الرياضات التقليدية العربية في عصر العولمة: التجربتان المغربية والإماراتية وآفاق التجديد الرقمي والاستثمار السياحي

دراسة علمية تقارن التجربتين المغربية والإماراتية في تطوير الرياضات التقليدية العربية، وتتناول التبوريدة وسباقات الهجن والصقارة، ودور التنظيم المؤسسي والتكنولوجيا والاستثمار السياحي في تعزيز حضورها العالمي.

الرياضات التقليدية العربية في المغرب والإمارات: التبوريدة المغربية وسباقات الهجن والصقارة.

دراسة تحليلية مقارنة في سوسيولوجيا الرياضة والأنثروبولوجيا الثقافية واقتصاد السياحة

ملخص الدراسة

تدرس هذه الورقة تجدد الرياضات التقليدية العربية في بيئة عالمية تتسع فيها إمكانات البث الرقمي والتواصل والاستثمار السياحي. وتتخذ من التجربتين المغربية والإماراتية محوراً تحليلياً: التبوريدة وما يحيط بها من تربية الخيول والحرف والمنافسات في المغرب، وسباقات الهجن والصقارة ومرافقهما ومهرجاناتهما في دولة الإمارات. وتوثق الورقة أشكال الرعاية الرسمية والمؤسسية، ومنها الرعاية السامية للملك محمد السادس لمعرض الفرس بالجديدة، ودعم رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد للمهرجانات المتخصصة، وتتناول مساهمة الاتحادات والجمعيات والمربين والفرسان والحرفيين في استمرارية الممارسة.

تستند الدراسة إلى وثائق اليونسكو ومصادر الجهات الرياضية والسياحية والمراجع الأكاديمية، وتستخدم مدخلاً سوسيولوجياً يربط الرياضة بالتنشئة ورأس المال الرمزي والاقتصاد المحلي. وتقترح أدوات عملية للتعليم الرقمي والأرشفة والترويج متعدد اللغات وتطوير التجربة السياحية ومتابعة جودة الأداء والرفق بالحيوان. والبحث وثائقي مقارن؛ لذا تُعرض البرامج التي لم تكتمل في تاريخ التحرير على أنها مواعيد معلنة، وتُقدم مقترحات الاستثمار بوصفها مسارات قابلة للدراسة لا نتائج محققة. وتخلص الدراسة إلى أن المغرب والإمارات يقدمان حالتين ملموستين للجمع بين استمرار المعارف الموروثة، والتنظيم الرياضي المتخصص، وتوظيف الإمكانات التقنية لفتح آفاق مشاركة وجذب ثقافي واقتصادي أوسع.

الكلمات المفتاحية: الرياضات التقليدية العربية، التبوريدة المغربية، سباقات الهجن الإماراتية، الصقارة، الفروسية، الرعاية المؤسسية، العولمة الرياضية، التحول الرقمي، السياحة الرياضية، الاستثمار الثقافي.

مقدمة: الرياضات التقليدية العربية من الممارسة المحلية إلى الحضور العالمي

في صباح سباق للهجن، لا يظهر المضمار بوصفه ساحة تنافس فحسب؛ فخلف انطلاق المطايا منظومة من المعرفة المتراكمة بشأن السلالات والتغذية والتدريب وتقدير المسافات ومواقيت الاستعداد، وحولها جمهور ومربون ومدربون وأسر تتبادل أسماء المطايا وأخبارها. وفي فضاء الصقارة، يتطلب التعامل مع الطائر قراءة دقيقة لسلوكه وصحته وعلاقته بمدربه وبالبيئة الطبيعية. أما في ساحة التبوريدة المغربية، فيكتسب انتظام صف الخيالة وتزامن حركتهم معنى اجتماعياً وجمالياً يستند إلى صلة بالجماعة والمنطقة والصناعة الحرفية والمناسبات الكبرى. هذه الأفعال لا تختزل في نتيجة مسابقة أو صورة سياحية جذابة؛ إنها مهارات متجسدة في أشخاص وعلاقات وأماكن.

تعيش الرياضات التقليدية العربية اليوم مرحلة يتجاور فيها الحضور في المضامير والمواسم مع الشاشات والمنصات. فمن الوثبة والمرموم في الإمارات إلى ساحات التبوريدة ومعرض الفرس بالجديدة بالمغرب، تتواصل الخبرة الشفوية والتدريب اليومي مع تنظيم المباريات ونقلها وشرحها للجماهير. وتسمح التسجيلات عالية الجودة والمحتويات التفاعلية للمشاهد خارج البلد بالتعرف على قواعد الأداء، ثم التخطيط لحضور فعالية واقعية. وتفتح الألعاب الإلكترونية، حين تُصمم بالتشاور مع المختصين، مدخلاً تعريفياً جديداً لدى الناشئة، فيما يظل التدريب المباشر وسيلة اكتساب المهارات العملية.

تنص اتفاقية اليونسكو لعام 2003 على أن الممارسات والمعارف والمهارات الحية تتجدد باستمرار وتنتقل عبر التعليم النظامي وغير النظامي والتوثيق [1]. ويُلاحظ تطبيق هذا المنظور في المغرب، حيث تنتظم التبوريدة ضمن مسابقات جهوية وبين جهوية وتحتضنها فعاليات دولية، وفي الإمارات، حيث توفر الاتحادات والمضامير ومهرجانات الهجن والصقارة برامج متخصصة. ينطلق البحث من سؤال إيجابي: كيف تتحول هذه التجارب القائمة إلى فرص إضافية للتعلم والابتكار السياحي والحضور العالمي؟

تُدرس المسألة عبر تحليل الأطر النظرية أولاً، ثم الوثائق المرتبطة بمؤسسات المغرب والإمارات ومقارنة أمثلة عربية مكمّلة، وأخيراً وضع تصور للتوسع الرقمي والتدريبي والاستثماري يمكن قياس نتائجه على مدى سنوات.

أولاً: سؤال الدراسة ومنهجها وفرضيات التطوير

تنطلق الإشكالية من اتساع المجال الذي تستطيع فيه الرياضات التقليدية الجمع بين وظيفتها الاجتماعية المحلية وحضورها الرياضي الدولي. فالمهرجان الناجح يستدعي عمل المربي والمضمر والفارس والصانع والمدرب، كما يستند إلى موارد مؤسسة منظمة وبنية تدريب وخدمات زائرين. في المغرب والإمارات، تظهر نماذج قائمة للتكامل بين هذه الأطراف يمكن درس أدواتها ومخرجاتها لفهم كيف تنتقل المعرفة بين الأجيال وتتحول إلى قيمة ثقافية واقتصادية.

تطرح الدراسة خمسة أسئلة: ما الخصائص الاجتماعية التي تمنح التبوريدة والهجن والصقارة استمراريتها؟ كيف تسهم الرعاية الملكية والمؤسسات الرياضية في المغرب والدعم الرسمي والاتحادات في الإمارات في تنظيم المنافسات؟ كيف يمكن توظيف الرقمنة والألعاب التفاعلية لتعريف الأجيال الجديدة بالمهارات الميدانية؟ ما عناصر التجربة السياحية التي تربط العرض بالمعرفة والحرف المحلية؟ وكيف يمكن قياس الانتقال بين الأجيال والأثر الاقتصادي وجودة الرعاية؟

تعتمد الدراسة أربع فرضيات بحثية قابلة للفحص الميداني: يزداد انتظام التعلم حين تتكامل المؤسسة والجمعية والأسرة والمدرب؛ وتصبح التقنية أكثر فائدة عندما تقود المستخدم إلى زيارة أو تدريب معتمد؛ وتعزز السياحة القيمة المحلية حين تشمل الممارسين والحرفيين في تصميم التجربة؛ وتساعد الرعاية البيطرية والإدارة البيئية والتوثيق الدقيق على جودة المنتج الرياضي والثقافي. وتُستخدم التجربتان المغربية والإماراتية لفحص هذه المسارات من خلال شواهد وثائقية، لا للادعاء بقياس حجم تأثيرها عددياً على كل المشاركين.

يعتمد البحث تحليلاً وثائقياً مقارناً للحالات التي تتوفر عنها ملفات دولية ومعلومات رسمية قابلة للفحص، مع الاستفادة من سوسيولوجيا الرياضة والأنثروبولوجيا واقتصاد السياحة. ففي الإمارات تُدرَس منافسات الهجن والصقارة ومؤسسات تنظيمهما، وفي المغرب تُدرَس التبوريدة وما يتصل بها من تربية الخيل ومعرض الفرس. ويقتصر الاستنتاج على الوقائع التي توفرها المصادر المتاحة؛ فالدراسة لم تُجر مقابلات أو استبيانات أصلية. جرى تثبيت المعلومات حتى 20 سبتمبر 2026، مع تمييز البرامج المعلنة لاحقاً عن المناسبات التي انعقدت بالفعل.

وتقوم المقارنة على أربعة محاور متوازية: نقل المهارة إلى الناشئة؛ التنظيم والرعاية المؤسسية؛ التكامل مع التقنيات الرقمية؛ وسلاسل القيمة الثقافية والسياحية. أما الخطة التنفيذية والمؤشرات المقترحة في القسم الأخير فهي تصميم بحثي وتطبيقي يمكن للجهات المختصة مراجعته وتكييفه وفق البيانات المحلية والموارد المعتمدة.

ثانياً: ما الرياضة التقليدية؟ المفهوم بين الممارسة والذاكرة والمنافسة

تشير عبارة «الرياضات التقليدية العربية» في هذا البحث إلى أنشطة تنافسية أو عروض مهارية نشأت في سياقات اجتماعية وتاريخية محددة وانتقلت خبرتها بالتدريب والملاحظة والمشاركة في المناسبات. ويشمل المفهوم سباقات السرعة المنظمة مثل الهجن، والفنون الفروسية الجماعية مثل التبوريدة، والصقارة باعتبارها ممارسة تدريبية ذات جوانب تنافسية وثقافية. وقد تطورت قواعد الكثير من هذه الممارسات مع دخولها الاتحادات والمضامير والبطولات، فأصبح التنظيم الحديث امتداداً لدورات التجديد التي عرفتها عبر الزمن. وتقدم خصوصية التبوريدة المغربية والهجن الإماراتية مثالين واضحين على هذا التلاقي.

يمكن التمييز بين ثلاثة مستويات متكاملة: الأداء المهاري، وعلاقاته الاجتماعية، وإطاره المؤسسي. في المستوى الأول يتعلم الفارس تنسيق الحركة وتوقيت «الطلقة»، أو يتعلم المضمر إعداد المطية؛ وفي الثاني تشارك الأسر والجمعيات والصناع والجمهور في نقل الخبرة؛ وفي الثالث تُنشأ اتحادات ومضامير وبطولات ومرافق استقبال. ويظهر النموذج المغربي والإماراتي كيف يساند المستوى المؤسسي استمرار المهارات وعلاقاتها الاجتماعية، وكيف يمكن الإفادة من بيانات المشاركة والتدريب لتطوير هذا التكامل.

ينسجم هذا التحليل مع ميثاق اليونسكو الدولي للتربية البدنية والنشاط البدني والرياضة لعام 2015، الذي يقر بأن الألعاب والرياضات التقليدية والأصلية تعبر عن تنوع ثقافي غني ويؤكد حماية تنوع الممارسات وإتاحتها دون تمييز [2]. وبذلك تتقاطع الرياضة مع التربية والحقوق الثقافية والتنمية المحلية، وليس مع اقتصاد الفرجة وحده. وعندما نصف ممارسة بأنها «معاصرة» بعد توظيف أجهزة استشعار أو بث مباشر، فإن ذلك لا ينفي جذورها، بل يستدعي دراسة أثر التغيير في قواعدها وعلاقات المشاركين فيها.

ثالثاً: الأطر النظرية لفهم التحول الرياضي

1. سوسيولوجيا الحقول ورأس المال الرياضي

يوفر مقال بيير بورديو «الرياضة والطبقة الاجتماعية» سنة 1978 إطاراً لفهم ارتباط الممارسة بالموارد والتنشئة والتقدير الاجتماعي [3]. وفي التبوريدة والهجن والصقارة، يتحول إتقان المربي أو الفارس إلى رأس مال رمزي يتسع بالتدريب والمنافسة والتغطية الإعلامية. وتساعد دراسة توزيع فرص التدريب والدعم والرعاية على تفسير كيف تصل هذه القيمة إلى السربات والجمعيات والمضمرين والحرفيين، وكيف تتطور فرص مشاركة فئات جديدة داخل المنظومات القائمة في المغرب والإمارات.

يفتح الإعلام العالمي مجالات جديدة لرأس المال الرمزي: تمنح التغطية الرياضية شهرة للمنافسين، وتتيح الرعاية تمويل التدريب، وتقدم المنصات نافذة للتعريف بالصناع والمدربين وأصحاب المعرفة. ويمكن تطوير سرد إعلامي يربط اسم المهرجان بالوجوه التي تجعل تنظيمه ممكناً، من مربّي الهجن والخيل إلى الأطباء البيطريين وصناع السروج، لتصبح المكانة الإعلامية أداة تقدير للعمل الجماعي.

2. التنشئة والذاكرة الجسدية

ينتقل إتقان التبوريدة عبر التدريب والملاحظة المباشرة؛ فالراكب يكتسب التوقيت والتوازن والتنسيق داخل «السربة»، ويتقن الصقار فهم سلوك الطائر ورعايته، ويكتسب المضمر معرفة المطية وتدرج تدريبها. وتمثل هذه المعارف صورة لما تسميه الأنثروبولوجيا المعرفة الجسدية أو المتجسدة. يتيح الجمع بين التلمذة والتسجيل المصور والتعليم التطبيقي تحويل الخبرة الفردية إلى مورد تستفيد منه أجيال متعاقبة، مع احتفاظ صاحب الخبرة بموقعه المركزي في التعليم.

3. العولمة بوصفها مجالاً للتبادل والانتشار

تشمل العولمة حركة الصور والأموال والمعايير والتقنيات والأشخاص. وفي مجال الرياضات التقليدية العربية، تفتح العولمة أمام الفارس المغربي والمضمر الإماراتي والصقار فرص التواصل مع جمهور واسع، وتتيح مقارنة نظم التدريب وتنظيم البطولات وتطوير الخدمة السياحية. ويمكن للمنصات أن تقرّب المشاهد من أحداث في الجديدة أو الوثبة أو المرموم، وتدعوه لاحقاً إلى اكتشاف المكان. وتُدرس آثار هذا الانفتاح بحسب نوع الرياضة ومواردها ومؤسساتها وطبيعة جمهورها، مع الاعتراف بتنوع التجارب العربية.

4. الاقتصاد الثقافي وتوسيع القيمة المحلية

تولد الرياضة المنظمة إيرادات من التذاكر والتصوير وحقوق البث والرعاية والخدمات والمعدات، كما تحفز خدمات الضيافة والتوجيه وصناعة السروج والعتاد. وتؤكد المبادئ الأخلاقية لليونسكو مكانة المجتمعات الحاملة للمعرفة وضرورة موافقتها ومشاركتها في القرارات المتصلة بممارساتها [4]. ويمكن ترجمة هذا المبدأ إلى شراكات تعاقدية تسمح للجمعيات والحرفيين والمربين بالمشاركة في العائد، فتتلاقى الجدوى الاقتصادية مع استمرارية النشاط الاجتماعي.

رابعاً: خريطة الرياضات التقليدية العربية والتجربتان المغربية والإماراتية

تضم خريطة الرياضات التقليدية العربية سباقات الهجن والصقارة والفروسية إلى جانب المصارعة المحلية والإبحار والرماية والألعاب الجماعية الشعبية بأسمائها المتنوعة. وتركز الدراسة على المغرب والإمارات لأن ملفاتهما ومؤسساتهما توفر أمثلة واضحة لتدرج التنظيم من القاعدة المحلية إلى المسابقات والاعتراف الدولي. وترد السعودية وقطر وسلطنة عُمان بوصفها تجارب عربية مكمّلة تُظهر انتشار المعارف واشتراك المجتمعات في ممارسة عدد من هذه الرياضات.

تتجلى في الإمارات بنية تجمع المربين والاتحاد والمضامير والمهرجانات والبث، وتظهر في المغرب شبكة السربات والمباريات الجهوية وبين الجهوية والشركة الملكية لتشجيع الفرس ومعرض الفرس. وفي البلدين تربط الصقارة بين أصحاب المعرفة والمؤسسات البيئية والتعاون الدولي. وتعطي هذه الأطر مثالاً عملياً على أن الممارسة التقليدية يمكن أن تتطور تنظيمياً من دون أن تفقد أساليبها المحلية أو صلتها بأصحابها.

وتنبع أهمية توازن المقارنة من خصوصية كل حالة: يمثل المغرب التبوريدة ضمن منظومة الفروسية الوطنية، وتقدم الإمارات سباقات الهجن في منظومة مضامير ومهرجانات ونشاط صقارة مؤسسي. وينتمي ملف الهجن في اليونسكو إلى الإمارات وسلطنة عُمان معاً، ويجمع ملف الصقارة 24 دولة، بينما يعود ملف التبوريدة المسجل إلى المغرب. إن الدقة في نسبة الملفات إلى أصحابها تزيد وضوح الإنجازات المحددة في كل بلد [5][6][7].

سجلت اليونسكو سباقات الهجن في الإمارات وسلطنة عُمان عام 2020، والتبوريدة المغربية عام 2021، وأدرجت في السنة نفسها ملف الصقارة متعدد الدول الذي يضم المغرب والإمارات ضمن 24 دولة [5][6][7]. وتوثق هذه الإدراجات الاعتراف العالمي بالممارسة والتعاون مع أصحابها، وتوفر إطاراً للتعريف الدولي ونقل المعارف. ويظهر حضور البلدين في هذه الملفات مساراً يربط المؤسسات الوطنية بالعمل الثقافي والرياضي متعدد الأطراف.

خامساً: سباقات الهجن الإماراتية، من المعرفة الصحراوية إلى التنظيم الرياضي العالمي

توضح وثيقة اليونسكو أن إعداد الهجن يشمل انتقاء المطايا بحسب النوع والأصل والعمر، والغذاء الملائم، والتدريب الجماعي، وتنظيم المسافات وفق أعمارها، وتعلم المهارات بالمشاهدة والمحاكاة والتلقي الشفهي [5]. وفي الإمارات، امتدت هذه المعارف عبر الأجيال داخل منظومة تتصل بالشعر والمناسبات والتجمعات الاجتماعية، ثم اكتسبت حضوراً رياضياً منظماً بفضل المضامير المتخصصة والمهرجانات والاتحاد المعني. وهكذا احتفظ السباق بمعناه الاجتماعي واكتسب أدوات حديثة للتوقيت والتحكيم والبث. (للاطلاع على المصدر: وثيقة اليونسكو لسباقات الهجن).

سباق الهجن الإماراتي في مضمار حديث يجسد تطور الرياضات التقليدية في دولة الإمارات
مشهد من سباق الهجن الإماراتي في مضمار حديث، يبرز تطور هذه الرياضة التقليدية ومكانتها في دولة الإمارات.

تقدم الإمارات حالة مؤسسية موثقة في تنظيم الهجن؛ ففي 21 مايو 2026 اختُتمت في ميدان الوثبة بأبوظبي النسخة السابعة والأربعون من المهرجان السنوي لسباقات الهجن العربية الأصيلة [24]. وقد عبّر رئيس اتحاد سباقات الهجن في تصريحات رسمية عن أثر دعم رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في استمرارية المهرجانات والسباقات على مدار السنة [25]. وتوضح إقامة نسخة تحمل هذا التسلسل الطويل، إلى جانب المشاركة الخليجية ووجود مرافق متخصصة، توافر بنية منتظمة تجمع الخبرة الميدانية والإدارة والاحتفاء الشعبي؛ وهي شواهد محددة على تطور رياضي يمكن دراسته بعيداً عن المقارنات الإنشائية مع دول أخرى. (للاطلاع على المصدر: خبر وكالة أنباء الإمارات عن مهرجان الوثبة).

تسمح هذه البنية بتنظيم الفعاليات وتهيئة تجربة إعلامية وسياحية على امتداد الموسم. وأعلنت وكالة أنباء الإمارات في مايو 2026 أن دعم رئيس الدولة للرياضة أسهم، وفق تصريح رئيس اتحاد سباقات الهجن، في استدامة المهرجانات بمختلف الميادين [25]. ويساعد التمييز بين التصريح الرسمي والبيانات الإحصائية على تقديم إنجاز مؤسسي موثق من دون افتراض عدد غير منشور للممارسين أو قيمة غير معلنة للعوائد الاقتصادية.

المضامير والرعاية والإطار المؤسسي في الإمارات

وتضم الإمارات مضامير الوثبة والمرموم وميدان الروضة بالعين ضمن فضاءات المنافسة المعروفة. وفي 12 يونيو 2026 أعلنت وكالة أنباء الإمارات تنظيم النسخة الثانية من مهرجان العين بتوجيهات رئيس الدولة وتحت رعاية الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ببرنامج يمتد من 3 يوليو إلى 9 أكتوبر 2026 [26]. وفي تاريخ تحرير الدراسة يكون المهرجان قد انطلق، بينما تُعامل بقية مواعيده بوصفها برنامجاً معلناً. ويبين المثال كيف يتحول الدعم الرسمي إلى رزنامة منظمة ومرافق ومشاركة للمالكين والمضمرين، ويمنح أجيالاً جديدة فرصاً للاطلاع على الرياضة ومتابعتها.

يمثل إدخال الفرسان الآليين إلى سباقات الهجن جانباً لافتاً من تحديث الأدوات التنظيمية؛ إذ يتيح التحكم عن بُعد في توجيه المطية، ويواكب التحول القانوني الذي شهدته الإمارات سنة 2005 بإقرار حظر مشاركة من تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة في قيادة الهجن [10]. وتُدرس هذه الخطوة بوصفها مثالاً لتطوير الرياضة ضمن منظومة تحمي الأطفال وتنظم المنافسة. ويتكامل الابتكار مع الفحص البيطري والراحة الملائمة والتشغيل الفني المنضبط للأجهزة، فتظل صحة المطايا وجودة السباق جزءاً من التطوير المؤسسي.

تتسع سلسلة القيمة المرتبطة بالهجن الإماراتية لتشمل التربية والأعلاف والنقل والطب البيطري والصيانة والتصوير والضيافة وتنظيم البطولات والخدمات الرقمية. ويمكن تحويل المهرجانات إلى تجارب زيارة مشروحة بلغات عدة مع مواعيد تدريب معتمدة ولقاءات للمربين وإبراز الحرف ذات الصلة. وفي المقارنة الإقليمية، تعرض السعودية برنامج موسم 2026–2027 بمنافسات تمتد إلى مارس 2027 [8]، ويتيح مضمار الشحانية في قطر للزائر التعرف إلى السباقات والتدريب والفرسان الآليين [9]. وتضع الدراسة هذين المثالين في سياق التعاون الخليجي الذي يوسع آفاق هذه الرياضة.

سادساً: الصقارة بين الموروث المشترك والابتكار البيئي الإماراتي

تصف اليونسكو الصقارة بأنها فن تدريب الصقور وغيره من الجوارح في بعض السياقات، وأنها انتقلت من استخدام تاريخي في تحصيل الغذاء إلى ممارسة اجتماعية وثقافية وصلة بالطبيعة [7]. ويشارك المغرب والإمارات في ملف إدراجها الدولي لعام 2021 ضمن 24 دولة، بما يؤكد البعد العابر للحدود لهذه المعارف. ويضيف هذا المثال إلى محور الدراسة صورة عن التعاون الذي يجمع الحضور الوطني بالتبادل العالمي في التدريب والتوثيق والمعرفة البيئية.

الصقارة الإماراتية: صقر عربي بارز في مشهد صحراوي يجسد الرياضات التقليدية العربية.
الصقارة في الإمارات، رياضة عربية أصيلة تجسد مهارات التعامل مع الصقور وارتباطها بالثقافة الصحراوية.

يوضح النموذج الإماراتي كيف تتكامل الصقارة مع الخدمات البيطرية والإجراءات الرقمية؛ فتتيح وزارة التغير المناخي والبيئة خدمة «جواز سفر الصقر»، وتتصل إجراءات التسجيل والاستيراد ونقل الملكية بالاشتراطات ذات الصلة باتفاقية سايتس [11]. وتمنح هذه الخدمات المالك وسيلة منظمة لإدارة الوثائق والحركة الدولية ضمن القواعد السارية. ويُسهم إدراج المعلومات الصحية والتعريفية في منظومات مؤسسية في تطوير معايير متابعة الطيور وممارسات تربيتها وتدريبها. (للاطلاع على المصدر: خدمة جواز سفر الصقر الرسمية).

وقد نشرت هيئة البيئة في أبوظبي تنظيم موسم الصقارة 2024–2025 وشروطه المتعلقة بالترخيص ومواعيد الممارسة والأنواع المسموح بها [12]. وتقدم الهيئة كذلك معلومات عن برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور الذي تنفذه مع مستشفى أبوظبي للصقور، وتشير إلى إطلاق أكثر من 1900 صقر ضمن نطاقات انتشارها، في سياق البحث في الهجرة والتكاثر [27]. ويجمع هذان المثالان بين صون الممارسة ومتابعة الحياة البرية والرعاية المتخصصة؛ وتُذكر بيانات المواسم بتاريخها المحدد.

وفي امتداد عربي مكمّل، نظم نادي الصقور السعودي مزاداً دولياً لمزارع الإنتاج بين 5 و25 أغسطس 2026 مع أدوات رقمية للبث والمشاركة [13]. وتفتح هذه النماذج مجالاً لتبادل المعرفة والابتكار في التسجيل وتوثيق مصدر الطيور والرعاية الصحية. ويمكن للمغرب والإمارات الاستفادة من المشروعات البحثية المشتركة والمواد متعددة اللغات، مع إبراز الصقارين والمراكز البيئية بوصفهم شركاء في إتاحة معرفة دقيقة للزوار والمهتمين.

يمكن تطوير قواعد صحية للصقور، وملفات تعريف رقمية، ودروس تفاعلية تشرح السلوك والتغذية والإسعاف الأولي وأصول التدريب، إضافة إلى عروض واقع معزز تُعرّف بمسارات الهجرة والطيران. وتسهم هذه الأدوات في توسيع الوصول إلى المعرفة، وتتكامل مع الترخيص الرسمي والإشراف البيطري والتعلم المباشر، لتقدم الصقارة تجربة تعليمية وعلمية وثقافية متعددة المستويات.

سابعاً: التبوريدة المغربية، تنظيم وطني ورعاية ملكية وإشعاع دولي

التبوريدة فن فروسية مغربي تتجلى فيه مهارة الركوب والتنسيق الجماعي والزي والحرف المرتبطة بالخيل. وتصفها اليونسكو بأنها ممارسة تعود إلى القرن السادس عشر في ملف الإدراج، وتحاكي عروضاً عسكرية وفق أعراف عربية أمازيغية، وتُؤدى ضمن سربات يراوح عدد فرسانها في الوصف المسجل بين 15 و25 فارساً [6]. ويحتاج الانتقال من «الهدّة» إلى «الطلقة» المتزامنة إلى تمرين مشترك وقيادة دقيقة وعناية بالخيول والعتاد. وتُظهر هذه الخصائص كيف يجتمع في التبوريدة الأداء الرياضي والإبداع الجماعي والتعبير عن تنوع المناطق المغربية.

التبوريدة المغربية في عرض احتفالي يجسد أصالة الفروسية التقليدية بالمغرب
فرسان التبوريدة المغربية في عرض جماعي يعكس أصالة الفروسية التقليدية ومكانتها في الثقافة المغربية.

أدرجت اليونسكو التبوريدة المغربية سنة 2021 بعد إعداد ملف قائم على مشاركة السربات والجمعيات وأصحاب المعرفة، وتشير وثيقة القرار إلى أكثر من 16 ألف توقيع دعم من مناطق مغربية [6]. وتمنح هذه المشاركة الاعتراف الدولي بعده المجتمعي: فالفرسان والمقدمون ومربو الخيول والحرفيون هم حملة الخبرة وشركاء استمراريتها. ويُبرز التنوع الجهوي في طرق الأداء واللباس والتجهيزات غنى التجربة المغربية، ويوفر مادة أساسية للشرح والتصوير والبحث الأنثروبولوجي.

يتجسد الدعم المؤسسي في تنظيم الشركة الملكية لتشجيع الفرس، بالشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للفروسية، برنامج المباريات الرسمية للتبوريدة. وتعرض الشركة لبرنامج 2026 يتضمن 24 مباراة جهوية وثلاث مباريات بين جهوية، ويبلغ عدد السربات المدرجة في الصفحة التعريفية 280 سربة [21]. كما تتضمن منظومة المنافسات كأس الحسن الثاني والجائزة الكبرى للملك محمد السادس للتبوريدة ضمن معرض الفرس بالجديدة. وتوثق البوابة الرسمية للمغرب أن ولي العهد الأمير مولاي الحسن افتتح دورة معرض الفرس سنة 2025 وتابع عروض 18 سربة ممثلة لجهات المملكة، في حدث ضم منافسات فروسية وندوات وفضاءات للحرف والمربين [28]. هذه وقائع محددة تبين اتساع البنية الوطنية من المسابقة الجهوية إلى المناسبة الدولية. (للاطلاع على المصدر: البرنامج الرسمي لمباريات التبوريدة).

يعطي البرنامج الوطني للتبوريدة معنى تنظيمياً لعمل السربة؛ فهو يربط المباريات الجهوية بمستويات التأهيل الأعلى، ويتيح للمناطق المغربية تقديم طرقها المحلية في المنافسة. وتذكر الشركة الملكية لتشجيع الفرس أن المباريات تُنظم بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للفروسية، وأن الجائزة الكبرى للملك محمد السادس تقام في إطار معرض الفرس بالجديدة [21]. ويضيف اقتران المعرض بفعاليات علمية وحرفية وفروسية مجالاً للتعريف الدولي وتكوين جمهور متنوع [28].

البرنامج الوطني المغربي: من السربات إلى معرض الفرس

يحظى معرض الفرس بالجديدة بالرعاية السامية للملك محمد السادس، وأعلنت الجهات الرسمية انعقاد دورته السابعة عشرة بين 13 و18 أكتوبر 2026، أي بعد تاريخ تحرير الدراسة؛ لذلك يرد هنا باعتباره موعداً معلناً لا دورة مكتملة [23]. وتعمل الشركة الملكية لتشجيع الفرس على تقديم خدمات للمربين تشمل التأطير المهني والمرافقة والحوافز المرتبطة بالتربية والمشاركة [22]. ويربط هذا النسق بين الرعاية الملكية والعمل المؤسسي وبين التدريب والحفاظ على السلالات المغربية وإبراز دور المربين والسربات في مختلف المناطق. (للاطلاع على المصدر: الإعلان الرسمي لمعرض الفرس 2026).

ويعكس اعتماد معرض الفرس تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وتقديم عروض التبوريدة وحضور جهات المملكة في دورة 2025، صورة عن الصلة بين المبادرة المؤسسية والمجتمعات الفروسية [23][28]. وتجعل هذه الصلة الاستثمار في التكوين وصناعة السروج والتوثيق وإدارة الزيارات امتداداً للحياة اليومية للفروسية المغربية، مع إمكان التعاون البحثي والتسويقي مع تجارب أخرى، ومنها التجربة الإماراتية.

تتيح التبوريدة صياغة تجربة سياحية مغربية تقوم على زيارة إسطبل مرخص، والتعرف على قصة السربة، والاستماع إلى شرح طرق الأداء والأزياء والسروج، وزيارة الحرفيين، ثم مشاهدة عرض ضمن برنامج معتمد. ويمنح معرض الفرس إطاراً ملائماً للجمع بين المسابقة والندوات وعرض الإنتاج الحرفي واستقبال زوار من خارج المغرب. ويمكن أن تساعد الترجمة متعددة اللغات والواقع المعزز والتصوير المقرب في تقديم تفاصيل «الهدّة» و«الطلقة» إلى جمهور عالمي، مع احتفاظ الفارس والحرفي بموقعهما في سرد التجربة.

ثامناً: الألعاب الإلكترونية والشباب، من المعرفة الرقمية إلى المشاركة الميدانية

تتيح الألعاب الإلكترونية فرص التفاعل والتدرج والمنافسة والتواصل الاجتماعي، فيما تتيح الرياضات التقليدية العربية، ومنها التبوريدة والهجن والصقارة، خبرة الحركة والتعلم مع المدرب والطبيعة والحيوان. ويمكن الجمع بين المجالين في برامج شبابية تبدأ بمحتوى جذاب على الهاتف، وتنتقل إلى يوم مفتوح في جمعية للفروسية أو مركز للصقارة أو مضمار للهجن. وتناسب التجربة المغربية برامج تُعرّف الناشئة بمفردات السربة والفرس وتجهيزاته، بينما تتناسب المرافق الإماراتية مع جولات تعليمية تعرّف بعلوم المطايا والصقور وآداب المنافسة.

تذكر منظمة الصحة العالمية في ورقة حقائق يونيو 2024 أن نحو 81% من المراهقين بين 11 و17 عاماً على الصعيد العالمي لا يحققون المستوى الموصى به من النشاط البدني، ويظهر الرقم في الملخص مقرباً إلى 80% [16]. يُستفاد من هذه الإحصائية لتأكيد قيمة فرص الحركة والتعليم الرياضي عموماً؛ وهي لا تصف الشباب المغربي أو الإماراتي تحديداً، ولا تقيس الإقبال على التبوريدة أو الهجن أو الصقارة أو استخدام ألعاب الفيديو. ومن ثم تتطلب دراسة العادات الرياضية الرقمية والمحلية بيانات نوعية وكمية خاصة بالمشاركين المعنيين.

يمكن تصميم مسار تربوي يتكامل فيه المحتوى الرقمي مع ثلاثة أشكال من المشاركة: مشاهدة تفسيرية قصيرة؛ نشاط تفاعلي يشرح الخطوات والمصطلحات؛ وزيارة أو تدريب عملي لدى جهة معتمدة. قد يقود مقطع عن التبوريدة إلى التسجيل في ورشة فروسية، وتوجه لعبة تعرّف بالصقور إلى مركز تعليمي، ويتيح البث المباشر لمهرجان الهجن التعرف على مواعيد الزيارة. وتُقاس فائدة المسار بانتقال المتعلم إلى مشاركة فعلية وانتظامه في النشاط.

يمكن استلهام عناصر «التلعيب» في التعليم، مثل المستويات والمكافآت المعرفية وشهادات إتمام الوحدات، مع بقاء تعليم الركوب وتدريب الحيوانات تحت إشراف المختصين. وتفتح المبادرات المشتركة بين المدارس والجمعيات والمراكز الرياضية في المغرب والإمارات مجالاً لتصميم دورات قصيرة متدرجة تراعي العمر والاهتمام واستعداد المشاركين. ولمناقشة العلاقة العامة بين أنماط استخدام الوسائط والعلاقات الاجتماعية، يمكن الرجوع إلى دراسة الموقع «العزلة الاجتماعية في عصر التواصل الرقمي»، مع إبقاء موضوعها متميزاً عن قياس الممارسة الرياضية.

تاسعاً: مقومات استمرارية الرياضات التقليدية العربية وتوسعها

1. التكوين المنظم وانتقال الخبرة بين الأجيال

تعتمد الرياضات التقليدية على خبرات راكمها المقدمون والمضمرون والصقارون عبر سنوات من التعلم العملي. وتتيح البرامج المنظمة تحويل هذه الخبرة إلى مسارات تعليمية تضم ساعات تدريب وإرشاداً مباشراً وتكريماً للمدربين وتقويماً عملياً مرحلياً. ويمكن استلهام بنية مسابقات التبوريدة الجهوية بالمغرب، ومواسم الهجن الإماراتية، في توفير فرص متعددة للتعرف والتدرب والمتابعة، مع توثيق المهارات التي يختار أصحابها مشاركتها وفق شروط واضحة.

2. توسيع المشاركة وخدمات المربين والحرفيين

تستدعي تربية الخيل والهجن والصقور خدمات الأعلاف والطب البيطري والتنقل والعتاد والتأمين، ولذلك تضيف شبكات الشراكة قيمة كبيرة إلى المسابقات. وتنشر الشركة الملكية لتشجيع الفرس في المغرب معلومات عن الدعم المالي والمرافقة المهنية للمربين [22]، وتوفر شبكة المهرجانات الإماراتية فضاءات منتظمة للمنافسة والتعامل مع الخدمات المساندة [24][25]. ويمكن توسيع هذه الصيغ بأنشطة الأندية المجتمعية وورش تعريفية وتجهيزات مشتركة ومساندة للمتدربين والحرفيين.

3. المرافق المتخصصة والملاءمة البيئية

تحتاج الممارسة إلى ساحات آمنة ومضامير وممرات نقل وخدمات بيطرية ومرافق مناسبة للحيوان والزائر. ويمكن الإفادة من نموذج المضامير الإماراتية ومن المراكز والأحداث الفروسية المغربية لتخطيط مرافق إقليمية تخدم عدة جمعيات، وفق جداول تدريب مدروسة. ويساعد تصميم الموارد المائية والطاقة وإجراءات الراحة والتنقل على جودة التشغيل وملاءمة الفعاليات للظروف المحلية على مدار الموسم.

4. استمرارية العمل خارج أيام المهرجان

تضفي التغطية الإعلامية على المهرجانات جاذبية واسعة، ويكتمل أثرها ببرامج ممتدة طوال العام لتدريب المشاركين وإسناد المربين والجمعيات وإبراز الحرف المرتبطة بالممارسة. وتسمح رزنامة الوثبة والعين في الإمارات والمباريات الجهوية وبين الجهوية في المغرب بتصميم محتوى تعليمي دوري وسلسلة لقاءات مع الممارسين، بحيث تنتقل التغطية من توثيق الحدث إلى متابعة قصص التعلم والعمل المهني.

5. رعاية الحيوان ومعايير الجودة والحقوق

تتكامل المنافسات التي تشارك فيها الحيوانات مع الفحص البيطري والغذاء الملائم والراحة والنقل الآمن والتجهيزات المناسبة، إضافة إلى حماية حقوق المتدربين والعاملين. ويشكل تطوير المعايير الفنية والبيطرية فرصة لتعزيز الثقة في المهرجانات والمرافق أمام المشاركين والجمهور الدولي. ويمكن إدماج التربية على احترام القواعد وعدالة التنافس ضمن برامج الشباب، ويتناول مقال الموقع «الروح الرياضية وأخلاقيات المنافسة» هذا الجانب من منظور تربوي.

عاشراً: التكنولوجيا لتعزيز المعارف الرياضية الحية

في مجال الرياضات التقليدية العربية، تتيح الرقمنة أرشفة أسماء الممارسين وتواريخ المسابقات ومفردات التدريب وأساليب صناعة الأدوات والطرائق المحلية للأداء. ويمكن للتصوير متعدد الزوايا توثيق مراحل التبوريدة، فيما تشرح المقاطع المتخصصة إعداد المطايا ورعاية الصقور. وتكون الأرشفة أكثر نفعاً حين تتضمن اسم صاحب المعرفة ومكان التسجيل وتاريخه والسياق وشروط استعمال المادة، ويُشرك الفرسان والمضمرون والحرفيون في وصفها ومراجعتها. ويمكن أن تصبح أرشيفات المغرب والإمارات نواة لمواد عربية مشتركة تتاح بلغات متعددة.

تناولت مراجعة علمية نشرت في مارس 2026 في دورية npj Heritage Science عدداً من الدراسات المتعلقة بالصون الرقمي بالمشاركة المجتمعية، وركزت على أهمية الجمع بين الوسائط التقنية ودور حملة المعرفة [17]. ويستفاد من هذا الاتجاه في تصميم مشاريع يشارك أصحاب الممارسة في اختيار ما يوثَّق وشرح مادته وتحديد إتاحته وتحديثه. وتُعرض المراجعة بوصفها إطاراً مفاهيمياً للأرشفة، ولا تُنسب إليها نتائج ميدانية خاصة بالتبوريدة أو الهجن لم تتضمنها.

يمكن تطوير سجل رقمي تفاعلي يخصص لكل ممارسة بيانات عن اسمها المحلي ومرادفاته والمنطقة وتاريخ التوثيق واسم صاحب الإسهام أو اختياره حجب اسمه ونوع الترخيص وتاريخ التحديث. ويُتاح جزء تعريفي عام إلى جانب مساحة متخصصة للمؤسسات والممارسين وفق الأذونات. وتتيح مشاركة الجامعات والاتحادات والجمعيات في المغرب والإمارات بناء معجم رياضي موثوق ومكتبة لصور الأدوات وأنماط التدريب، مع نسخ يسهل استخدامها على الهواتف والاتصال المحدود.

يستطيع الذكاء الاصطناعي تسهيل تفريغ اللهجات وترجمة الشروح وفهرسة الصور وتحديد مواضع البحث في الأرشيف. ويكمل عملَ التقنية تدقيقُ الممارسين والباحثين للمصطلحات والأسماء والأحداث، وإظهار تاريخ المادة وأصلها بوضوح. أما المقاطع المعاد إنتاجها رقمياً فتُميز بعلامة وصفية عن التسجيلات الأصلية، مما يساعد المتعلم على بناء فهم موثق لمعاني الممارسة وتاريخها.

حادي عشر: الواقع الافتراضي والألعاب الرقمية مدخلان للتعليم والتعريف

يمكن للواقع الافتراضي أن يصحب الطالب في جولة بمضمار هجن إماراتي أو ساحة تبوريدة مغربية، وأن يعرض له تسلسل التدريب وأجزاء الأدوات عبر شروح بصرية. ويسمح الواقع المعزز بالتعرف على السرج وأجزاء لباس الفارس أو خصائص الصقر ومراحل إعداد المطية. وتتعاظم الفائدة عندما يفضي المسار إلى زيارة ميدانية أو لقاء مدرب أو متحف أو جمعية مرخصة، فتتحول المعرفة الأولية إلى خبرة اجتماعية وتعلم منتظم.

يمكن تطوير لعبة معرفية مستوحاة من التبوريدة والهجن والصقارة بمشاركة مدربين ومضمرين وصقارين وأطباء بيطريين ومؤرخين ومصممين. تشرح المراحل قواعد الأداء ومفرداته، وتكافئ الاستيعاب واحترام الحيوان والعناية بالأدوات، وتضع علامة على العناصر الخيالية لتمييزها عن الوقائع. وتتيح اتفاقات واضحة مع أصحاب الصور والأصوات والأعمال الحرفية مشاركة اقتصادية عادلة في المنتج الرقمي.

تقاس فائدة البرنامج بعدد من أكملوا الوحدات، وعدد الذين حجزوا زيارة أو سجّلوا في تدريب، واستمرار المتدربين بعد أشهر، ومدى رضا الممارسين عن جودة المعلومات، ونسبة المواد التي حُدّثت بالتعاون معهم. ويمكن إتاحة مسار مجاني أو نشاط مدرسي موازٍ ليستفيد منه المشاركون بوسائل تقنية مختلفة، مع مراعاة قواعد الخصوصية وحماية الناشئة.

ثاني عشر: البث وصناعة المحتوى لتعريف العالم بالتجربتين المغربية والإماراتية

يوفر البث المباشر للبطولات وسيلة لتعريف جمهور واسع بقواعد الرياضات التقليدية العربية وتفاصيلها الفنية. ويمكن إنتاج نسختين متكاملتين: بث متخصص يتضمن النتائج والأشواط والتحكيم للمهتمين، ومقاطع تفسيرية قصيرة تشرح للمشاهد الجديد معنى «السربة» و«الهدّة» و«الطلقة» أو تصنيفات الهجن وأساليب تضميرها. ويسهم التعليق بلغات عدة وعرض لقاءات المربين والأطباء البيطريين والحرفيين في بناء سرد معرفي غني يواكب البعد الرياضي.

يمكن تصميم سلسلة مشتركة من الحلقات التعريفية بعنوان «من الجديدة إلى الوثبة»، تشرح في كل حلقة مهارة محددة واسم صاحبها ومكان اكتسابها، مع خرائط معتمدة لمواعيد الزيارات وروابط مؤسسات رسمية. هذا تصور تحريري مقترح وليس مشروعاً قائماً؛ ويمكن قياس أثره بالزيارات التعليمية وحجوزات الجولات ومشاركة المربين والحرفيين ومتابعة المتعلمين.

تقدم الفعاليات المغربية والإماراتية مادة قابلة للتسويق الإعلامي الخارجي: سباقات الوثبة والمهرجانات المتخصصة، والتبوريدة بمعرض الفرس والجولات الجهوية، وبرامج الصقارة والرعاية البيئية. و تُعزز العقود الواضحة لحقوق التصوير والبث وإذن استخدام الصور والأصوات تعاون الممارسين والجهات المنظمة مع المؤسسات الإعلامية. وتستطيع المنصات عرض قصص متنوعة تشمل الشباب والمربين والحرفيين والمرشدين والأطباء البيطريين حيث يتوافر دور موثق، بما يعكس غنى البيئة الاجتماعية لكل ممارسة. ويمكن ربط المشاهدة بصفحات رسمية لمواعيد الأنشطة وحجوزات الزيارة والدورات، وتحويل التواصل الرقمي إلى مشاركات ثقافية ورياضية ملموسة.

ثالث عشر: السياحة الرياضية، من البطولة إلى التجربة الثقافية المتكاملة

تبدأ التجربة السياحية بتوفير معلومات عن المواعيد والنقل والأسعار واللباس وقواعد الزيارة وإتاحة المرافق. ويمكن في المغرب ربط مشاهدة التبوريدة بمعرض الفرس والجولات المعتمدة وورش السروج وتاريخ السلالات، وفي الإمارات ربط سباقات الهجن بزيارة المرافق المسموح بها والتعرف على المضمرين والبيئة الصحراوية، وربط الصقارة بمراكز مرخصة تقدم شرحاً علمياً. وتزداد جودة المنتج عندما يكون للزائر وقت للتعلم والحوار، وللممارس وقت مخصص للتدريب ضمن برنامج منظم.

تقدم المبادئ المشتركة للاستثمار السياحي المستدام لدى الأونكتاد ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة إطاراً يربط الاستثمار بمشاركة المجتمعات وحماية البيئة والقيمة الثقافية والعمل اللائق [18]. ويصلح هذا النهج لتنظيم جولات صغيرة مع مرشدين محليين، ومشاهدة تدريبات وفق موافقات مناسبة، وإتاحة خدمات متعددة اللغات في معرض الفرس بالمغرب ومضامير الهجن الإماراتية. وتُصمم الأنشطة المتعلقة بالحيوانات بالتنسيق مع المختصين ووفق التراخيص المعتمدة في البلد وتاريخ النشاط.

يمكن توزيع الزيارات على مواسم مناسبة وتحديد أعداد الزائرين ومساراتهم وساعات راحة الحيوانات، وإعداد برامج بديلة للطقس، مع ربط التجربة بمطاعم ومرافق ضيافة ومنتجات وصناع محليين. وتتيح الشراكات الواضحة نشر الدخل في النسيج الاقتصادي المحيط بالموقع، فيما تمنح المواد التفسيرية الجيدة الزائر فهماً لمعنى الفروسية والهجن والصقارة في الحياة الاجتماعية وليس مجرد صورة تذكارية.

تقدم اليونسكو برنامج «توكاتي»، المدرج سنة 2022 في سجل الممارسات الجيدة، مثالاً على الجمع بين المهرجانات والتعليم والبحث التشاركي وشبكات المجتمع لإحياء الألعاب والرياضات التقليدية [19]. ويمكن الاستفادة من مبدأ استمرار النشاط على مدار العام مع تكييفه لطبيعة الهجن والخيل والصقور ومتطلبات رعايتها. وتتيح شبكة فعاليات مغربية وإماراتية متناظرة تبادل الخبرة بشأن تدريب الناشئة والتوثيق واستقبال الزوار ودور الجمعيات المحلية.

رابع عشر: الاستثمار في الرياضات التقليدية وسلاسل القيمة المغربية والإماراتية

يمكن تصور أربعة مستويات مترابطة للاستثمار في الرياضات التقليدية العربية: البنية الأساسية والمضامير والإسطبلات؛ التدريب والإرشاد والبحث؛ المحتوى والسياحة والإعلام؛ والخدمات المساندة مثل العتاد والحرف والطب البيطري والتأمين. في المغرب تنشئ التبوريدة طلباً على السروج وتجهيزات الفرسان وتربية الخيل، وفي الإمارات توسع الهجن والصقارة فرص الخدمات الرياضية والبيطرية والرقمية. وتتيح الرعاية المؤسسية إطاراً للشراكات الطويلة، على أن تتحدد جدوى كل مشروع بدراسة تكلفته واحتياجات السوق الفعلية.

في مضامير الهجن، تشمل مجالات التطوير التذاكر الإلكترونية والشرح متعدد اللغات وخدمات النقل والتصوير وتدبير المرافق والرعاية البيطرية. وفي الصقارة، تبرز المراكز التعليمية المعتمدة والخدمات الصحية والمعدات المطابقة للقواعد. وفي التبوريدة، يكتسب تصنيع السروج والخياطة واللوازم وعرض الحرف قيمة سياحية واقتصادية إلى جانب المنافسة نفسها. وتزيد المواصفات الفنية والرعاية المناسبة للحيوانات من جودة المنتجات واستمرارية النشاط.

تجمع عوائد المشروع بين الإيرادات المباشرة من التذاكر والرعاية والضيافة والخدمات، والفوائد الاجتماعية مثل تدريب الشباب وانتقال الخبرة والروابط المحلية. ويمكن أن تشمل عقود الشراكة بنداً للتدريب والتأمين ومقابلاً واضحاً للممارسين والحرفيين المشاركين في إنتاج المحتوى أو استقبال الزوار. وتحدد الحصص المالية وفق ميزانيات فعلية ومفاوضات موثقة؛ وهذه اقتراحات للدراسة وليست نسباً قانونية أو عوائد مثبتة لجميع المواقع.

يساعد تحليل الأثر الاقتصادي في تمييز إجمالي الإنفاق السياحي عما يبقى داخل الجهة من وظائف ومشتريات وخدمات، وفي قياس كلفة التشغيل ومساهمة المرافق العامة. وتنص التوجيهات التنفيذية لاتفاقية اليونسكو، ولا سيما الفقرتان 185 و187، على اعتبار المجتمعات المعنية مستفيداً رئيسياً من إيرادات الممارسة والسياحة المرتبطة بها واحترام استمرار المعنى الاجتماعي [20]. ويمكن الاستفادة من ذلك في وضع مؤشرات مالية شفافة للمبادرات التي تربط معرض الفرس ومضامير الهجن بالمشاريع المحلية.

خامس عشر: الشراكة المؤسسية وتوزيع أدوار التطوير

يمكن أن تضم آلية تنسيق لتطوير الرياضات التقليدية العربية ممثلين عن الممارسين والمربين والسربات والجمعيات والحرفيين، إلى جانب الاتحادات والجهات المعنية بالرياضة والسياحة والثقافة والبيئة والخدمات البيطرية والجامعات. وفي المغرب والإمارات توجد مؤسسات قائمة تصلح أساساً لهذه الشراكة، ويمكن توسيع الحوار داخلها حول التدريب والرقمنة والعقود والترويج السياحي. وتُوثق القرارات وأدوار التنفيذ ومواعيد مراجعة النتائج بصورة مهنية تحمي البيانات الخاصة بالمشاركين.

تقترح الدراسة ميثاقاً للتسويق المسؤول يحدد موافقة المشاركين على التسجيل والاستعمال التجاري، وحقوقهم في التصحيح، ورعاية القاصرين والحيوانات، وآلية للاستماع إلى الملاحظات، ومعايير معلنة للشراكات. وينسجم ذلك مع المبادئ الأخلاقية التي اعتمدتها اليونسكو سنة 2015، وخصوصاً دور المجتمعات والموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة [4]. ويساعد إدماج المربين والفرسان والمضمرين والصقارين في مراحل تصميم الفعالية على ربط التنظيم باحتياجات أصحاب الممارسة.

يتيح التطوير إدخال التحسينات في النقل والإنارة والتوقيت والتعليق والإرشاد وجودة المرافق، بالتزامن مع الاحتفاظ بخصوصية الأداء؛ ففي التبوريدة تُصان قواعد السربة وتسلسل العرض، وفي الهجن تُراجع المعايير الفنية بالتنسيق مع المنظمين والمضمرين، وفي الصقارة يُستند إلى الإشراف البيطري والبيئي. ويستطيع المختصون توثيق أثر كل تطوير قبل تعميمه، فتكون الحداثة التنظيمية امتداداً للخبرة الرياضية.

سادس عشر: خطة خمسية للتعاون والتطوير انطلاقاً من التجربتين

في السنة الأولى، تُنجز خريطة تشاركية للممارسات والمرافق والمدربين والحرفيين، وتُجمع بيانات أساسية عن المشاركة والتدريب والخدمات والرعاية البيطرية. ويبدأ مشروع توثيق تجريبي بمشاركة سربات مغربية ومضامير أو مراكز إماراتية وفق موافقات الجهات المختصة، مع تحديد مؤشرات واضحة لقياس جودة المادة والانتفاع بها. ويُخصص فريق تحرير للمصطلحات العربية والمحلية وعرض المعلومات بلغات أخرى.

في السنة الثانية، تُطور برامج تدريب بالتعاون مع الاتحادات والجمعيات والمدارس والمراكز المعتمدة، وتُنتج وحدات تعليمية مرئية يراجعها المدربون والممارسون. ويمكن إدراج أيام مفتوحة للشباب في محطات من المسابقات الجهوية بالمغرب والمهرجانات الإماراتية، وإتاحة أنشطة معرفية بديلة لمن يختارون التعلم النظري. ويقاس الأثر بانتظام المشاركين وتطور المهارات ورضا المدربين.

في السنة الثالثة، تُطلق تجارب سياحية تجريبية في مواقع مستعدة، مع حجوزات واضحة ومرشدين محليين وشروح متعددة اللغات ومراعاة القدرة الاستيعابية ومواعيد راحة الحيوانات. وتُحلل إيرادات التجربة والمشتريات المحلية ومستوى رضا الزوار والممارسين بعد كل موسم، وتُراجع تفاصيل البرنامج بناء على نتائج القياس وشروط الجهات المرخصة.

في السنة الرابعة، تُربط المراكز المشاركة في شبكة تبادل مهني وجامعي لبحث التعلم الرياضي وإدارة الحيوان والقيمة المحلية وتحليل البيانات. وفي السنة الخامسة، يُجرى تقييم مستقل يقارن تطور المشاركة والمهارات والاستثمار بنتائج السنة الأولى، ويتيح توسيع البرامج التي ثبتت فائدتها وإعادة تصميم العناصر التي تحتاج إلى مزيد من الاختبار. وتُستخدم النتائج لإعداد دراسات حالة مقارنة منشورة عن المغرب والإمارات.

تُمثل هذه الخطة تصوراً بحثياً قابلاً للتطوير وليست قراراً حكومياً أو برنامج تمويل معلناً. وتتحدد الميزانيات والجداول والمسؤوليات في ضوء دراسة الجدوى والتشاور مع الجهات الرسمية والمجتمعات المعنية. وتكمن وظيفتها في ترجمة الإنجازات القائمة في المغرب والإمارات إلى مسارات تدريب وتوثيق وسياحة يمكن متابعة نتائجها بمعايير معلنة.

سابع عشر: مؤشرات لقياس الاستمرارية والجودة والأثر

تضم لوحة المؤشرات بعداً اجتماعياً يُقاس بأعداد المتدربين والممارسين وانتظامهم وانتقال المعرفة، وبعداً رياضياً يُقاس بساعات التدريب والمشاركة وجودة الأداء، وبعداً تنظيمياً يُقاس بخدمات الاتحادات والجمعيات وفعالية البرامج. ويمكن إظهار البيانات بحسب المنطقة والفئة العمرية وفئات المشاركة حين يكون جمعها مسموحاً ومناسباً، مع تفسير فروقها في سياق كل رياضة.

وفي مجال رعاية الحيوان تُرصد الفحوص البيطرية والراحة والتجهيزات الملائمة والإجراءات الوقائية، وفي المجال الرقمي تُقاس دقة الشروح والتوثيق وموافقة أصحاب المعرفة وانتقال المتعلمين من المحتوى إلى المشاركة. أما المجال الاقتصادي فيشمل الإيرادات المحلية وفرص العمل والمشتريات من الحرفيين والمشاريع الصغيرة ورضا الزوار والممارسين وكلفة تشغيل المرافق.

تُعرض المؤشرات بصورة منفصلة مع ذكر فترة القياس وأداة الجمع وحجم العينة ومستوى اكتمال البيانات، بما يسمح بتفسير نتائج المهرجانات والتدريب دون اختزالها في عدد زوار واحد. ويُستخدم التقييم لتطوير البرامج وتبادل الدروس بين الجهات الشريكة. وتقدم دراسة الموقع «الرياضة المجتمعية: ركيزة لبناء مجتمع صحي ومتماسك ونشط» إطاراً مكملاً لفهم القيمة الاجتماعية التي يصنعها الانخراط المنتظم في النشاط.

ثامن عشر: برنامج بحث ميداني مقترح بالمغرب والإمارات

يمكن اختبار الفرضيات عبر بحث مختلط يجمع بيانات كمية ونوعية من مضمار هجن ومركز للصقارة في الإمارات ومن مجموعة جمعيات للتبوريدة بالمغرب. وتختار المواقع بحيث تمثل أنماطاً مختلفة من المشاركة والتمويل واستقبال الزوار، ثم تُحدد عينات معلنة داخل كل موقع للمقارنة بين الأجيال والخبرات. ويقتصر الاستنتاج على العينة المدروسة إلى أن تتاح مسوح أوسع ذات تصميم تمثيلي مناسب.

تشمل أدوات البحث مقابلات شبه موجهة مع المربين والمدربين والفرسان والصقارين والحرفيين والمنظمين والزوار، وملاحظة التدريب والبطولات، واستبياناً للشباب حول تجربتهم الرياضية والرقمية. ويمكن تحليل سجلات المشاركة على مدى سنوات ومتابعة من حضر نشاطاً تعليمياً أول مرة لمعرفة مساره اللاحق. ويُقاس وقت استخدام الألعاب الرقمية ووقت التدريب بأدوات منفصلة لدى المشاركين أنفسهم، مع توثيق ظروف الوصول إلى المرافق وكلفة المشاركة.

تُجرى المقابلات بعد موافقة مستنيرة، مع بيان طريقة حفظ البيانات وحق المشاركين في الانسحاب، وحماية خصوصية القاصرين والمعلومات المهنية ومواقع الأنواع الحساسة. ويُنسّق العمل الميداني المتعلق بالحيوانات مع الأطباء البيطريين والجهات المرخصة، ويُشارك ممثلو المجتمعات في مناقشة التفسير العلمي للنتائج. تتيح هذه الترتيبات بناء شراكة بحثية تحترم المعرفة المحلية والمعايير الأكاديمية.

تتيح الخطة دراسة العلاقة بين سهولة الوصول للتدريب وفاعلية التعرض الرقمي وتوزيع العائد السياحي من جهة، والانتظام في الممارسة والرضا وانتقال المهارات من جهة ثانية. ويستطيع التصميم الطولي بمتابعة المشاركين في أزمنة متعددة أن يساعد في تحليل التغير بقدر أدق من استطلاع مقطعي واحد، مع توثيق المتغيرات الاجتماعية المؤثرة. وتقدم النتائج بيانات جديدة تساعد المؤسسات المغربية والإماراتية على تطوير ما أنجزته من تنظيم وتعليم واستقطاب.

خاتمة: المغرب والإمارات نموذجـان لتجديد الرياضة التقليدية في عالم متصل

تُظهر الدراسة، في حدود مادتها الوثائقية، صورة عن حضور الرياضات التقليدية العربية في مؤسسات ومنافسات معاصرة. ففي المغرب تجمع التبوريدة بين السربات والجهات والشركة الملكية لتشجيع الفرس والجامعة الملكية المغربية للفروسية ومعرض الفرس ذي الرعاية الملكية؛ وفي الإمارات تقوم سباقات الهجن على مضامير ومهرجانات متخصصة ودعم رسمي مستمر، وتلتقي الصقارة بخدمات رقمية وبرامج بيئية. ويمنح إدراج التبوريدة والهجن والصقارة لدى اليونسكو هذه التجارب حضوراً دولياً موثقاً مع الإقرار بمساهمة البلدان الشريكة في الملفات المشتركة.

وتتيح العولمة والتقنية توسيع هذه المكتسبات؛ فالتصوير يشرح المهارة، والتطبيق يقدم مدخلاً للناشئة، والبث يستقطب جمهوراً متعدد اللغات، والسياحة تقرب الزائر من المعرفة الحية والحرف المحلية. وتظل العلاقة بين المدرب والمتعلم والعناية بالفرس والصقر والمطية أساس التجربة، فيما تقوم المؤسسات والجامعات والمجتمعات بدور متكامل في تطوير التنظيم وتوثيق المعارف ونشرها.

توصي الدراسة بتوسيع التعاون في التدريب المجتمعي والإنتاج الرقمي متعدد اللغات، وربط فعاليات التبوريدة ومهرجانات الهجن والصقارة ببرامج تعليم وزيارات معتمدة وشراكات تضمن مكانة الممارسين والحرفيين، ونشر مؤشرات منهجية للأثر الاقتصادي والاجتماعي وجودة الرعاية. وتؤكد التجربتان المغربية والإماراتية إمكانية الجمع بين الجذور الاجتماعية للرياضة والتنظيم المعاصر، وتقديمها إلى العالم بوصفها معرفة حية ومصدراً للتواصل الثقافي والفرص الاقتصادية.

المصادر والمراجع العلمية والرسمية

[1] UNESCO. (2003). Convention for the Safeguarding of the Intangible Cultural Heritage, Articles 1–2.
رابط المصدر: https://ich.unesco.org/en/convention

[2] UNESCO. (2015). International Charter of Physical Education, Physical Activity and Sport, Article 1.5.
رابط المصدر: https://www.unesco.org/en/legal-affairs/international-charter-physical-education-physical-activity-and-sport

[3] Bourdieu, P. (1978). Sport and social class. Social Science Information, 17(6), 819–840. DOI: 10.1177/053901847801700603.
رابط المصدر: https://doi.org/10.1177/053901847801700603

[4] UNESCO. (2015). Ethical Principles for Safeguarding Intangible Cultural Heritage, Decision 10.COM 15.A.
رابط المصدر: https://ich.unesco.org/en/decisions/10.COM/15.A

[5] UNESCO. (2020). Camel racing, a social practice and a festive heritage associated with camels, nomination no. 01576.
رابط المصدر: https://ich.unesco.org/en/RL/camel-racing-a-social-practice-and-a-festive-heritage-associated-with-camels-01576

[6] UNESCO. (2021). Decision 16.COM 8.b.26: Tbourida; inscription and safeguarding recommendations.
رابط المصدر: https://ich.unesco.org/en/Decisions/16.COM/8.b.26

[7] UNESCO. (2021). Falconry, a living human heritage, nomination no. 01708.
رابط المصدر: https://ich.unesco.org/en/RL/falconry-a-living-human-heritage-01708

[8] Visit Saudi. (Updated 13 September 2026). Saudi Camel Racing Federation Competitions: 2026–2027 season calendar.
رابط المصدر: https://www.visitsaudi.com/en/seasons/saudi-camel-racing-federation-competitions

[9] Visit Qatar. (Undated; accessed September 2026). Al Shahaniya Camel Racetrack.
رابط المصدر: https://visitqatar.com/intl-en/things-to-do/adventure-sports/sports-venues/al-shahaniya-camel-racetrack

[10] U.S. Department of State. (2006). Country Reports on Human Rights Practices for 2005: United Arab Emirates.
رابط المصدر: https://2009-2017.state.gov/j/drl/rls/hrrpt/2005/61701.htm

[11] UAE Ministry of Climate Change and Environment. (Service page; accessed September 2026). Request a falcon passport.
رابط المصدر: https://moccae.gov.ae/ar/services/falcon-passport

[12] Environment Agency – Abu Dhabi. (16 October 2024). Falconry season 2024–2025: licensing and environmental controls.
رابط المصدر: https://www.ead.gov.ae/en/Media-Centre/News/Falconry-Hunting-Season-2024

[13] Saudi Falcons Club. (2026). International Falcon Breeders Auction 2026: event details and auction platform, 5–25 August.
رابط المصدر: https://sfc.org.sa/sa/en/event/details?id=1

[14] Salon du Cheval d’El Jadida. (2025 results page). Grand Prize of His Majesty King Mohammed VI of Tbourida.
رابط المصدر: https://www.salonducheval.ma/en/resultats

[15] Société Royale d’Encouragement du Cheval (SOREC). (Accessed September 2026). Breeding: horse breeds and equine sector.
رابط المصدر: https://www.sorec.ma/en/breeding

[16] World Health Organization. (26 June 2024). Physical activity: Fact sheet.
رابط المصدر: https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/physical-activity

[17] Tan, Y.-C., Yang, L.-H., & Wang, B. (2026). Community-engaged digital safeguarding of intangible cultural heritage: A review of methods and challenges. npj Heritage Science, 14, Article 184. DOI: 10.1038/s40494-026-02458-y.
رابط المصدر: https://doi.org/10.1038/s40494-026-02458-y

[18] UN Trade and Development (UNCTAD) & UN Tourism. (2025, 4 April). Guiding Principles for Sustainable Investment in Tourism (UNCTAD/DIAE/2024/6). DOI: 10.18111/9789284425389.
رابط المصدر: https://doi.org/10.18111/9789284425389

[19] UNESCO. (2022). Tocatì, a shared programme for the safeguarding of traditional games and sports, Register of Good Safeguarding Practices.
رابط المصدر: https://ich.unesco.org/en/BSP/tocat-a-shared-programme-for-the-safeguarding-of-traditional-games-and-sports-01709

[20] UNESCO. (2024). Operational Directives for the Implementation of the 2003 Convention, revised by the General Assembly in June 2024, particularly paragraphs 185 and 187.
رابط المصدر: https://ich.unesco.org/en/directives

[21] Société Royale d’Encouragement du Cheval (SOREC). (2026). Concours de Tbourida: 24 concours régionaux, 3 concours inter-régionaux et Grand Prix Mohammed VI.
رابط المصدر: https://www.sorec.ma/concours-de-tbourida

[22] الشركة الملكية لتشجيع الفرس (SOREC). (تاريخ الاطلاع: 20 سبتمبر 2026). تربية الخيول: الدعم المالي والتدريب والمواكبة المهنية.
رابط المصدر: https://sorec.ma/ar/%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D9%88%D9%84

[23] Maroc.ma. (10 September 2026). الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس للجديدة من 13 إلى 18 أكتوبر 2026 تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.
رابط المصدر: https://www.maroc.ma/index.php/ar/الأخبار/الدورة-الـ17-لمعرض-الفرس-للجديدة-من-13-إلى-18-أكتوبر-2026

[24] Emirates News Agency (WAM). (21 May 2026). بحضور سلطان بن حمدان: اختتام فعاليات المهرجان السنوي لسباقات الهجن 2026 بالوثبة (النسخة 47).
رابط المصدر: https://www.wam.ae/ar/article/3c38u562-بحضور-سلطان-بن-حمدان-اختتام-فعاليات-المهرجان

[25] Emirates News Agency (WAM). (8 May 2026). سلطان بن حمدان: ختامي الوثبة مهرجان يجسد قيم الأصالة والموروث الوطني؛ تصريح عن دعم رئيس الدولة لسباقات الهجن.
رابط المصدر: https://www.wam.ae/ar/article/c03xyte-سلطان-بن-حمدان-ختامي-الوثبة-مهرجان-تراثي-يجسد-قيم

[26] Emirates News Agency (WAM). (12 June 2026). بتوجيهات رئيس الدولة وتحت رعاية هزاع بن زايد: النسخة الثانية من مهرجان العين لسباقات الهجن.
رابط المصدر: https://www.wam.ae/ar/article/c0os4qp-بتوجيهات-رئيس-الدولة-وتحت-رعاية-هزاع-بن-زايد

[27] Environment Agency – Abu Dhabi. (Accessed 20 September 2026). Peregrine Falcon: Sheikh Zayed Falcon Release Programme and migration research.
رابط المصدر: https://www.ead.gov.ae/en/Discover-Our-Biodiversity/Birds/Peregrine-Falcon

[28] Maroc.ma. (30 September 2025). ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس افتتاح الدورة السادسة عشرة لمعرض الفرس للجديدة؛ حضور عروض التبوريدة.
رابط المصدر: https://www.maroc.ma/ar/الأخبار/صاحب-السمو-الملكي-ولي-العهد-الأمير-مولاي-الحسن-يترأس-افتتاح-الدورة-الـ-16-لمعرض-الفرس-للجديدة

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *