدولي للأخوة الإنسانية تحمل دلالات قوية، لكن قيمتها الحقيقية تظهر حين تنعكس على المدرسة والقانون ومكان العمل والشارع.

أما الدرس الرابع فهو أن التعايش ليس تنازلًا عن القناعات. يمكن للأفراد والجماعات أن يختلفوا في الدين والثقافة والرأي، مع الاتفاق على قاعدة مشتركة: كرامة الإنسان، وعدم الاعتداء، والاحتكام إلى القانون، والتعاون في ما ينفع المجتمع.

خاتمة: الإمارات وطن يجمع العالم

تستحق دولة الإمارات وصف «بلد التعايش» لأنها جمعت بين واقع سكاني شديد التنوع وبين إرادة قانونية ومؤسسية لحماية الانسجام المجتمعي. فوجود أكثر من 200 جنسية، والنصوص الدستورية، وقانون مكافحة التمييز والكراهية والتطرف، والبرنامج الوطني للتسامح، ووثيقة الأخوة الإنسانية، وبيت العائلة الإبراهيمية، كلها شواهد متكاملة على مشروع يتجاوز الشعارات.

غير أن أجمل شاهد يظل الحياة اليومية نفسها: أشخاص من قارات متعددة يعملون ويتعلمون ويسكنون ويتعاونون في وطن واحد. هذه التجربة لا تلغي الاختلاف، بل تنظمه داخل إطار من الاحترام والأمان. ومن هنا تبرز رسالة الإمارات إلى العالم: يمكن للتنوع أن يكون مصدر قوة وازدهار، عندما تحميه العدالة ويقوده الحوار ويترجمه الناس إلى سلوك يومي.

المصادر والمراجع

[1] المنصة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، «مبادرات التسامح» و«تعزيز قيم التسامح والتعايش».
https://u.ae/ar/about-the-uae/culture/tolerance/tolerance-initiatives

[2] المنصة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، «الدستور»؛ المادة 25 والمبادئ المرتبطة بالمساواة.
https://u.ae/ar/about-the-uae/the-constitution-of-the-uae

[3] منصة تشريعات الإمارات، المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2023 بشأن مكافحة التمييز والكراهية والتطرف.
https://uaelegislation.gov.ae/ar/legislations/2131

[4] المنصة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، «البرنامج الوطني للتسامح».
https://u.ae/ar/about-the-uae/strategies-initiatives-and-awards/strategies-plans-and-visions/social-affairs/national-tolerance-programme

[5] وزارة الخارجية الإماراتية والمنصة الرسمية للحكومة، مواد وثيقة الأخوة الإنسانية ودعم الإمارات للأخوة الإنسانية.
https://u.ae/en/about-the-uae/culture/tolerance/uae-support-for-human-fraternity

[6] الفاتيكان، «وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك»، 4 فبراير 2019.
https://www.vatican.va/content/francesco/ar/travels/2019/outside/documents/papa-francesco_20190204_documento-fratellanza-umana.html

[7] الأمم المتحدة، اليوم الدولي للأخوة الإنسانية وقرار الجمعية العامة 75/200.
https://www.un.org/ar/observances/human-fraternity

[8] بيت العائلة الإبراهيمية، «نبذة عنّا» ودور العبادة والبرامج الحوارية.
https://www.abrahamicfamilyhouse.ae/about-us

كتب بواسطة

كوكب المعرفة

كاتب في كوكب المعرفة، يقدّم محتوى عربيًا منظمًا وسهل القراءة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *