مقدمة
شكّلت الحضارة العربية الإسلامية مجالاً خصباً للبحث والدراسة، فبرزت أسماء غربية كثيرة اهتمت بثقافة العرب والمسلمين وتراثهم. وقد عُرف هؤلاء الباحثون، على اختلاف مناهجهم ودوافعهم، باسم المستشرقين. وكتبوا في القرآن الكريم وتفسيره، والسنة النبوية، والتاريخ الإسلامي، واللغة العربية وآدابها، إلى جانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمعات الإسلامية.
لم تكن أعمال المستشرقين على درجة واحدة من الدقة والإنصاف؛ إذ اختلفت نتائجهم باختلاف تكوين كل باحث ومرجعيته الفكرية والسياق التاريخي الذي كتب فيه. ويُعد المؤرخ والفيلسوف الفرنسي إرنست رينان أحد أبرز وجوه الاستشراق الفرنسي في القرن التاسع عشر، نظراً إلى تعدد مؤلفاته واهتمامه باللغات السامية والفكر الديني والفلسفة الإسلامية، ولا سيما ابن رشد والرشدية.
اشتهر رينان أيضاً بمواقف مثيرة للجدل من الإسلام والعلم والعرب. وقد عرض بعض هذه المواقف بوضوح في محاضرته «الإسلام والعلم»، التي ألقاها في جامعة السوربون سنة 1883، وأثارت ردوداً واسعة كان أشهرها رد جمال الدين الأفغاني. ومن هنا يحاول هذا المقال الإجابة عن سؤالين أساسيين: كيف قرأ إرنست رينان الإسلام؟ وكيف فسّر واقع المسلمين العلمي والحضاري في عصره؟
هذه قراءة تاريخية نقدية لا تتبنى التعميمات السلبية الواردة في كلام رينان، وإنما تعرضها في سياقها وتناقش حدودها المنهجية والفكرية.
أولاً: المسار الفكري لإرنست رينان
حياة إرنست رينان وتكوينه
إرنست رينان (Ernest Renan) مؤرخ وفيلسوف ومستشرق فرنسي، وُلد يوم 28 فبراير 1823 في تريغييه (Tréguier)، وهي بلدة تقع في منطقة بروتاني شمال غربي فرنسا. نشأ في أسرة متواضعة عانت ضيق العيش، وفقد والده وهو ما يزال طفلاً، فتولت والدته وأخته الكبرى هنرييت رعايته ودعم مساره الدراسي.[1]
بدأ رينان تعليمه في مؤسسات دينية، ثم حصل وهو في الخامسة عشرة من عمره على منحة مكّنته من متابعة دراسته في باريس. وانشغل في شبابه بالفلسفة واللغات السامية والنقد التاريخي للنصوص الدينية. ومع تطور دراساته، تراجع عن مشروع الانخراط في سلك الكهنوت سنة 1845، واتجه إلى البحث الفلسفي والتاريخي واللغوي.
نشر رينان سنة 1852 دراسته الشهيرة «ابن رشد والرشدية»، التي تناول فيها الفيلسوف الأندلسي ابن رشد وتاريخ حضور الرشدية في الفكر الأوروبي. وقد أثّر هذا الكتاب في الدراسات اللاحقة المتعلقة بالفلسفة الإسلامية، مع بقاء عدد من أحكامه وتعميماته محل نقد ومراجعة.
واصل رينان الكتابة في تاريخ الأديان واللغات والفلسفة، وأثار كتابه «حياة المسيح» جدلاً واسعاً بسبب اعتماده مقاربة تاريخية بشرية لشخصية المسيح. وتوفي في باريس يوم 2 أكتوبر 1892 بعد مسار فكري حافل امتزج فيه البحث العلمي بمواقف فلسفية وسياسية تعكس كثيراً من أسئلة أوروبا في القرن التاسع عشر.[1]
أبرز أعمال إرنست رينان
خلّف إرنست رينان تراثاً فكرياً متنوعاً شمل تاريخ الأديان، واللغات السامية، والفلسفة، وقضايا الأمة والإصلاح. ومن أبرز أعماله:
– «ابن رشد والرشدية» (1852)، وهو من أشهر كتبه المتصلة بتاريخ الفلسفة الإسلامية.
– «التاريخ العام والنظام المقارن للغات السامية» (1855).
– «حياة المسيح» (1863)، وتلته أعمال أخرى ضمن مشروعه حول أصول المسيحية.
– «بعثة فينيقيا»، وهي ثمرة أبحاثه الأثرية واللغوية في المشرق.
– «الإصلاح الفكري والأخلاقي» (1871).
– «المسيح الدجال» (1873).
– «كاليبان» (1878).
– «ذكريات الطفولة والشباب».
– «ما هي الأمة؟»، وهي محاضرة ألقاها في السوربون يوم 11 مارس 1882.
– «تاريخ شعب إسرائيل»، في عدة مجلدات.
– «مستقبل العلم»، وقد نُشر سنة 1890.[2]
توضح هذه الأعمال اتساع اهتمامات رينان، غير أن محاضرته «الإسلام والعلم» ظلت من أكثر نصوصه حضوراً في النقاش العربي بسبب الأحكام التي أطلقها فيها على الإسلام والمسلمين والعرب.
## ثانياً: إرنست رينان والإسلام
رينان واللغة العربية
ينقل عبد الرحمن بدوي في «موسوعة المستشرقين» أن رينان أتقن اللغة العبرية، بينما ظل مستوى معرفته بالعربية محدوداً. وقد أقر رينان نفسه بهذا النقص، وربطه بطبيعة تكوين أستاذه في اللغات السامية، فقال إنه بقي «مستعرباً ضعيف المستوى».[3]
ويشير بدوي إلى أن رينان لم ينشر نصاً عربياً من تحقيقه المستقل. أما النصوص العربية الملحقة بكتابه «ابن رشد والرشدية»، فقد استفاد فيها من أعمال باحثين سبقوه ومن مساعدة مستشرقين آخرين. ومع ذلك، لم يمنعه ضعف تمكنه من العربية من متابعة ما كان يصدر في الثقافة العربية والموضوعات الإسلامية والكتابة عنه.[4]
تكتسي هذه الملاحظة أهمية منهجية عند قراءة أحكام رينان عن الإسلام والفكر الإسلامي؛ لأن معرفة لغة المصادر الأصلية عامل أساسي في فهم النصوص داخل سياقاتها، ولا سيما حين يتعلق الأمر بإصدار أحكام عامة على حضارة واسعة ومتعددة العصور والبيئات.
محاضرة «الإسلام والعلم» وسياقها التاريخي
في 29 مارس 1883 ألقى إرنست رينان في جامعة السوربون محاضرة بعنوان «الإسلام والعلم»، ونُشرت في اليوم التالي في صحيفة Journal des Débats. أثارت المحاضرة ردوداً كثيرة، وكان أبرزها مقال جمال الدين الأفغاني المنشور في الصحيفة نفسها يوم 18 مايو 1883. ثم نشر رينان تعقيباً على رد الأفغاني يوم 19 مايو من السنة نفسها.[5]
جاء هذا السجال في القرن التاسع عشر، في وقت كانت فيه قوى أوروبية توسع نفوذها الاستعماري، بينما كانت مجتمعات إسلامية عديدة تعيش أزمات سياسية وعلمية واقتصادية. ولا يمكن فصل خطاب رينان عن هذا السياق، ولا عن انتشار تصورات أوروبية كانت تنظر إلى الحضارات والشعوب من خلال سلم تفاضلي يجعل أوروبا في قمته.
أبرز أفكار رينان عن الإسلام والعلم
قدّم رينان في محاضرته صورة شديدة السلبية والتعميم عن واقع البلدان الإسلامية في عصره. وربط ما وصفه بالتراجع الفكري والعلمي بطبيعة الدين الإسلامي نفسه، معتبراً أن التربية الدينية تُغلق عقل المسلم أمام العلم والأفكار الجديدة. كما نسب إلى المسلمين نفوراً من الثقافة الأوروبية ومن البحث العلمي، وتساءل عما إذا كان من الممكن الحديث أصلاً عن «علم إسلامي».[5]
ولم يقف رينان عند نقد أوضاع سياسية أو مؤسسات تعليمية محددة، بل انتقل في مواضع من محاضرته إلى أحكام عامة عن «المسلم» و«العربي». وهذا الانتقال من ملاحظة واقع تاريخي إلى تعميم صفة ثابتة على جماعات بشرية واسعة يمثل واحدة من أبرز المشكلات المنهجية في خطابه.
أما الحضارة العلمية التي ازدهرت في بغداد وقرطبة والقاهرة وغيرها، فقد حاول رينان تفسيرها بوصفها نتاجاً لعلماء من أصول متعددة، لا ثمرة مباشرة للإسلام. ولا خلاف في أن الحضارة الإسلامية شاركت في بنائها شعوب وثقافات وأديان متعددة؛ غير أن استعمال هذا التنوع لنفي الإطار الحضاري الذي جمعها يتجاهل دور العربية بوصفها لغة للعلم، ودور مؤسسات الدولة والمجتمع في الترجمة والتعليم والتأليف.
إن عرض هذه الآراء لا يعني تبنيها. فهي أقوال تاريخية منسوبة إلى رينان وتُقرأ هنا قراءة نقدية، خاصة أن التعميم على أتباع دين أو شعب بأكمله لا ينسجم مع مناهج البحث الحديثة التي تميز بين النصوص الدينية، وتأويلاتها، والمؤسسات السياسية، والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.
ثالثاً: رد جمال الدين الأفغاني على إرنست رينان
رأى عبد الرحمن بدوي أن رد جمال الدين الأفغاني اتسم بقدر كبير من الهدوء، وأنه وافق رينان في بعض ملاحظاته المتعلقة بالصراع الذي قد ينشأ تاريخياً بين المؤسسات الدينية وبعض العلماء، لكنه رفض قصر الظاهرة على الإسلام وحده.[6]
استهل الأفغاني مقاله بتقدير القيمة الفلسفية لرينان، ثم ناقش فكرتين أساسيتين في محاضرته: الزعم بأن الإسلام معادٍ للتقدم العلمي في جوهره، والزعم بأن العرب بطبيعتهم لا يميلون إلى الفلسفة والعلوم العقلية.[7]
الدين والعلم في قراءة الأفغاني
جادل الأفغاني بأن التوتر بين السلطة الدينية والفكر الحر لم يكن خاصاً بتاريخ الإسلام، بل عرفته المسيحية أيضاً. فإذا كانت بعض المؤسسات أو التأويلات الدينية قد ضيقت في مراحل معينة على البحث العقلي، فإن ذلك لا يكفي للحكم على دين واحد بأنه عدو للعلم بطبيعته.
وذهب الأفغاني إلى أن أتباع الأديان قد يميلون إلى الاكتفاء بما يقدمه لهم علماؤهم ومفسروهم من أجوبة، فيضعف لديهم الحافز إلى البحث عن حقائق جديدة. لكنه قدم هذه الفكرة ضمن إشكال عام يخص علاقة السلطة الدينية بالعقل، لا باعتبارها صفة جوهرية ملازمة للمسلمين وحدهم.
دور العرب في حفظ العلوم وتطويرها
رفض الأفغاني أيضاً الحكم القائل إن العرب لا يحبون العلوم والفلسفة. واستدل بالدور الذي أداه العلماء في الحضارة العربية الإسلامية في حفظ جانب كبير من التراث اليوناني، وترجمته وشرحه وتطويره. كما أشار إلى ازدهار مراكز علمية كبرى في العراق والأندلس، وإلى ما أضافه العلماء إلى المعارف التي تلقوها من اليونان والفرس وغيرهم.[7]
وفي الوقت نفسه، لم ينكر الأفغاني أن عدداً من البلدان الإسلامية تراجع بعد مراحل الازدهار، وأن الجهل والتعصب أسهما في إضعاف النشاط العلمي. غير أنه رفض تحويل هذا التراجع التاريخي إلى دليل على نقص فطري في العرب أو على استحالة تجدد المجتمعات الإسلامية.
وختم الأفغاني رده بالتأكيد أن التوتر بين الدين والفلسفة سيظل قائماً كلما تحولت السلطة الدينية إلى قيد على حرية العقل. وهكذا لم يكن دفاعه مجرد إنكار لأزمات المسلمين، بل محاولة لنقل النقاش من الأحكام الجوهرانية عن الشعوب والأديان إلى دراسة الشروط التاريخية التي تسمح بازدهار العقل أو تؤدي إلى انحصاره.
رابعاً: تعقيب رينان على رد الأفغاني
بعد نشر مقال جمال الدين الأفغاني، سارع رينان إلى الرد عليه في الصحيفة نفسها. وأوضح أن موقفه النقدي لا يخص الإسلام وحده، بل يشمل كل دين موحى به حين يتحول، حسب رأيه، إلى سلطة تعادي العلم الوضعي.[8]
استشهد رينان بما تعرض له غاليليو في البيئة الكاثوليكية، وقارن ذلك بما تعرض له ابن رشد في بلاد الإسلام. وأكد أن العقل الإنساني، في نظره، يحتاج إلى التحرر من سلطة العقائد الخارقة حتى يؤدي وظيفته العلمية. كما عبّر عن أمله في أن تصل المجتمعات الإسلامية إلى صيغة متسامحة تصبح فيها العقائد الدينية غير معيقة للبحث.
يكشف هذا التعقيب أن رينان حاول تخفيف الانطباع بأن نقده موجه إلى الإسلام وحده. ومع ذلك، فإنه لم يتراجع عن تعميماته المتعلقة بالمسلمين والعرب، ولم يراجع بما يكفي الأساس الذي جعله يرد التخلف التاريخي إلى الدين مع إهمال عوامل الاستعمار والاستبداد، وتحولات الاقتصاد والتعليم، وتراجع المؤسسات العلمية.
## خامساً: قراءة نقدية في موقف رينان من الإسلام
الخلط بين الإسلام وتاريخ المسلمين
من أبرز المآخذ على رينان أنه لم يميز دائماً بين الدين والتدين، أو بين النصوص الدينية والتطبيقات التاريخية للمجتمعات. فالإسلام، في بعض تحليلاته، يكاد يساوي كل ما وقع في تاريخ المسلمين من صراع واضطهاد وتراجع. وبناءً على ذلك، نسب رينان ضعف المجتمعات الإسلامية في القرن التاسع عشر إلى علة ملازمة هي الدين نفسه.
غير أن التاريخ أكثر تعقيداً من هذا التفسير الأحادي. فقد عرفت الحضارة الإسلامية مراحل ازدهار علمي وفلسفي، كما عرفت مراحل تضييق على بعض العلماء والمفكرين والمتصوفة لأسباب تداخل فيها الديني بالسياسي والاجتماعي. والأمر نفسه عرفته حضارات أخرى؛ لذلك لا يكفي وقوع الاضطهاد في مرحلة ما للحكم بأن ديناً بعينه يستحيل أن يتعايش مع العلم.
أثر المركزية الأوروبية في أحكام رينان
استفاد رينان من المناهج التاريخية والنقدية التي تطورت في عصره، لكن ذلك لم يحرره تماماً من فكرة التفوق الأوروبي ومن النظرة الهرمية إلى الشعوب والثقافات. ولهذا كان ينتقل أحياناً من نقد واقع محدد إلى وصف جماعة كاملة بصفات ثابتة، وهي طريقة لا تصمد أمام تنوع المجتمعات الإسلامية واختلاف تجاربها عبر القرون.
كما أن تقسيم العلماء في الحضارة الإسلامية وفق أصولهم العرقية، بهدف التقليل من إسهام العرب أو الإسلام، لا يقدم تفسيراً كافياً لطبيعة الحضارات. فالحضارة لا تُبنى عادة على «عرق خالص»، بل تنمو من خلال التفاعل بين شعوب ولغات ومؤسسات متعددة.
ما الذي يبقى صالحاً للنقاش؟
على الرغم من حدة خطاب رينان وتعميماته، أثارت محاضرته سؤالاً لا يزال مهماً: ما الشروط التي تسمح بازدهار العلم والفلسفة داخل المجتمع؟ ويمكن الإفادة من هذا السؤال إذا تحرر من الأحكام المسبقة، واتجه إلى دراسة حرية البحث، وجودة التعليم، واستقلال المؤسسات العلمية، والوضع السياسي والاقتصادي، وقدرة المجتمع على قبول النقد والاختلاف.
تكمن قيمة السجال بين رينان والأفغاني في أنه يكشف اختلاف منهجين: منهج يميل إلى تفسير التاريخ بصفات ثابتة تُنسب إلى الدين أو العرق، ومنهج يحاول، رغم ما فيه من حدود، أن يربط التقدم والتراجع بالشروط التاريخية وبعلاقة السلطة بالعقل.
خلاصة
يتضح من دراسة موقف إرنست رينان من الإسلام أنه جمع بين اهتمام حقيقي بالفلسفة الإسلامية وبين أحكام عامة وقاسية عن المسلمين والعرب. وقد نظر إلى التراجع الذي عرفته بلدان إسلامية في القرن التاسع عشر بوصفه نتيجة لطبيعة الدين، متجاهلاً في مواضع كثيرة الفارق بين الإسلام وممارسات المسلمين، وبين النص الديني والسياقات السياسية والاجتماعية التي تحكم تأويله.
أما جمال الدين الأفغاني، فلم ينكر وجود أزمات فكرية وعلمية في المجتمعات الإسلامية، لكنه رفض اعتبارها دليلاً على عداء جوهري بين الإسلام والعلم. كما ذكّر بالدور التاريخي للعرب والمسلمين في حفظ العلوم وتطويرها، ووضع إشكال الدين والفلسفة في إطار إنساني أوسع لا يخص الإسلام وحده.
يبقى إرنست رينان واحداً من أبرز المستشرقين الذين اهتموا بالإسلام والفلسفة الإسلامية، لكن الإنصاف العلمي يقتضي قراءة إنتاجه في سياقه التاريخي، والاستفادة من أسئلته دون التسليم بتعميماته. فدراسة الاستشراق لا تعني رفضه كله ولا قبوله كله، بل تفكيك مناهجه، وتمييز ما قدمه من معرفة عما حمله من تحيزات عصره.
أسئلة شائعة حول إرنست رينان والإسلام
ماذا قال إرنست رينان عن الإسلام والعلم؟
رأى رينان في محاضرته سنة 1883 أن الإسلام مثّل عائقاً أمام تطور العلم، وربط تراجع المجتمعات الإسلامية بالدين نفسه. وقد تعرض هذا الرأي للنقد بسبب تعميمه وإغفاله عوامل تاريخية وسياسية واقتصادية متعددة.
كيف رد جمال الدين الأفغاني على رينان؟
رفض الأفغاني اعتبار العداء للعلم خاصية ملازمة للإسلام، وذكّر بأن الصراع بين المؤسسات الدينية والعلم وقع في تاريخ أديان أخرى أيضاً. كما أبرز إسهام العلماء العرب والمسلمين في حفظ المعارف القديمة وتطويرها.
هل كان إرنست رينان يتقن اللغة العربية؟
بحسب ما أورده عبد الرحمن بدوي، أقر رينان بأن مستواه في العربية ظل ضعيفاً، على الرغم من اهتمامه الكبير باللغات السامية والثقافة العربية والفلسفة الإسلامية.[3]
لماذا ما زال سجال رينان والأفغاني مهماً؟
لأنه يطرح أسئلة مستمرة حول علاقة الدين بالعلم، وحدود التعميم على الشعوب والثقافات، وأثر الحرية والمؤسسات التعليمية والسياسية في ازدهار المعرفة أو تراجعها.
المصادر والمراجع
– إرنست رينان، «الإسلام والعلم»، محاضرة أُلقيت في السوربون يوم 29 مارس 1883، ونُشرت في Journal des Débats يوم 30 مارس 1883.
– جمال الدين الأفغاني، رد على إرنست رينان، Journal des Débats، 18 مايو 1883.
– إرنست رينان، تعقيب على جمال الدين الأفغاني، Journal des Débats، 19 مايو 1883.
– مجدي عبد الحافظ، «الإسلام والعلم: مناظرة رينان والأفغاني»، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، العدد 829، الطبعة الأولى، القاهرة، 2005.
– بن صحراوي ميمونة، «الفلسفة الإسلامية: نظرة استشراقية، إرنست رينان نموذجاً»، بحث لنيل شهادة الماجستير، جامعة ابن خلدون، الجزائر، السنة الجامعية 2021-2022.
– عبد الرحمن بدوي، «موسوعة المستشرقين»، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، يوليو 1993.
– H. Desportes et F. Bournand, Ernest Renan: Sa vie et son œuvre, Paris, Tolra, 1893.
الإحالات
[1] H. Desportes et F. Bournand, Ernest Renan: Sa vie et son œuvre, Paris, Tolra, 1893, pp. 1-27.
[2] بن صحراوي ميمونة، «الفلسفة الإسلامية: نظرة استشراقية، إرنست رينان نموذجاً»، ص 31-32.
[3] عبد الرحمن بدوي، «موسوعة المستشرقين»، ص 311.
[4] المرجع نفسه، ص 311-312.
[5] مجدي عبد الحافظ، «الإسلام والعلم: مناظرة رينان والأفغاني»، ص 33-49.
[6] عبد الرحمن بدوي، مرجع سابق، ص 316.
[7] مجدي عبد الحافظ، مرجع سابق، ص 54-62.
[8] المرجع نفسه، ص 65-66.


مقال قيم يستحق القراءة مشكور على النشر