السياحة في الشارقة: رحلة بين الثقافة والتاريخ والطبيعة

قارب تقليدي في قناة القصباء بالشارقة أمام الواجهات ذات الأقواس والأفق العمراني الحديث.

للشارقة أكثر من أفق، وكل أفق منها يفتح للزائر باباً مختلفاً إلى الإمارة. على ساحلها الغربي تطل مدينة الشارقة بمتاحفها وأسواقها وواجهاتها المائية، ثم تمضي الجغرافيا نحو الداخل فتظهر واحات الذيد ورمال البداير ومواقع مليحة والفاية، بما تحفظه من سجل بشري موغل في القدم. وبعد جبال الحجر تتكشف خورفكان وكلباء ودبا الحصن وشيص، حيث يجاور البحر الجبل، وتمتد غابات القرم بمحاذاة الشواطئ والوديان.

ومن هذا الامتداد تبدأ قراءة السياحة في الشارقة. فالإمارة تطل على الخليج العربي غرباً وخليج عُمان شرقاً، وبين الساحلين تنبسط منطقة وسطى ذات ملامح صحراوية وزراعية وأثرية. هكذا تتحول الزيارة إلى عبور بين بيئات لكل منها طبيعتها وذاكرتها وأنماط الحياة التي تشكلت فيها، وتؤكد البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات هذا التكوين الجغرافي الفريد الممتد على الساحلين.

وخلال العقود الأخيرة، انتظمت هذه الجغرافيا المتعددة في مشروع تنموي جعل التعليم والثقافة وصون التراث من ركائز بناء الإمارة، ومدّ الاهتمام بالمتاحف والكتاب والفنون والبيئة من مدينة الشارقة إلى المنطقة الوسطى والساحل الشرقي. لذلك يصحب تاريخ المكان الزائر أينما اتجه، من الشاطئ إلى الصحراء، ومن الواحة إلى الجبل.

وأثمر هذا المسار اعترافات عربية ودولية رسخت مكانة الشارقة الثقافية والسياحية؛ فاختيرت مدينة الشارقة عاصمة ثقافية للعالم العربي سنة 1998، وحملت الشارقة لقب عاصمة الثقافة الإسلامية سنة 2014 وعاصمة السياحة العربية سنة 2015، ثم اختارتها اليونسكو عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019. وفي عام 2025 انضم جبل الفاية (Faya Palaeolandscape) إلى قائمة التراث العالمي، فأضاف إلى خريطة الإمارة الثقافية صفحة تمتد إلى عصور أسبق بكثير من نشأة المدن والأسواق.

ويكتسب هذا الحضور الثقافي معنى أوسع حين يُقرأ ضمن التنوع المجتمعي في دولة الإمارات، حيث تتجاور خلفيات إنسانية متعددة في فضاء واحد، وتجد الثقافة في المتاحف والكتاب والفنون جسوراً طبيعية للتعارف والحوار.

وتحمل هذه النهضة بصمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي اقترن عهده منذ عام 1972 ببناء مؤسسات التعليم والثقافة، وإحياء العمران التاريخي، وتطوير مشروعات سياحية وبيئية تنصت إلى خصائص كل منطقة. وفي ضوء هذه الرؤية تتجاور المتاحف والجامعات والمواقع التراثية والمحميات بوصفها أجزاءً من مشروع واحد، محوره الإنسان وذاكرة المكان.

من مدينة الشارقة إلى المنطقة الوسطى والساحل الشرقي

تتضح الخريطة السياحية للإمارة عبر ثلاثة امتدادات كبرى: مدينة الشارقة على الخليج العربي، والمنطقة الوسطى، والساحل الشرقي على خليج عُمان. ويكشف هذا التقسيم اتساع الإمارة، مع إبقاء الصلات التاريخية والطبيعية والعمرانية بين مناطقها حاضرة في الصورة.

مدينة الشارقة هي المركز الحضري الأكبر، وفيها تتركز مجموعة مهمة من المتاحف والمكتبات والأسواق التاريخية والمؤسسات الفنية والواجهات المائية. أما المنطقة الوسطى فتضم الذيد ومليحة والمدام والبداير وبحيص وغيرها من المواقع التي تجتمع فيها الواحات والزراعة والكثبان والجبال والآثار.

وعلى الساحل الشرقي تتوزع مدن ومناطق مثل خورفكان وكلباء ودبا الحصن وشيص، وتمنحها جبال الحجر والوديان وخليج عُمان طبيعة مختلفة. تبدأ الرحلة من القلب الثقافي في مدينة الشارقة، ثم تتسع صورتها كلما توغل الزائر في الوسطى أو عبر الجبال نحو الشرق.

وتتداخل عناصر الرحلة بين هذه المناطق: للثقافة حضورها خارج المدينة، وللطبيعة مساحاتها المتنوعة في أنحاء الإمارة، وللآثار امتداد يتجاوز موقعاً واحداً. ومع ذلك يظل هذا التقسيم مفيداً لبناء برنامج واقعي، وفهم المسافات، وإدراك الصلة بين البيئة المحلية والمشروعات التي نشأت في رحابها.

رؤية الشيخ الدكتور سلطان القاسمي: تنمية تبدأ بالإنسان وتحفظ ذاكرة المكان

تولى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مقاليد الحكم في 25 يناير 1972، بعد أسابيع من قيام دولة الإمارات العربية المتحدة. وكان قد خبر التعليم من داخل الفصل حين عمل معلماً للغة الإنجليزية والرياضيات في مدرسة الشارقة الصناعية، ثم حصل على البكالوريوس في الزراعة من جامعة القاهرة سنة 1971، وتولى حقيبة التربية والتعليم في أول حكومة اتحادية. وواصل مساره العلمي فنال الدكتوراه بامتياز في التاريخ من جامعة إكسيتر سنة 1985، ثم الدكتوراه في الجغرافيا السياسية للخليج من جامعة درهام سنة 1999. وتوثق السيرة الرسمية لسموه هذه المحطات، إلى جانب نتاجه التاريخي والأدبي والمسرحي.

تلقي هذه الخلفية العلمية ضوءاً كاشفاً على كثير مما يراه الزائر في الإمارة. فقد أخذ الاهتمام بالتاريخ صورة البحث والتوثيق وإحياء الأبنية القديمة، وتجسد الإيمان بالتعليم في الجامعات والمكتبات، فيما وجدت العناية بالمسرح والكتاب والفنون طريقها إلى مؤسسات راسخة وبرامج تتجدد على مدار العام.

منذ تسعينيات القرن العشرين، اتخذ صون العمران التاريخي شكلاً مؤسسياً منظماً. وشملت الأعمال سوق العرصة ومنطقتي المريجة والشويهيين سنة 1994، ثم إعادة بناء حصن الشارقة وافتتاحه متحفاً سنة 1997، وفق ما تسجله السيرة الرسمية لسموه. وبفضل هذه المشروعات استعادت أجزاء من المدينة القديمة حضورها الثقافي والاجتماعي، وعادت مبانيها لتشارك في الحياة اليومية بعد أن حملت ذاكرة أجيال متعاقبة.

وبموازاة إحياء العمران، اتسعت شبكة المؤسسات الثقافية لتشمل معرض الكتاب، والمكتبات العامة، والمسارح، وأيام الشارقة المسرحية، وبينالي الشارقة، ومشروعات النشر، ومراكز اللغة العربية، والمتاحف، وهيئات الفنون والتراث والكتاب. وهكذا صار للثقافة إيقاع يومي يتجاوز المواسم، وتكوّن حولها جمهور يجد أمكنته وبرامجه على مدار العام.

وفي التعليم العالي أسس سموه جامعة الشارقة والجامعة الأمريكية في الشارقة سنة 1997؛ وتثبت الصفحتان الرسميتان للجامعتين تاريخ التأسيس ودور سموه فيه: جامعة الشارقة والجامعة الأمريكية في الشارقة. ثم امتدت المؤسسات الجامعية المستقلة إلى مناطق أخرى من الإمارة: جامعة خورفكان سنة 2022، وجامعة كلباء سنة 2023، وجامعة الذيد سنة 2024.

وتكشف تخصصات بعض هذه الجامعات عن صلة واعية بالمكان. فجامعة خورفكان تمنح العلوم البحرية مجالاً بارزاً مستفيدة من موقع المدينة الساحلي، بينما أُنشئت جامعة الذيد بتخصصات في الزراعة والبيئة والغذاء والثروة الحيوانية. وبذلك امتد التعليم العالي إلى مناطق الإمارة وهو يحمل أسئلتها المحلية، ويرتبط بمواردها وحاجاتها وفرص تطورها.

وتتجسد الفكرة نفسها في المشروعات السياحية والبيئية. ففي كلباء تبرز حماية القرم والحياة الساحلية، وفي مليحة تتصل التنمية بالآثار والصحراء، وفي الذيد بالواحة والزراعة والحياة البرية، وفي خورفكان وشيص بالبحر والجبل والقرى التاريخية. انطلقت تنمية كل منطقة من عناصر قوتها وخصوصية بيئتها، فاحتفظت بملامحها وهي تشارك في النهضة الأوسع للإمارة.

ويتجاوز أثر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عدد المعالم التي افتتحها إلى التصور الذي جمعها ومنحها معناها. إنه تصور يضع بناء الإنسان وحفظ الذاكرة في قلب العمران، ويصل المتحف بالجامعة، والمكتبة بالمحمية، والمعرفة بجمال المكان. وتغدو السياحة نافذة يلمس الزائر من خلالها ثمار هذه الرؤية في تفاصيل الإمارة ومؤسساتها.

اعترافات ثقافية رسخت مكانة الشارقة

شكّل اختيار مدينة الشارقة عاصمة ثقافية للعالم العربي سنة 1998 محطة بارزة في مسيرتها الثقافية، وتقديراً لما راكمته من مؤسسات ومبادرات جعلت الكتاب والفن والمسرح والتراث والمعرفة جزءاً أصيلاً من هويتها. وجاء الاختيار تتويجاً لمسار سبق سنة اللقب، ثم واصل بعدها التوسع والتجدد، حتى غدت الثقافة واحدة من أبرز السمات التي ارتبط بها اسم الشارقة عربياً ودولياً. وتوثق اليونسكو اختيار مدينة الشارقة عاصمة ثقافية للمنطقة العربية عام 1998، كما ارتبط بهذه المكانة إنشاء جائزة اليونسكو–الشارقة للثقافة العربية، التي واصلت حمل اسم الإمارة في فضاء الحوار الثقافي العربي والعالمي.

في عام 2014 اختيرت الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية ضمن برنامج عواصم الثقافة الإسلامية، ثم حملت لقب عاصمة السياحة العربية لعام 2015. ويوثق الموقع الرسمي لسمو حاكم الشارقة فعاليات لقب 2014، كما توثق وكالة أنباء الإمارات الاستعداد لتتويج الشارقة عاصمة للسياحة العربية لعام 2015. وقد جمع المساران بين الثقافة والسياحة على نحو واضح، فأصبحت الأسواق التاريخية والمتاحف والكتاب والمسرح والفنون من صميم التجربة التي تجذب الزائر إلى الإمارة.

أما اختيار مدينة الشارقة عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019 فجاء، بحسب إعلان اليونسكو، تقديراً لبرنامجها المبتكر والشامل، وجهودها في إتاحة القراءة وتعزيز النشر وإشراك فئات المجتمع المختلفة. وحوّلت مشروعات مثل بيت الحكمة ومؤسسات النشر دلالة ذلك العام إلى عمل مؤسسي متواصل، يرسخ حضور الكتاب في المجال العام.

ويمثل معرض الشارقة الدولي للكتاب أحد أوضح شواهد هذا الامتداد. فقد انطلق سنة 1982، ثم نما إلى حدث سنوي يجمع القراء والناشرين والكتاب والمهنيين. وتذكر هيئة الشارقة للكتاب تاريخ تأسيسه وبرنامجه، بينما توثق مادة منشورة في مجلة اليونسكو أن دورة 2018 استقبلت 2.7 مليون زائر و1874 عارضاً من 77 دولة، وقدمت أكثر من 1.6 مليون عنوان. وتكشف هذه الأرقام مقدار ما بلغه المعرض، والأهم أنها تعكس كيف أصبح الكتاب جزءاً من الحياة العامة ومن الصورة الثقافية للإمارة.

مدينة الشارقة: التراث والمتاحف والكتاب والفنون

تمنح مدينة الشارقة الرحلة بداية ثرية، ولا سيما لمن يأتي بحثاً عن التاريخ والمتاحف والفنون. فهي القلب الحضري والثقافي للإمارة، ومنها يستطيع الزائر، بعد يوم أو يومين، أن يمد رحلته نحو المنطقة الوسطى والساحل الشرقي ليكتمل أمامه تنوع الشارقة.

قلب الشارقة: عمران قديم عاد إلى الحياة

في الجزء التاريخي من المدينة يقع قلب الشارقة، حيث تتجاور بيوت وأسواق وأزقة ومرافق ثقافية أعيد ترميمها أو توظيفها. ومن معالمه بيت النابودة، ومتحف الشارقة للخط، وسوق العرصة، وسوق الشناصية، وبيوت أخرى تستضيف معارض وفعاليات فنية. وتصفه هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة بأنه المركز التجاري القديم الذي أعيد إحياؤه منطقةً للتراث والفنون.

يتجاوز أثر المكان جمال واجهاته؛ فالبيوت ذات الأفنية الداخلية والبراجيل ومواد البناء التقليدية، وصلات الأسواق بالميناء وتجارة اللؤلؤ، تفتح نافذة على حياة المدينة الخليجية قبل التحول العمراني الحديث. وحين يدخل الزائر بيتاً صار متحفاً أو يعبر سوقاً يقوده إلى معرض، يلمس كيف أعاد الترميم هذه المباني إلى المجال العام وهي تحمل ذاكرتها القديمة.

متاحف تمنح الرحلة مضموناً معرفياً

تملك مدينة الشارقة شبكة واسعة من المتاحف. ومن أبرزها متحف الشارقة للحضارة الإسلامية الذي يضم أكثر من خمسة آلاف قطعة في سبع قاعات موزعة على مستويين، وتشمل مخطوطات وعملات وخزفاً ومنسوجات وأدوات علمية وفلكية وأعمالاً فنية من مراحل مختلفة. وتعرض الصفحة الرسمية للمتحف لدى Visit Sharjah تفاصيل المجموعات والقاعات.

ويستطيع الزائر أن يختار موضوع رحلته بين متحف الآثار، ومتحف التراث، ومتحف الخط، والمتحف البحري، وغيرها. بعضها يشرح تاريخ الإنسان والاستيطان، وبعضها يعرض علاقة المجتمع بالبحر أو بالحرف والعمارة والعادات. وهكذا يغدو المتحف باباً لفهم المادة التي تكوّن منها تاريخ الإمارة، وتصبح الصورة التي يحملها الزائر أكثر اتصالاً بالناس والأمكنة.

بيت الحكمة: المكتبة بوصفها فضاءً عاماً

افتتح بيت الحكمة في ديسمبر 2020 بوصفه مشروعاً مرتبطاً بإرث الشارقة عاصمة عالمية للكتاب. يضم أكثر من مئة ألف كتاب، ومساحات للقراءة والعمل والنقاش والمعارض، ومرافق للأطفال، ومختبراً للتصنيع، وخدمات للطباعة عند الطلب، إلى جانب مجموعات ورقية ورقمية. وتقدم هيئة السياحة وصفاً تفصيلياً للمشروع.

تكمن أهمية بيت الحكمة في فكرته بقدر ما تكمن في عمارته؛ فهو يقدم المكتبة فضاءً اجتماعياً يلتقي فيه التعلم بالتقنية والفن، ويمنح الكتاب حياة تتجاوز الرفوف إلى النقاش والعمل والإبداع. بهذه الصيغة حافظت الإمارة على مركزية القراءة، وفتحت المكتبة على احتياجات العصر وأساليب المعرفة الجديدة.

الفن المعاصر داخل نسيج تاريخي

تقيم الحياة الثقافية في الإمارة صلة حية بين الذاكرة والإبداع المعاصر. فقد انطلق بينالي الشارقة سنة 1993، ثم تأسست مؤسسة الشارقة للفنون سنة 2009 لتقدم برنامجاً سنوياً من المعارض والعروض والأفلام واللقاءات وبرامج التعلم والإقامة الفنية. وتوضح المؤسسة في تعريفها الرسمي أن عدداً من برامجها يقام في بيوت تاريخية أعيد توظيفها.

من هذه الفضاءات بيت السركال وبيت عبيد الشامسي. فالأول بيت من القرن التاسع عشر أصبح مركزاً فنياً وثقافياً، والثاني منزل تاجر لؤلؤ رُمم في أواخر التسعينيات واستُخدم لاستوديوهات الفنانين والمعارض. وفي هذا التجاور يمنح الفن الحديث العمارة القديمة حياة جديدة، بينما تمنحه هي عمقاً تاريخياً؛ فيتحول التراث إلى فضاء للإنتاج والحوار.

الواجهات المائية والسياحة العائلية في المدينة

حول بحيرة خالد وما جاورها، تمنح واجهة المجاز والقصباء وجزيرة النور الزائر إيقاعاً أهدأ بعد جولة المتاحف والأسواق. وتجمع جزيرة النور بين الحدائق والمنحوتات والتركيبات الضوئية وبيت الفراشات وجناح الأدب، ولذلك تتداخل فيها الطبيعة والفن والنشاط العائلي.

وتكمل الشواطئ والواجهات المائية في المدينة هذا الجانب من الرحلة، سواء في الخان أو الحيرة أو على امتداد الكورنيش. وتستطيع الأسرة أن تجمع في يوم واحد بين الثقافة والترفيه، إذ صُممت مواقع كثيرة لتجاور فيها مساحات المشي واللعب والقراءة والفن.

المنطقة الوسطى: الواحة والآثار والصحراء

تمنح المنطقة الوسطى السياحة في إمارة الشارقة إيقاعاً مختلفاً. هنا تهدأ كثافة المدينة، وتظهر الواحات والمزارع والكثبان والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية. وبين الذيد ومليحة وبحيص والبداير والمدام تتعدد وجوه الصحراء؛ فهي أرض للزراعة والاستيطان القديم والبحث العلمي والمغامرة في آن واحد.

الذيد: واحة تتصل فيها الزراعة بالتاريخ والتعليم

تقع الذيد في سهل صحراوي عند سفوح جبال الحجر، وعُرفت بمزارع النخيل التي وصلت إليها المياه عبر قنوات الأفلاج، إلى جانب إنتاج الفواكه والخضروات. ويعرض الدليل السياحي الرسمي للذيد صلتها القديمة بالزراعة والمياه القادمة من الجبال.

ومن شواهد هذا التاريخ حصن الذيد، الذي يروي قصة الواحة وطرق القوافل والمياه والمنشآت الدفاعية وحياة السكان. ويقع قرب «شريعة الذيد»، وهي مجرى مائي كان محطة للقوافل ومورداً للتزود بالماء والغذاء، وفق الدليل الرسمي للحصن. ويتكامل الحصن مع المشهد الزراعي المحيط به، فكلاهما يروي كيف اجتمع الماء والأمن ليصنعا العمران ويمنحا الواحة أسباب الاستمرار.

وافتتحت جامعة الذيد سنة 2024 بوصفها مؤسسة غير ربحية متخصصة في الزراعة والبيئة والغذاء والثروة الحيوانية. ووفق الإعلان الرسمي عن تأسيسها، ترتبط بالجامعة مزارع ومختبرات ومرافق تدعم الدراسة التطبيقية. وبذلك تواصل الواحة حكايتها في التعليم والبحث، ويصبح إرثها الزراعي أساساً لمعرفة تتطلع إلى المستقبل.

سفاري الشارقة: الحياة البرية في محمية البردي

ضمن نطاق مدينة الذيد تقع سفاري الشارقة التي افتتحها صاحب السمو حاكم الشارقة في 17 فبراير 2022 داخل محمية البردي. تمتد على ثمانية كيلومترات مربعة، وتضم اثنتي عشرة بيئة مستوحاة من مناطق أفريقية، وأكثر من 120 نوعاً من الحيوانات، وفق الصفحة الرسمية لسفاري الشارقة.

ويضيف المشروع إلى الأنشطة العائلية مضموناً تعليمياً وبيئياً، إذ يمنح المنطقة الوسطى مركزاً للتوعية بالحياة البرية، ويتيح أن تجمع الرحلة إلى الذيد بين تاريخ الواحة والبيئة والزراعة. ومعه تتسع صورة الداخل لتشمل ثراءً يتجاوز الكثبان وتجارب القيادة الصحراوية.

مليحة وجبل الفاية: أكثر من مئتي ألف عام من الوجود البشري

تمثل مليحة واحدة من أغنى مناطق الإمارة أثرياً. وقد تعززت مكانتها في يوليو 2025 عندما أدرجت لجنة التراث العالمي جبل الفاية (Faya Palaeolandscape) على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

يحفظ الموقع طبقات أثرية تشهد على حضور الإنسان خلال فترات تمتد من العصر الحجري القديم الأوسط إلى العصر الحجري الحديث، وتعود إلى ما بين نحو 210 آلاف و6 آلاف سنة مضت. وتوضح صفحة جبل الفاية في مركز التراث العالمي أن هذه الطبقات تسجل قدرة جماعات الصيد وجمع الثمار والرعاة على التكيف مع ظروف مناخية شديدة، تعاقبت فيها فترات الجفاف والمطر. وتروي الفاية بذلك قصة حضور إنساني عرف كيف يعيش في الصحراء، ويتكيف مع تحولاتها، ويستفيد من موارد الماء والمواد الخام.

وتبدل هذه المعرفة نظرة الزائر إلى المكان؛ فالسطح الصحراوي الهادئ يخفي تحته سجلاً لتقلب المناخ وحركة البشر وتقنياتهم. عندئذ تكتسب الجولة الأثرية معناها الأعمق، لأنها تمنح المشهد صوتاً وتعيد وصل تضاريسه الحاضرة بزمن إنساني سحيق.

وتطورت مليحة إلى وجهة تجمع الآثار بالطبيعة والمغامرة والإقامة الصحراوية ومراقبة النجوم. ويغطي منتزه مليحة الوطني 34.2 كيلومتراً مربعاً ضمن نطاق الفاية المدرج على قائمة التراث العالمي، بحسب الدليل الرسمي لمدينة مليحة. ويمنحها تخصيص وقت مستقل للزيارة ما تستحقه من تأمل، سواء داخل مركز الآثار أو في جولة ميدانية بين المواقع والتكوينات الطبيعية.

بحيص والبداير: من التاريخ الجيولوجي إلى مغامرة الرمال

في الحديقة الجيولوجية في بحيص ينتقل السرد إلى زمن أقدم من الوجود البشري. فالموقع يعرض تاريخاً جيولوجياً يعود إلى نحو 93 مليون سنة، ويشرح تكوّن جبال الحجر والسهول والحفريات والصخور من خلال عروض تفاعلية ومسار خارجي يمر بتكوينات جيولوجية ومواقع دفن قديمة. وتقدم هيئة السياحة وصفاً علمياً لمحتوى الحديقة ومسارها.

أما البداير، الواقعة على الهضبة العليا للمدام، فترتبط بالكثبان الحمراء والقيادة الصحراوية والدراجات الرباعية والتخييم ومشاهدة الغروب. وهي تمثل جانب المغامرة في المنطقة الوسطى، ويتيح قربها من مليحة وبحيص والذيد إدماج النشاط الرياضي في رحلة أوسع تجمع الأثر والجيولوجيا والواحة، وترد المغامرة إلى السياق الطبيعي والتاريخي للمكان.

الساحل الشرقي للشارقة: الجبل والبحر والبيئة

يتشكل الساحل الشرقي من مدن ومناطق تحتفظ كل واحدة منها بصوتها الخاص. فخورفكان مدينة بحرية تحتضنها الجبال، وكلباء غنية بنظام ساحلي بالغ الحساسية، ودبا الحصن تحمل ذاكرة بحرية وتاريخية عريقة، فيما تقدم شيص صورة القرية الجبلية التي صاغ الماء والزراعة ملامحها. وتلتقي هذه الوجوه عند إطلالة الإمارة على خليج عُمان، ويضيف كل منها إلى الرحلة طابعاً لا يتكرر.

خورفكان: مدينة بين جبال الحجر وخليج عُمان

تتقدم خورفكان بوصفها إحدى أبرز وجهات الساحل الشرقي. يجاور شاطئها جبال الحجر، وتتيح مياهها السباحة والغوص والتجديف والرحلات البحرية، بينما يضيف الحصن والسوق والأبراج التاريخية ومسارات الجبال طبقة أخرى إلى التجربة. وتمنحها ذاكرتها البحرية والدفاعية عمقاً يرافق واجهتها الحديثة، ويظل حاضراً في الحصن والأبراج والمشهد العمراني.

من أبرز مشاريعها الحديثة مدرج خورفكان المطل على الساحل. تبلغ سعته أكثر من 3500 متفرج، ويجاوره شلال اصطناعي بارتفاع 45 متراً منحوت في الصخر الطبيعي، وفق هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة. وقد أضاف المشروع فضاءً للعروض والفعاليات إلى منطقة الشاطئ من غير أن يعزل المبنى عن الجبل والبحر المحيطين به.

وفوق المدينة تقع استراحة السحب على ارتفاع 600 متر عن سطح البحر، وتوفر إطلالة واسعة على خورفكان والساحل والجبال. أما سد الرفيصة فيجمع القوارب ومسارات المشي والمرافق العائلية والمواقع التراثية القريبة. وفي الموقعين تصبح التضاريس قلب التجربة؛ فالصعود والسير بين الجبال يهيئان الزائر لاكتشاف المكان قبل الوصول إلى المعلم نفسه.

كما تأسست جامعة خورفكان سنة 2022 بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي. وتستفيد الجامعة من موقعها الساحلي في دعم برامج وبحوث العلوم البحرية، بحسب تعريف الجامعة الرسمي. وتعيد هذه الصلة بين التخصص والمكان تأكيد أن تنمية الساحل الشرقي تشمل المعرفة إلى جانب السياحة والعمران.

كلباء: القرم والتراث على ساحل واحد

تتميز كلباء بحضور بيئي واضح. ففي خور كلباء تمتد غابات القرم ضمن نظام ساحلي تعيش فيه طيور وأسماك وكائنات بحرية متعددة. ويتيح مركز خور كلباء لأشجار القرم للزائر التعرف إلى هذه البيئة، وسط أشجار يصل ارتفاع بعضها إلى ثمانية أمتار. كما يعرض المركز أنواعاً من الطيور الساحلية، منها الرفراف المطوق العربي، وعناصر من البيئة البحرية مثل السلاحف الخضراء والسرطانات والأسماك. وترد هذه المعلومات في الصفحة الرسمية للمركز.

وتدعو طبيعة المنطقة الحساسة إلى زيارة واعية. فغابات القرم مشهد أخضر آسر، وهي في الوقت نفسه موئل للكائنات، وحاجز طبيعي، ومكوّن أساسي في النظام الساحلي. ومن ثم تكتمل متعة اكتشافها بالتعلم واحترام المسارات والتعليمات البيئية.

ولكلباء وجه تاريخي أيضاً. تضم المدينة حصناً وبيت الشيخ سعيد بن حمد القاسمي، وهو منزل ساحلي شُيد في أواخر القرن التاسع عشر، ثم رُمم وافتتح متحفاً سنة 1999. وبجوار الشاطئ والكورنيش والمراكز البيئية، ينسج العمران التاريخي مع الطبيعة الساحلية مشهداً واحداً يختصر جانباً من شخصية المدينة.

وفي سنة 2023 تأسست جامعة كلباء مؤسسةً مستقلة غير ربحية بمرسوم أميري، بعد تحويل فرع جامعة الشارقة في المدينة إلى جامعة مستقلة. ويوثق الموقع الرسمي لجامعة كلباء تاريخ التأسيس وتكوينها الأكاديمي. وهكذا يظهر اتساع مشروع التعليم في الساحل الشرقي إلى جانب مشروعات البيئة والتراث والسياحة.

دبا الحصن: ذاكرة بحرية عند سفوح الجبال

تقع دبا الحصن عند سفوح جبال الحجر على الساحل الشرقي، وتحمل اسم حصنها التاريخي. تمنحها المرسى والشاطئ مجالاً للسباحة والغوص والرحلات بالقوارب والصيد، بينما تروي زيارة الحصن والأسواق جانباً من تاريخ المدينة وصلتها بالبحر.

ويكتمل فهم الساحل الشرقي بحضور دبا الحصن، فهي تمنحه ذاكرة مدينة بحرية ذات إيقاع هادئ وملامح خاصة. تناسب من يريد التمهل عند الميناء المحلي ومشاهدة حركة الصيادين، ثم وصل النشاط البحري بتاريخ الحصن والأسواق وذاكرة المكان. ويقدم الدليل السياحي الرسمي لدبا الحصن تعريفاً بمعالمها وأنشطتها.

شيص: الماء والزراعة في قرية جبلية

تقدم شيص تجربة مغايرة للمدن الساحلية. فالقرية تقع بين تعرجات جبال الحجر، وتحافظ على عناصر من العمارة التقليدية ومسارات ضيقة ونظام فلج قديم يصل الماء بالمزارع والمدرجات. وتشهد القرية أعمال ترميم لأجزاء من بيوتها وممراتها وقنواتها المائية، مع إضافة مرافق تساعد الزائر على اكتشافها.

يمتد مسار وادي شيص نحو 1.8 كيلومتر بين الجبال والنخيل والمزارع، بمحاذاة قنوات الفلج. وخلال هذه الرحلة القصيرة يقرأ الزائر في تضاريس الوادي قصة استقرار زراعي تشكل في بيئة جبلية محدودة المياه، فتغدو المشاهد الجميلة مدخلاً إلى فهم خبرة الإنسان في تدبير الماء واستنبات الأرض. وتفصل الصفحة الرسمية لمسار وادي شيص طبيعة الطريق واحتياجاته.

السياحة البيئية والعائلية: معرفة المكان وصون جماله

من غابات القرم في كلباء إلى بحيص ومليحة وسفاري الشارقة، يتكرر حضور المراكز التي تجمع حماية البيئة بالتعليم والزيارة. وتضع هذه المواقع الحيوان والنبات والصخر داخل نظامه الطبيعي، فتشرح علاقة الماء والمناخ والتضاريس باستمراره، وتمنح المشاهدة معنى معرفياً أعمق.

بهذا المعنى، تمنح السياحة البيئية في الشارقة الزائر فرصة للاقتراب المتأني من المكان وفهم ما وراء صورته الجميلة. وتزداد التجربة ثراءً حين يلتزم الزائر بالمسارات، ويحافظ على هدوء الكائنات ونظافة المواقع، ويختار الأنشطة المرخصة، ولا سيما في الصحراء والجبال والمناطق الساحلية الحساسة.

وتثري هذه المقاربة السياحة العائلية أيضاً. يستطيع الطفل في رحلة واحدة مشاهدة الحيوانات في سفاري الشارقة، والتعرف إلى الفراشات في جزيرة النور، ومتابعة الحياة البحرية في المراكز المتخصصة، ثم زيارة متحف أو حصن أو موقع أثري. وهكذا تجتمع المتعة والمحتوى في مؤسسات صُممت لاستقبال الأعمار المختلفة، وتقديم المعرفة في صورة حية قابلة للتجربة.

كم يحتاج الزائر لاكتشاف إمارة الشارقة؟

يمكن التعرف إلى جزء من مدينة الشارقة في يوم واحد، لكن اكتشاف إمارة الشارقة يحتاج وقتاً أطول. ويستحسن تخصيص اليوم الأول لقلب الشارقة والمتاحف والأسواق والواجهة المائية، ثم يوم آخر لبيت الحكمة والمؤسسات الفنية والحدائق أو الأنشطة العائلية داخل المدينة.

وتستحق المنطقة الوسطى يوماً كاملاً على الأقل. يمكن أن يجمع البرنامج بين مليحة والفاية أو بحيص، أو بين الذيد وحصنها وسفاري الشارقة، بحسب اهتمام الزائر. ويمنح التمهل كل موقع نصيبه من الاكتشاف، ويجعل الطريق جزءاً مريحاً من الرحلة عوض أن يطغى عليها.

ويحتاج الساحل الشرقي إلى يوم مستقل، ويفضل أكثر لمن يريد زيارة خورفكان وكلباء ودبا الحصن وشيص على مهل. ويتيح اختيار مدينتين أو منطقتين في اليوم معايشة المكان بقدر أكبر، ولا سيما إذا كان البرنامج يتضمن المشي أو السباحة أو زيارة مركز بيئي.

وعلى هذا الأساس، تعد أربعة إلى خمسة أيام مدة مناسبة لتكوين صورة أولية متنوعة عن الإمارة، مع بقاء البرنامج مرناً بحسب اهتمامات كل زائر. ويمكن لمحبي التاريخ أو الطبيعة تمديدها بسهولة. أما أنشطة الصحراء والجبال والمشي فتكون أريح عادة في الأشهر المعتدلة، في حين تظل المتاحف والمكتبات والمرافق الداخلية متاحة في فترات أخرى من السنة.

ومن يخطط لرحلة أوسع بين مدن الدولة يمكنه استكمال الصورة بقراءة مقالنا عن دبي بوصفها وجهة سياحية عالمية، لفهم تنوع التجارب التي تقدمها كل إمارة بملامحها الخاصة.

ينبغي مراجعة المواقع الرسمية قبل الزيارة للتأكد من ساعات العمل وأسعار الدخول والحجز وحالة المسارات؛ فهذه التفاصيل قابلة للتغيير، وبعض المواقع الطبيعية قد تتأثر بالطقس أو أعمال الصيانة.

كيف أصبح تعدد المناطق مشروعاً مترابطاً؟

قد تبدو المواقع على الخريطة متباعدة: متحف في المدينة، ومحمية في كلباء، وجامعة في خورفكان، وحديقة جيولوجية في بحيص، وسفاري قرب الذيد، وموقع عالمي في الفاية. لكن الاقتراب منها يكشف خيطاً يصل بينها، ويظهر في الوظائف المعرفية والثقافية والبيئية التي تؤديها.

فالرؤية التي أعادت الحياة إلى البيت التاريخي هي ذاتها التي منحت الآثار مكانتها في مليحة والفاية، والتي جعلت المعرفة حاضرة في الجامعة والمتحف والمكتبة والمركز البيئي. وجاءت حماية الطبيعة أساساً لزيارة واعية تشرح قيمة المكان، وتفتح أبوابه للناس، وتصون حق الأجيال المقبلة فيه.

وفي هذا الترابط تتجلى بصمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. فمنذ توليه الحكم سنة 1972، وصل مشروعه بين التعليم والثقافة والتراث والبيئة والعمران، ومدّ المؤسسات والمشروعات إلى المنطقة الوسطى والساحل الشرقي. وما يراه الزائر اليوم ثمرة عقود من العمل المتراكم، ورؤية جعلت ذاكرة المكان ومعرفة الإنسان من مقومات التنمية وغاياتها.

لماذا تستحق السياحة في الشارقة أكثر من زيارة عابرة؟

قد تبدأ الرحلة أمام مخطوطة في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، ثم تنتقل إلى أرض تحتفظ بأدلة وجود بشري تعود إلى 210 آلاف سنة. وقد يكون صباح اليوم التالي بين مزارع الذيد، قبل أن يتغير المشهد في خورفكان إلى جبل يطل على خليج عُمان، أو في كلباء إلى غابة قرم تكشف هشاشة النظام الساحلي وغناه.

تنبع قيمة هذه الرحلة من ثراء معالمها ومن العلاقة التي تنشأ بينها. فالسوق المرمم يروي تاريخ التجارة، والحصن يستعيد قصة الماء والأمن، والمتحف يمنح القطعة سياقها، والجامعة تصل المعرفة ببيئة المدينة، والمحمية تعلم الزائر أن جمال الطبيعة يقترن بمسؤولية صونها.

وقد منح المشروع الثقافي والتنموي الذي قاده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي هذه العناصر قدراً كبيراً من التماسك. حافظ على العمران التاريخي، ودعم الكتاب والمسرح والفنون والمتاحف، ووسع التعليم الجامعي، وربط تنمية المناطق بخصائصها الطبيعية والثقافية. لذلك تبدو إمارة الشارقة، بعد زيارتها بتأنٍّ، أوسع من الصورة التي قد يحملها الزائر عنها قبل الوصول.

لهذا تستحق السياحة في الشارقة أكثر من توقف قصير. ففي الإمارة تتجاور المتعة والمعرفة داخل بيت تاريخي عاد إلى الحياة، وفي كتاب تحتضنه مكتبة حديثة، وفي أثر ترقد طبقاته تحت رمال مليحة، وفي حصن بين نخيل الذيد، وفي قرية جبلية يقود فلجها الماء إلى المزارع، وفي طريق يعبر الجبال لينتهي عند بحر الساحل الشرقي. ومن يمهل الشارقة وقتها يكتشف أن اتساعها لا يُقاس بالمسافة وحدها، بل بما تجمعه في تلك المسافة من ذاكرة وثقافة وطبيعة وحياة.

المصادر والمراجع

كتب بواسطة

كوكب المعرفة

كوكب المعرفة منصة معرفية عربية تقدم محتوى موسعاً وموثقاً في مجالات التاريخ والحضارة، والإسلاميات، والتربية والتعليم، والصحة، والعلوم الاجتماعية، والفكر والفلسفة، والسير والتراجم، والرياضة، والسياحة والسفر. يعتمد المحتوى على المصادر الأكاديمية والرسمية والمرجعية، ويخضع للمراجعة والتحقق قبل النشر، مع الحرص على الدقة والوضوح وتقديم قيمة معرفية حقيقية للقارئ.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *