ملخص
لا يمكن قراءة التاريخ الإسلامي قراءةً دقيقة إذا جُعلت المرأة هامشاً لا يظهر إلا في أخبار القصور أو في صفحات الاستثناءات النادرة. فالمدونات التاريخية وكتب التراجم والحديث والرحلات والوقف تكشف عن حضور نسائي متنوع امتد من مكة والمدينة إلى بغداد وفاس واليمن والقاهرة ودلهي وسوكوتو. بعض النساء دخلن التاريخ من باب العلم والرواية والفتوى، وبعضهن من باب التجارة والوقف وتمويل المرافق، وأخريات مارسن الحكم أو شاركن في إدارة أزمات سياسية كبرى. يتتبع هذا المقال نماذج مختارة من شخصيات نسائية في التاريخ الإسلامي، مع وضع كل شخصية داخل سياقها السياسي والاجتماعي والعلمي، وتجنب تحويل السيرة إلى مديح منفصل عن شروط عصرها. كما يناقش مشكلة المصادر نفسها: لماذا حفظت لنا أسماء بعض النساء بتفصيل، بينما لم يصلنا عن أخريات إلا إشارات متناثرة؟ وما الذي تكشفه هذه السير عن طبيعة السلطة والمعرفة والعمل العام في المجتمعات الإسلامية عبر القرون؟
مقدمة: التاريخ الذي لا يُقرأ من نصفه
حين تُروى الحضارات من خلال أسماء السلاطين والفقهاء والقادة وحدهم، يبدو التاريخ كما لو أنه حركة يصنعها الرجال ثم تمر النساء في هامشها. غير أن هذا الانطباع يتبدل سريعاً عندما نفتح كتب الطبقات والحديث، ونقرأ وثائق الوقف، ونتتبع منشآت الحج، أو نقارن أخبار البلاط بسجلات المدن. هناك تظهر امرأة تاجرة موّلت بدايات الدعوة، ومحدّثة يجلس الرجال في مجلسها، وواقفة تحول ثروتها إلى ماء وطريق ومدرسة، وملكة تُذكر في الخطبة باسمها، وحاكمة تدير مدينة متوسطية في زمن الصراع البحري، وشاعرة إفريقية تبني شبكة لتعليم النساء في القرى. ليست هذه الصور نسخاً متكررة من نموذج واحد، بل مسارات مختلفة نشأت داخل مجتمعات متعددة وتحت شروط سياسية ومذهبية واقتصادية متباينة.
الإشكال الذي يطرحه هذا الموضوع ليس: هل وُجدت نساء مؤثرات في التاريخ الإسلامي؟ فوجودهن ثابت في المادة التاريخية. السؤال الأعمق هو: بأي أدوات صنعن أثرهن؟ وهل كان نفوذهن قائماً على القرابة من أصحاب السلطة، أم على العلم والمال والكفاءة، أم على مزيج من ذلك كله؟ ثم كيف تعاملت المدونات مع هذا الحضور؟ فالمؤرخ لا يقرأ الواقعة وحدها؛ إنه يقرأ أيضاً الطريقة التي اختار بها المؤلف القديم أن يثبتها، وما إذا كان قد رأى في المرأة فقيهة أو راوية أو صاحبة وقف أو حاكمة تستحق أن تُفرد لها ترجمة.
ينطلق المقال من فرضية تاريخية مفادها أن حضور المرأة في الحضارة الإسلامية لم يكن خطاً واحداً صاعداً أو هابطاً، ولم يكن حالة موحدة في جميع الأمصار. كان هذا الحضور يتسع أو يضيق تبعاً لبنية المدينة، وشبكات العلم، ونظام الوقف، وطبيعة الدولة، ومكانة الأسرة، والفرص التي يتيحها التعليم والملكية. لذلك فالأدق أن نتحدث عن «تاريخات» متعددة للنساء داخل العالم الإسلامي، لا عن صورة جامدة تصلح لمكة في القرن السابع كما تصلح لفاس في القرن التاسع أو دلهي في القرن الثالث عشر أو غرب إفريقيا في القرن التاسع عشر.
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: حين صار المال سنداً للرسالة
تبدأ إحدى أهم صور الحضور النسائي في التاريخ الإسلامي قبل قيام الدولة نفسها. كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها من بيت قرشي معروف، ومارست التجارة بواسطة وكلاء يخرجون بمالها إلى أسواق الشام وغيرها. وتقدمها روايات السيرة بوصفها صاحبة مال وتجربة في إدارة التجارة، قبل أن تتزوج النبي محمد صلى الله عليه وسلم. هذه الخلفية الاقتصادية ليست تفصيلاً ثانوياً؛ فهي تضعنا أمام امرأة تمتلك مالاً وتديره وتختار من يعمل فيه، في مجتمع كانت التجارة فيه أساس المكانة والعلاقات بين مكة ومحيطها [1][2].
عندما بدأت تجربة الوحي، كان أثر خديجة أبعد من الدعم العائلي المألوف. تحفظ السيرة أنها صدقت النبي صلى الله عليه وسلم وطمأنته في لحظة الخوف الأولى، ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل. ومع اتساع المواجهة في مكة، أصبح بيتها ومالها جزءاً من المجال الذي احتمت فيه الدعوة الناشئة. لا نملك سجلات محاسبية تسمح بقياس ما أنفقته، ومن غير المنهج الدقيق ترديد أرقام لا تسندها المصادر، لكن الاتفاق الواسع في كتب السيرة والطبقات على مكانتها المالية وعلى إنفاقها يجعل دورها الاقتصادي والاجتماعي من أكثر عناصر سيرتها رسوخاً [1][2].
أهمية خديجة في هذا السياق أنها تكشف وجهاً مبكراً من وجوه التأثير: لم تكن صاحبة منصب سياسي، ولم تُعرف بوصفها فقيهة بعد قيام علوم الفقه، ولكنها امتلكت مورداً مادياً وشبكة اجتماعية وقراراً شخصياً، واستخدمت ذلك في لحظة تأسيسية. لذلك يصعب فهم السنوات الأولى من الإسلام إذا عُزلت سيرتها عن تاريخ الدعوة نفسها.
عائشة رضي الله عنها: من بيت النبوة إلى سلطة العلم والسؤال
إذا كانت خديجة رضي الله عنها تمثل حضور المرأة في لحظة التأسيس، فإن عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها تمثل انتقال هذا الحضور إلى مجال المعرفة. عاشت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عقوداً، وتحول بيتها في المدينة إلى موضع يُقصد للسؤال عن الحديث والفقه وشؤون السيرة والحياة الخاصة للنبي. وتضم دواوين الحديث عدداً كبيراً من مروياتها، كما نقل عنها كبار التابعين، وفي مقدمتهم عروة بن الزبير والقاسم بن محمد وغيرهما [3][4].
غير أن القيمة العلمية لعائشة لا تُقاس بعدد المرويات فقط. من أهم الشواهد على شخصيتها النقدية كتاب بدر الدين الزركشي «الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة»، الذي جمع مسائل خالفت فيها فهماً أو رواية لبعض الصحابة وصححتها استناداً إلى علمها المباشر بالسنة أو إلى دلالة القرآن أو إلى معرفتها بالسياق. نحن هنا أمام عقل فقهي لا يكتفي بالنقل، بل يقارن ويراجع ويستدل. وهذا جانب مهم لأن الصورة الشعبية التي تختزل المحدث في «حافظة أخبار» لا تشرح طبيعة العمل العلمي في القرون الأولى [5].
كانت عائشة كذلك طرفاً في أحداث سياسية كبرى، وأشهرها وقعة الجمل. وقد تناولت المصادر القديمة والحديثة هذه المشاركة من زوايا مذهبية وسياسية متباينة. والمنهج التاريخي لا يحتاج إلى تحويل الحادثة إلى محاكمة أخلاقية متأخرة؛ ما يعنينا هنا هو أن شخصية نسائية من بيت النبوة كانت حاضرة في المجال العام، تخاطب الناس وتبدي موقفاً وتتحمل نتائج قرارها، ثم عادت بعد ذلك إلى المدينة حيث غلب على سنواتها الأخيرة التعليم والرواية [6].
تمنحنا سيرة عائشة مثالاً واضحاً على أن سلطة المعرفة في المجتمع الإسلامي المبكر لم تكن مرهونة بمنصب رسمي. لقد نشأت من القرب من المصدر النبوي، ومن قوة الذاكرة، ومن كثرة السؤال، ومن القدرة على المحاججة. ولهذا ظل اسمها حاضراً داخل أصول الفقه والحديث، لا في كتب السير وحدها.
أم الدرداء الصغرى: امرأة يَجلس في حلقتها الفقهاء والخليفة
في الجيل التالي يظهر نموذج آخر أقل شهرة لدى عامة القراء: أم الدرداء الصغرى، هُجيمة أو جهيمة بنت حُيي الأوصابية، من عالمات الشام في القرن الأول الهجري. وينبغي تمييزها عن أم الدرداء الكبرى الصحابية، إذ وقع خلط بينهما في بعض الكتابات الحديثة. تذكر كتب التراجم أنها أخذت العلم في دمشق والقدس، وروى عنها عدد من التابعين، وأنها عُرفت بالفقه والعبادة والتعليم [7][8].
القيمة التاريخية في سيرتها لا تكمن في كون امرأة «سُمح لها» بالتعلم، بل في مستوى السلطة التي بلغتها داخل شبكة العلم. تشير الروايات إلى أن مجالسها ضمت رجالاً ونساء، وأن عبد الملك بن مروان كان ممن سمع منها أو استفاد من علمها. وقد درست الباحثة عائشة غايسنغر صورة أم الدرداء بوصفها نموذجاً للسلطة الدينية النسائية في العصر الأموي، مبينة أن الأخبار المتعلقة بجلوسها للتعليم وممارستها الفقه لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع لنشوء حلقات العلم في المساجد [9].
هذه السيرة مهمة لأنها تمنعنا من تصور انتقال المعرفة في صدر الإسلام على هيئة خط ذكوري مغلق. فالسند العلمي كان يقوم على اللقاء والسماع والإجازة والثقة، وإذا اجتمعت هذه الشروط في عالمة أخذ عنها الرجال كما أخذت عن الرجال. لم يكن ذلك مساواة اجتماعية شاملة بالمعنى الحديث، لكنه كان اعترافاً واضحاً بالكفاءة العلمية داخل مجال محدد.
كريمة المروزية: حارسة رواية صحيح البخاري في مكة
بعد أربعة قرون تقريباً، نلتقي بكريمة بنت أحمد المروزية، التي توفيت في مكة في القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. اشتهرت بروايتها لصحيح البخاري عن أبي الهيثم الكشميهني، وصارت نسختها وطريقها في الرواية موضع عناية لدى المحدثين. يذكرها الذهبي في «سير أعلام النبلاء» في طبقة العلماء، وتظهر في تاريخ نقل صحيح البخاري بوصفها شيخاً يُقصد للسماع [3][10].
كان لتلك المكانة أثر يتجاوز السيرة الشخصية. فكتب الحديث لم تكن تنتقل بمجرد نسخ الورق؛ كانت لها طرق سماع وإجازات ورواة يُقارن العلماء بين ضبطهم. أن تصبح امرأة حلقة معتمدة في انتقال أحد أهم كتب الحديث يعني أن الثقة العلمية كانت تُبنى على الضبط والمعرفة والاستمرار في التدريس. وقد سمع منها علماء ورحالة في مكة، في زمن كانت فيه المدينة ملتقى لشبكات علمية تأتي من خراسان والعراق والشام ومصر والأندلس [10][11].
من هذه الزاوية، تمثل كريمة المروزية وجهاً مختلفاً تماماً عن صورة المرأة السياسية. لم تحتج إلى بلاط أو جيش أو ثروة واسعة كي تترك أثراً، بل إلى نص أتقنت روايته، وإلى عمر طويل في التعليم، وإلى ثقة تراكمت حتى صار اسمها جزءاً من سلسلة تداول الكتاب.
وتكشف هذه النماذج أن شخصيات نسائية في التاريخ الإسلامي أسهمت في صناعة المعرفة و نقلها، لافي تلقيها فحسب.
زبيدة بنت جعفر: من ثروة البلاط إلى بنية تحتية للحج
في العصر العباسي تبرز زبيدة بنت جعفر، زوجة هارون الرشيد وأم الخليفة الأمين. أغرت سيرتها الأدب الشعبي بكثير من الحكايات، لكن ما يهم المؤرخ أكثر هو أثرها المادي الذي يمكن ربطه بمشروعات الطريق والماء والحج. ارتبط اسمها بالطريق الممتد بين العراق والحجاز، المعروف لاحقاً بدرب زبيدة، وبمنشآت من آبار وبرك ومحطات ساعدت القوافل والحجاج في اجتياز مسافات قاسية [12][13].
وتنسب المصادر إليها إنفاقاً كبيراً على إيصال الماء إلى مكة والمشاعر. قد تختلف الروايات في حجم الأموال وفي التفاصيل التقنية، إلا أن شهرتها بالمشروعات المائية لم تُبن على خبر أدبي منفرد؛ فالآثار الباقية على طريق الحج والدراسات الأثرية الحديثة تؤكد أن الطريق العباسي شهد برنامجاً واسعاً من المنشآت لخدمة الحركة بين العراق والحجاز، وأن اسم زبيدة التصق بجزء رئيسي منه [13].
تسمح سيرتها بفهم الوقف والرعاية بوصفهما شكلاً من أشكال القوة الحضارية. ففي دولة واسعة، لا يصنع الأثر التاريخي بالقرارات السياسية وحدها. الماء الذي يصل إلى حاج، والبئر التي تنقذ قافلة، والمحطة التي تجعل الطريق قابلاً للاستمرار هي أيضاً سياسة، حتى إذا خرج تمويلها من ثروة أميرة لا تحمل لقب الخليفة. ولهذا بقي «درب زبيدة» في الذاكرة الجغرافية أكثر مما بقيت أسماء أمراء كثر عاشوا في البلاط نفسه.
فاطمة الفهرية والقرويين: أثر امرأة في ذاكرة فاس العلمية
يصعب كتابة مقال عن شخصيات نسائية في التاريخ الإسلامي دون الوقوف عند فاطمة الفهرية، وخصوصاً لأن سيرتها ارتبطت بمدينة فاس وبجامع القرويين، أحد أعظم مراكز العلم في الغرب الإسلامي. وفق الرواية المغربية المشهورة التي حفظها ابن أبي زرع في «روض القرطاس»، كانت فاطمة بنت محمد الفهري من أسرة قدمت من القيروان إلى فاس، ثم أنفقت من مالها في بناء جامع القرويين في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي [14].
ومع تعاقب القرون لم يبق القرويون جامعاً للصلاة فقط. تشكلت حوله حلقات درس ومجالس علم، ثم صار مؤسسة ذات إشعاع واسع في الفقه واللغة والمنطق والعلوم. وتصف موسوعة غينيس القرويين بأنه أقدم مؤسسة للتعليم العالي ما تزال قائمة وتعمل باستمرار، وتذكر اليونسكو أن فاس تضم أقدم جامعة في العالم. وهذه المكانة ليست مجرد لقب؛ فهي ثمرة استمرارية تاريخية جعلت القرويين جزءاً من هوية فاس العلمية ومن الذاكرة التعليمية للمغرب [15][16].
ولمن يريد التوسع في هذا السياق، يتيح مقال تاريخ مدينة فاس صورة أشمل عن تشكل المدينة وتحولها إلى حاضرة للعلم، بينما يتتبع مقال خزانة القرويين بفاس تاريخ المؤسسة المكتبية والمخطوطات التي حفظت جانباً من هذا التراث. كما أن صلة القرويين بالعصر الإدريسي تظهر في مقال دولة الأدارسة في المغرب.
ومن الأمانة العلمية الإشارة إلى أن بعض الباحثين المعاصرين ناقشوا تفاصيل رواية التأسيس بسبب تأخر المصدر الذي وصلتنا من خلاله، وبسبب قراءة نقوش معمارية في الجامع. وقد أثار شفيق بنشقرون وجوناثان بلوم أسئلة حول بعض عناصر الرواية التقليدية [17][18]. غير أن هذا النقاش الأكاديمي لا يغير الحقيقة الأوسع المتعلقة بمكانة القرويين واستمراريته التاريخية، ولا يمحو رسوخ فاطمة الفهرية في الذاكرة المغربية باعتبارها رمزاً للوقف والعلم. بل إن عرض الخلاف بهدوء يجعل المقال أكثر قوة: الافتخار بالتاريخ لا يحتاج إلى إخفاء أسئلة المؤرخين، كما أن أسئلة المؤرخين لا تلغي القيمة الحضارية للمؤسسة.
زينب النفزاوية: عقل سياسي في قيام الدولة المرابطية
في تاريخ المغرب الوسيط تبرز زينب النفزاوية بوصفها واحدة من أكثر الشخصيات النسائية حضوراً في مرحلة تشكل الدولة المرابطية خلال القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. ولم تأت أهميتها من اقتران اسمها بيوسف بن تاشفين فحسب، بل من الصورة التي تنقلها المصادر عن امرأة ذات ذكاء سياسي وقدرة على قراءة موازين القوى في مرحلة كان المغرب فيها ينتقل من تعدد الإمارات والقبائل المتنافسة إلى قيام دولة واسعة النفوذ. وتصفها المصادر المغربية بالذكاء وحسن التدبير، حتى أصبح تأثيرها السياسي عنصراً لا يمكن تجاهله عند دراسة صعود المرابطين. وتؤكد الدراسات الحديثة أيضاً أن زينب كانت فاعلاً مهماً في البيئة السياسية التي رافقت بناء الدولة المرابطية، وإن ظلت بعض تفاصيل سيرتها محل اختلاف بين المصادر. [30]
ارتبطت زينب في مرحلة من حياتها بأبي بكر بن عمر اللمتوني، أحد كبار قادة المرابطين، ثم تزوجت يوسف بن تاشفين الذي تولى قيادة المشروع المرابطي في المغرب وأصبح لاحقاً واحداً من أعظم حكام الغرب الإسلامي. وتمنحها رواية ابن عذاري المراكشي في البيان المغرب مكاناً لافتاً في الأحداث التي صاحبت تثبيت سلطة يوسف؛ إذ ينسب إليها دوراً في تشجيعه وتوجيهه في لحظة دقيقة من انتقال مركز القوة داخل القيادة المرابطية. ويكتسب هذا الخبر أهميته من أن المؤرخ لا يقدم زينب باعتبارها زوجة للحاكم فحسب، بل بوصفها صاحبة رأي وتدبير سياسي شاركت في صناعة القرار في مرحلة تأسيسية من تاريخ الدولة. [31]
ويبدو أثر زينب أكثر وضوحاً إذا وُضعت سيرتها في سياق التحول الذي عرفه المغرب آنذاك. فقد كان يوسف بن تاشفين يعمل على توحيد مناطق واسعة تحت سلطة المرابطين، قبل أن يمتد نفوذ الدولة لاحقاً إلى الأندلس. وفي هذا السياق، لم يكن قرب زينب من مركز القرار حضوراً بروتوكولياً؛ فالمصادر تنسب إليها معرفة بالبيئة السياسية في أغمات والمغرب، وقدرة على تقديم المشورة في التعامل مع التحالفات والمنافسات التي رافقت صعود السلطة الجديدة. وتصفها بعض الدراسات الحديثة بأنها إحدى أبرز النساء الأمازيغيات اللاتي ارتبط اسمهن ببناء الدولة المرابطية في المغرب.
ومن الخطأ مع ذلك أن نحول سيرتها إلى حكاية أسطورية عن «امرأة كانت تحكم الدولة من وراء الستار»، وهي صيغة شائعة في بعض الكتابات الحديثة لكنها تتجاوز ما تسمح به المصادر. الأثبت تاريخياً أنها امتلكت مكانة اجتماعية وسياسية بارزة، وأن عدداً من المؤرخين نسبوا إليها المشورة وحسن التدبير والتأثير في يوسف بن تاشفين. وتكمن أهميتها الحقيقية هنا: ففي واحدة من أهم مراحل بناء الدولة في تاريخ المغرب، يظهر اسم امرأة داخل رواية صنع القرار نفسه، لا في أخبار الحياة الخاصة وحدها.
وتمنح زينب النفزاوية لهذا السبب بعداً مغربياً مهماً لتاريخ النساء في الحضارة الإسلامية. فإذا كانت فاطمة الفهرية قد ارتبط اسمها في الذاكرة المغربية بالعلم والوقف والقرويين، فإن زينب تمثل وجهاً آخر من وجوه الحضور النسائي: الذكاء السياسي والمشاركة في صناعة الدولة. وقد تزامنت حياتها مع ولادة مراكش وصعود المرابطين وتحول المغرب إلى قوة كبرى في الغرب الإسلامي، فبقي اسمها مرتبطاً بمرحلة صنعت جانباً أساسياً من تاريخ المغرب والأندلس.
الملكة أروى الصليحية: حكم طويل من جبلة إلى صنعاء
في اليمن القرن الخامس والسادس الهجريين/الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، برزت أروى بنت أحمد الصليحية بوصفها واحدة من أطول النساء حكماً في تاريخ العالم الإسلامي الوسيط. نشأت داخل البيت الصليحي، ثم شاركت في الحكم قبل أن تصبح صاحبة القرار الفعلي بعد وفاة زوجها. اتخذت جبلة مركزاً سياسياً مهماً، وارتبط اسمها بالعمران وبإدارة الدولة وبالدعوة الإسماعيلية المستعلية في اليمن [19][20].
تكتسب أروى أهمية خاصة لأن شرعيتها لم تبق وراء ستار القصر. تشير المصادر إلى ذكر اسمها في الخطبة، وهو مؤشر بالغ الدلالة في الثقافة السياسية الإسلامية الوسيطة، لأن الخطبة والسكة كانتا من أبرز علامات السيادة. كما حملت في التقليد الإسماعيلي رتبة دينية رفيعة، فجمعت بين السلطة السياسية والمرجعية الدعوية بطريقة نادرة [19].
لكن نجاحها لا ينبغي تفسيره بعبارة عامة من قبيل «تحدت عصرها». فقد ساعدتها بنية الدولة الصليحية نفسها، ومكانتها الأسرية، وتحالفاتها، وخبرتها الطويلة في الإدارة. أي إن سيرتها تكشف كيف يمكن لامرأة أن تبلغ قمة السلطة عندما تتقاطع الكفاءة مع الشرعية السلالية والشبكات السياسية. هذه القراءة أكثر تاريخية من تحويلها إلى بطلة معزولة عن مؤسسات زمانها.
شجر الدر: امرأة في قلب الانتقال من الأيوبيين إلى المماليك
شهدت مصر في منتصف القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي أزمة مزدوجة: حملة صليبية يقودها لويس التاسع، ووفاة السلطان الصالح أيوب في لحظة عسكرية حساسة. في هذا الفراغ ظهرت شجر الدر، زوجة السلطان، بوصفها فاعلاً سياسياً لا مجرد شاهدة. تذكر المصادر أنها شاركت مع كبار الأمراء في تدبير انتقال السلطة وإخفاء خبر الوفاة مؤقتاً حتى لا ينهار المعسكر، ثم كان لها دور في المرحلة التي انتهت بهزيمة الحملة وأسر ملك فرنسا [21].
بعد مقتل توران شاه تولت شجر الدر السلطنة مدة قصيرة. ضُربت السكة باسمها، ودُعي لها في الخطبة بصيغ تؤكد صلتها بالصالح أيوب، لكن الاعتراف بشرعيتها ظل موضع نزاع، ولا سيما مع اعتراض الخلافة العباسية ومع حاجة الأمراء إلى صيغة سياسية أوسع قبولاً. انتهى الأمر بزواجها من عز الدين أيبك وتنازلها الرسمي له، لكن نفوذها لم يختف فوراً [21][22].
درست الباحثة د. فيرتشايلد رَغلز عمارتها ورعايتها الفنية في كتاب «شجرة اللؤلؤ»، وأظهرت أن شجر الدر لم تترك أثراً سياسياً فحسب؛ فقد استخدمت العمارة والضريح والرموز البصرية لصياغة حضور ملكي في القاهرة [22]. وهنا يلتقي التاريخ السياسي بتاريخ الفن: ما عجزت الشرعية القصيرة عن تثبيته زمناً طويلاً على العرش، حفظته المدينة في الحجر والزخرفة.
رضية سلطانة: تجربة الحكم النسائي في دلهي
في دلهي، بعيداً عن المراكز العربية، اعتلت رضية بنت شمس الدين إلتتمش العرش سنة 1236م وحكمت حتى 1240م. وتعد أول امرأة، والوحيدة، التي حملت لقب السلطان في سلطنة دلهي. تفيد المصادر الفارسية بأن أباها كان يرى فيها قدرة على الإدارة، وأن صعودها جاء بعد اضطراب أعقب وفاته وسقوط حكم أخيها ركن الدين فيروز [23][24].
لم تكن المشكلة التي واجهتها مجرد كونها امرأة. كانت السلطنة تقوم على توازن دقيق بين السلطان وكبار المماليك والأمراء الأتراك، وكل محاولة لتوسيع قاعدة الولاء أو رفع رجال خارج الحلقة المهيمنة كانت تُقرأ باعتبارها تهديداً لمصالح النخبة. لذلك تداخل الاعتراض على جنس الحاكم مع صراع حقيقي على النفوذ والوظائف والجيش. هذه النقطة مهمة لأن اختزال سقوط رضية في «رفض الرجال لحكم امرأة» يبسط شبكة معقدة من المصالح السياسية [24].
ومع قصر مدة حكمها، بقي اسمها حياً لأن تجربتها وضعت سؤال الأهلية والشرعية في قلب مؤسسة سلطانية عسكرية شديدة التنافس. لم تكن رمزاً مجرداً؛ كانت حاكماً مارس التعيين والعزل والقيادة، ثم خسر صراعه داخل نظام سياسي قاسٍ خسر فيه كثير من الرجال عروشهم بالطريقة نفسها.
السيدة الحرة: حاكمة تطوان في زمن الصراع على المتوسط
للمغرب أيضاً نموذج سياسي نسائي بالغ الأهمية في القرن السادس عشر: السيدة الحرة، المعروفة في المصادر المرتبطة بتاريخ تطوان باسم حاكمة المدينة وصاحبة نفوذ في شمال المغرب. نشأت في أسرة أندلسية-مغربية ارتبطت بشفشاون، في زمن أعقب سقوط غرناطة واشتد فيه الضغط البرتغالي والإسباني على سواحل المغرب. ثم ارتبطت بتطوان، المدينة التي أعيد بناؤها واستقبلت موجات من الأندلسيين [25][26].
حكمت السيدة الحرة تطوان لسنوات طويلة، ودخلت في شبكات دبلوماسية وتجارية وبحرية معقدة في غرب المتوسط. تصفها بعض المصادر الأوروبية بلغة «القرصنة»، بينما تكشف القراءة السياقية أن نشاط البحر في ذلك العصر كان يقع في منطقة رمادية بين الحرب الرسمية والغزو المرخص والدفاع عن السواحل والمصالح التجارية. لذلك فالأدق ألا نحبسها في لقب «ملكة القراصنة» الذي يغري الإعلام الحديث، بل أن نقرأها حاكمة لمدينة حدودية كانت تتعامل مع عالم متوسطي عنيف ومتغير [26][27].
زاد زواجها من السلطان الوطاسي أحمد بن محمد من مكانتها، وتذكر الروايات أن السلطان انتقل إلى تطوان لإتمام الزواج، وهو حدث لافت في أعراف البلاط. ومع ذلك ظلت قوتها الأساسية مرتبطة بقاعدتها المحلية في الشمال وبشبكات الأسرة والمدينة. وقد أعاد بحث حديث دراسة سيرتها بوصفها فاعلاً سياسياً في مقاومة التوسع الإيبيري، مع التنبيه إلى الفجوات التي تركتها المصادر في توثيق حياتها [27].
سيرة السيدة الحرة مهمة للمغرب لأنها تفتح نافذة على تاريخ لا يُختزل في عواصم السلالات. ففي المدن الساحلية، حيث التجارة والهجرة والحرب البحرية، استطاعت امرأة أن تبني سلطة فعلية وأن تدخل المفاوضات الإقليمية من موقع الحاكم، لا من موقع تابع له.
نانا أسماء: حين تحولت المعرفة إلى شبكة نسائية في غرب إفريقيا
تأخذنا آخر الشخصيات إلى القرن التاسع عشر وإلى خلافة سوكوتو في غرب إفريقيا. وُلدت نانا أسماء بنت عثمان دان فوديو سنة 1793م في بيئة علمية مرتبطة بحركة الإصلاح التي قادها والدها. تلقت تعليماً واسعاً، وكتبت بالعربية والفولانية والهوسا، واستخدمت كذلك الكتابة بالعجمي، أي تدوين اللغات الإفريقية بالحرف العربي [28][29].
أهمية نانا أسماء لا تقوم على كثرة كتاباتها فقط، على الرغم من بقاء عشرات النصوص والقصائد المنسوبة إليها. فقد ارتبط اسمها بنظام تعليمي عُرف بـ«يان تارو»، يقوم على إعداد نساء معلمات ينتقلن إلى مجتمعات مختلفة لتعليم النساء الدين والقراءة والقيم الاجتماعية. وبهذا لم تعد المعرفة مرتبطة بمجلس واحد في العاصمة؛ صارت شبكة يمكنها الوصول إلى النساء في البيئات الريفية والمناطق البعيدة [28].
درست بيفرلي ماك وجان بويد تجربتها باعتبارها واحدة من أهم حالات التعليم النسائي الإسلامي في إفريقيا. وتكشف أعمالهما أن نانا أسماء كانت شاعرة ومؤرخة ومربية وفاعلاً عاماً داخل مشروع سياسي-ديني كبير، لا شخصية ثقافية على هامشه [28][29]. كما أن استخدام الشعر والحفظ والعجمي يوضح قدرة التعليم على التكيف مع مجتمع متعدد اللغات ومستويات القراءة.
بهذه السيرة يتسع معنى «البصمة التاريخية». ليست البصمة دائماً تاجاً أو قصراً أو كتاباً ضخماً؛ قد تكون طريقة في نقل المعرفة تجعل مئات النساء قادرات على تعليم غيرهن. وربما كان هذا النوع من الأثر أقل ظهوراً في كتب التاريخ السياسي، لكنه أكثر امتداداً في الحياة اليومية.
ما الذي تجمعه هذه الشخصيات على اختلاف عصورهن؟
لا يجمع خديجة وعائشة وأم الدرداء وكريمة وزبيدة وفاطمة الفهرية وأروى وشجر الدر ورضية والسيدة الحرة ونانا أسماء قالب واحد. بعضهن من بيت النبوة، وبعضهن أميرات أو ملكات، وبعضهن عالمات بلا سلطة سياسية، وبعضهن صنعت مكانتها من المال أو التعليم أو شبكة المدينة. وهذه الحقيقة بالذات هي أهم نتيجة للمقارنة: التاريخ النسائي في الحضارة الإسلامية لا يمكن اختزاله في قصة «امرأة استثنائية» تتكرر كل بضعة قرون.
أول ما تكشفه السير أن المؤسسة كانت حاسمة. عائشة وأم الدرداء وكريمة تحركن داخل مؤسسة العلم التي تقوم على الرواية والمجلس والثقة. زبيدة وفاطمة الفهرية ارتبط أثرهما بالإنفاق في مرفق عام أو ديني تعليمي. أروى وشجر الدر ورضية والسيدة الحرة احتجن إلى شبكات دولة وجيش وأسرة ومدينة حتى تتحول الكفاءة إلى سلطة. ونانا أسماء بنت شبكة تعليمية تجعل الأثر قابلاً للتكاثر. ليست «الإرادة الفردية» وحدها ما يصنع التاريخ؛ الفرد يحتاج دائماً إلى بنية يستطيع أن يعمل داخلها أو يعيد تشكيلها.
ثاني ما تكشفه السير أن امتلاك المرأة للمال أو المعرفة كان يغير نطاق حركتها. التجارة لدى خديجة، والثروة الوقفية لدى زبيدة وفاطمة، والعلم الموثوق لدى المحدثات؛ كلها موارد يمكن تحويلها إلى تأثير. ولهذا فإن دراسة تاريخ النساء لا تكتمل من خلال أخبار الزواج والأسرة، مع أهميتها، بل تحتاج إلى دراسة الملكية والوقف والتعليم وشبكات النقل والأسواق.
وثالثها أن المصادر ليست مرآة محايدة. قد تحفظ لنا امرأة لأنها كانت زوجة خليفة ثم نكتشف أن أهم إنجاز لها طريق ماء، وقد تذكر عالمة في هوامش أسانيد كتاب ثم يتبين أنها كانت مرجعاً للرجال والنساء، وقد تختزل حاكمة متوسطية في لقب مثير لأن أرشيف خصومها البحريين أوفر من أرشيف مدينتها. لذلك فإن استعادة النساء من المصادر ليست إضافة أسماء إلى قائمة جاهزة، بل إعادة طرح السؤال على المادة نفسها.
وأخيراً، لا يفيد إسقاط المفاهيم السياسية المعاصرة على كل شخصية. من الخطأ مثلاً أن نصف امرأة من القرن الأول أو الثالث عشر بمصطلحات حديثة ثم نطلب من سيرتها أن تجيب عن نقاشات لم تكن موجودة في زمانها. القيمة الأكبر في القراءة التاريخية أن نفهم ما الذي كان ممكناً داخل عصرها، وما الذي جعلها تتقدم إلى موقع لم يكن متاحاً لكل الناس، رجالاً ونساء.
خاتمة: أسماء لا تكمّل التاريخ بل تغيّر صورته
حين نعيد هذه الشخصيات إلى مواضعها الطبيعية في السرد التاريخي، لا نكون بصدد «إضافة فصل عن النساء» إلى تاريخ مكتمل. الصورة نفسها تتغير. بدايات الإسلام تصبح أوضح حين نرى دور خديجة، وتاريخ السنة والفقه يصبح أنقص إذا غابت عائشة وأم الدرداء وكريمة، والعصر العباسي يفقد جانباً من هندسة الحج إذا اختُزلت زبيدة في أخبار القصر، وتاريخ فاس لا يقرأ بعيداً عن الذاكرة التي ربطت فاطمة الفهرية بالقرويين. كما أن خرائط الحكم في اليمن ومصر والهند والمغرب تتبدل عندما ندرك أن نساءً مارسن السيادة فعلياً في لحظات مفصلية.
ولا تنتهي قيمة هذه السير عند الإعجاب. إنها تدفع إلى أسئلة بحثية جديدة: كم من العالمات بقيت أسماؤهن في كتب الإجازات ولم تدخل الكتب العامة؟ ما الذي يمكن أن تضيفه وثائق الأوقاف إلى تاريخ النساء في المدن الإسلامية؟ وكيف يمكن مقارنة تجربة حاكمة في المغرب بتجربة أخرى في اليمن أو الهند من دون محو اختلاف البنى السياسية بينها؟ بل إن أرشيفات المدن الإفريقية والمغاربية ما تزال قادرة على تعديل كثير من الصور التي صنعتها كتب التاريخ المركزي.
التاريخ الجيد لا يبحث عن البطولة من أجل البطولة، ولا يفتش عن الماضي ليمنحه شهادة توافق مع الحاضر. إنه يحاول أن يسمع الأصوات التي بقي لها أثر، وأن يقرأ الصمت حول الأصوات التي ضاعت. ومن هذا المنظور، فإن الشخصيات النسائية في التاريخ الإسلامي ليست هامشاً مضيئاً حول متن ذكوري؛ إنها جزء من المتن نفسه، ومن دونها يبقى فهم الحضارة أقل دقة وأقل ثراء.
المصادر والمراجع
[1] ابن هشام، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وآخرين، دار إحياء التراث العربي.
[2] ابن سعد، الطبقات الكبرى، قسم تراجم النساء وأمهات المؤمنين.
[3] الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة.
[4] ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، دار الكتب العلمية.
[5] بدر الدين الزركشي، الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، تحقيق سعيد الأفغاني.
[6] Denise A. Spellberg, Politics, Gender, and the Islamic Past: The Legacy of ‘A’isha bint Abi Bakr, Columbia University Press, 1994.
[7] المِزّي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ترجمة أم الدرداء الصغرى.
[8] ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، تراجم النساء.
[9] Aisha Geissinger, “Umm al-Dardā’ Sat in Tashahhud Like a Man: Towards the Historical Contextualization of a Portrayal of Female Religious Authority,” The Muslim World, 2013.
[10] Mohammad Akram Nadwi, Al-Muhaddithat: The Women Scholars in Islam, Interface Publications, 2007.
[11] Muhammad Zubayr Siddiqi, Hadith Literature: Its Origin, Development and Special Features, The Islamic Texts Society, 1993.
[12] Nabia Abbott, Two Queens of Baghdad: Mother and Wife of Hārūn al-Rashīd, University of Chicago Press, 1946.
[13] الطبري، تاريخ الرسل والملوك، أخبار العصر العباسي؛ وانظر كذلك الدراسات الأثرية المتعلقة بدرب زبيدة ومنشآت الحج العباسية.
[14] ابن أبي زرع الفاسي، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس.
[15] Guinness World Records, “Oldest Higher-Learning Institution,” University of al-Qarawiyyin, Fez.
[16] UNESCO World Heritage Centre, Medina of Fez, World Heritage List.
[17] Chafik T. Benchekroun, “Les Idrissides: L’histoire contre son histoire,” Al-Masāq, 2011.
[18] Jonathan M. Bloom, Architecture of the Islamic West: North Africa and the Iberian Peninsula, 700–1800, Yale University Press, 2020.
[19] Osire Glacier, “Zaynab al-Nafzawiyya,” in Dictionary of African Biography, Oxford University Press, 2012.
[20] ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، الجزء الثالث، أخبار قيام دولة المرابطين ويوسف بن تاشفين.
[21] Farhad Daftary, The Isma‘ilis: Their History and Doctrines, Cambridge University Press.
[22] Shahla Haeri, The Unforgettable Queens of Islam: Succession, Authority, Gender, Cambridge University Press, 2020.
[23] المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، أخبار الصالح أيوب وشجر الدر وبدايات العصر المملوكي.
[24] D. Fairchild Ruggles, Tree of Pearls: The Extraordinary Architectural Patronage of the 13th-Century Egyptian Slave-Queen Shajar al-Durr, Oxford University Press, 2020.
[25] Minhaj-i Siraj Juzjani, Tabaqat-i Nasiri, sections on the Delhi Sultanate and Razia.
[26] Shahla Haeri, “Razia Sultan of India,” in The Unforgettable Queens of Islam, Cambridge University Press, 2020.
[27] محمد داود، تاريخ تطوان، المجلدات الخاصة بتاريخ المدينة في القرن السادس عشر.
[28] Rodolfo Gil Grimau, studies on Sayyida al-Hurra and the Andalusian-Moroccan milieu of Tetouan.
[29] Janice I. Sparkes, “Sayyida al-Ḥurra: An Early Modern Decolonial Muslim Queen,” Religions, 2025.
[30] Beverly B. Mack and Jean Boyd, One Woman’s Jihad: Nana Asma’u, Scholar and Scribe, Indiana University Press, 2000.
[31] Beverly Mack and Jean Boyd, Educating Muslim Women: The West African Legacy of Nana Asma’u, 1793–1864, Kube Publishing, 2013..

